سيناريوهات مخيفة تهدد سوريا لا يمكن تجاوزها دون تنسيق دولي

تاريخ النشر: 01.03.2019 | 21:03 دمشق

آخر تحديث: 15.06.2020 | 23:21 دمشق

موسكو - طه عبد الواحد - تلفزيون سوريا

بينما تصر روسيا على وصف الوضع في سوريا بأنه "آمن" وتقول إن البلاد تستعيد تدريجيا "الأمن والاستقرار"، بفضل العملية العسكرية الروسية هناك، ترتفع المزيد من الأصوات التي تصف المشهد السوري حالياً بأنه مثل "حقل ألغام" مليء بقنابل موقوتة، قد تتفجر في أي لحظة، ويحذرون في هذا السياق من تداعيات هجوم عسكري واسع يشنه النظام بدعم روسي على إدلب، وتداعيات الانسحاب الأميركي من سوريا، واحتمال تصاعد حدة الخلافات في سوريا بين الروس والإيرانيين، فضلا عن المخاوف من مواجهة إيرانية-إسرائيلية مباشرة عبر جنوب سوريا، تتحول إلى حرب مفتوحة ضد إيران. ويقول الخبراء إن هذه القضايا تضع روسيا في موقف معقد للغاية، لذلك يتحتم عليها الانفتاح

الحديث عن السلام والاستقرار في سوريا غير وارد بعد، وذلك بعد مضي 8 سنوات على الصراع الدامي الذي أودى بحياة أكثر من نصف مليون شخص

على تعاون مع لاعبين رئيسيين في المجتمع الدولي، والعمل معا على تسوية الأزمة السورية، وإزالة المخاطر التي تهدد بانتقال النزاع السوري من اقتتال بين قوى سوريا إلى مواجهات مباشرة بين اللاعبين المنخرطين بالأزمة.

ضمن هذه الرؤية نشر المجلس الروسي للشؤون الدولية تقريراً اشترك في إعداده كل من ميشيل ديوكلو، سفير فرنسا السابق في سوريا، والخبير الروسي أندريه كورتونوف، مدير المجلس الروسي للشؤون الدولية. في مقدمة التقرير يعبر الخبيران عن قناعتهما بأن "الحديث عن السلام والاستقرار في سوريا غير وارد بعد، وذلك بعد مضي 8 سنوات على الصراع الدامي الذي أودى بحياة أكثر من نصف مليون شخص". ويشيران إلى أربع ملفات رئيسية تهدد بانزلاق سوريا نحو وضع خطير للغاية.

تداعيات خطيرة لمعركة النظام في إدلب

مصدر التهديد الأول، وفق التقرير، هو الوضع في إدلب، وتحديداً أن يقرر النظام السوري "إطلاق عملية عسكرية واسعة لاستعادة السيطرة على المحافظة بدعم من القوات الجوية الروسية والميليشيات المدعومة من إيران". ويقول التقرير إن "روسيا تواجه في المرحلة الحالية صعوبة في مقاومة ضغط القيادة السورية التي تصر على هجوم عسكري واسع هناك". ويضيف أن "عدم قدرة تركيا على تنفيذ الالتزامات التي أخذتها على عاتقها في أيلول الماضي حول إدلب (في إشارة إلى التزامها بالقضاء على البؤر الإرهابية هناك)، وسيطرة "هية تحرير الشام" الراديكالية على المساحات الأكبر من منطقة خفض التصعيد، قد تشكل آلية إطلاق تلك العملية العسكرية الواسعة". من ثم يحذر التقرير من أنه "إذا سارت الأمور على هذا النحو فإن هذا سيؤدي إلى موجة لجوء كبيرة من سوريا إلى تركيا، وحتى إلى أوروبا، وتوقف التعاون الروسي-التركي في سوريا. وقد يؤدي مثل هذا السيناريو إلى أزمة جديدة في العلاقات بين روسيا والغرب". فضلا عن ذلك فإن مثل هذه التطورات "تزيد من احتمال استخدام السلاح الكيماوي، وهو ما سيتبعه دون شك عمل عسكري من جانب الولايات المتحدة وحلفائها" ضد النظام السوري.

الانسحاب الأميركي يزيد من مخاطر المواجهة بين تركيا والنظام

الوضع شمال سوريا بعد الانسحاب الأميركي "قنبلة موقوتة" ثانية يحذر التقرير من تداعيات انفجارها. ويقول ديوكلو وكورتونوف في تقريرهما إن "الجيش التركي قد ينشط عملياته ضد الأكراد شمال سوريا، مستفيداً من إعلان الولايات المتحدة عزمها سحب قواتها من سوريا"، ويلفتان إلى أن "تركيا أعلنت بوضوح نيتها التقدم نحو المناطق التي يسيطر عليها الأكراد، وإقامة "منطقة آمنة" هناك تكون تحت سيطرة وإدارة أنقرة". ويحذران من أن الأكراد سيحاولون في هذه الحال التوصل إلى اتفاق مع دمشق، ولايستبعد أن يشمل دعم الأسد للأكراد، وبالتالي مواجهة مباشرة بين دمشق وأنقرة". ولن تتوقف التداعيات عند هذا الحد، إذ ستؤدي المواجهة بين دمشق وأنقرة إلى "أزمة جدية في العلاقة بين موسكو وأنقرة، ومرحلة توتر جديدة بين موسكو والغرب. فضلا عن ذلك فإن احتدام النزاع التركي – السوري - الكردي، من شأنه أن يؤدي إلى موجة عمليات إرهابية جديدة في تركيا وفي سوريا".   

عودة إيران وميليشياتها إلى جنوب سوريا يهدد بحرب إقليمية

 انهيار الاتفاق الذي ترعاه ونفذته روسيا وأدى إلى إبعاد الإيرانيين وميليشياتهم عن الحدود السورية مع الكيان الصهيوني، "قنبلة موقوتة" ثانية في سوريا، قد يؤدي انفجارها إلى نشوب حرب إقليمية. في هذا الصدد يقول التقرير على موقع المجلس الروسي للشؤون الدولية: "على خلفية الاستياء من توسيع إسرائيل عملياتها في سوريا، قد يعود الإيرانيون وميلشياتهم الشيعية إلى الجولان، ويدخلون في احتكاك عسكري مباشر مع القوات الإسرايئلية. ردا على ذلك يحتمل أن توسع إسرائيل مساحات قصفها الجوي للأراضي السورية، وفي الوقت ذاته قد يوسع حزب الله نشاطه على الحدود اللبنانية الإسرائيلية. ويتوقع هنا أن تدعم الولايات المتحدة توسيع إسرائيل عمليتها العسكرية، وقد يصل الأمر حتى تنفيذ عمليات جوية ضد أهداف على الأراضي الإيرانية. وإذا مضت الأمور على هذا النحو لا يمكن استبعاد هجوم واسع من جانب حزب الله على إسرائيل، ما سيؤدي في نهاية المطاف إلى عمليات عسكرية أميركية مباشرة ضد إيران، الأمر الذي سيضع موسكو أمام خيارات معقدة للغاية".

فشل الشراكة الروسية-الإيرانية والتحول نحو المواجهة بينهما في سوريا

أما مصدر التهديد الرابع، أو "القنبلة الموقوتة" الرابعة في سوريا، فإنها تكمن في طيات العلاقة بين الروس والإيرانيين في سوريا، التي يقول التقرير إن "التنافس الخفي وغير المباشر بينهما على النفوذ في دمشق، أصبح مباشرا وواضحا للعيان"، ويشير إلى "صدام مباشر في سوريا بين المجموعات العسكرية الموالية لإيران وتلك الموالية لروسيا"، هذا فضلا عن " استياء متزايد في طهران من روسيا، التي يشتكي الإيرانيون أولا بأنها قدمت مصالحهم في سوريا ضحية من أجل شراكتها مع تركيا، وثانياً بأن روسيا لم تعاقب إسرائيل كما يجب على توجيهها ضربات جوية ضد الأهداف الإيرانية في سوريا". ويتوقع واضعوا التقرير أن تمارس كل من أنقرة وتل أبيب الضغط على الرئيس بوتين "لإجبار روسيا أن تقف بشكل واضح، كل منهما إلى جانبه". هذا بينما "سيتزايد شعور إيران بالعزلة، وأغلب الظن ستذهب إلى التشدد في مواقفها حول سوريا والوضع في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشكل عام". ومثل هذه التطورات ستؤدي إلى انهيار "عملية أستانة" والتعاون بين الثلاثي روسيا وتركيا وإيران، ما يهدد بـ "تصاعد مستويات العنف في سوريا" وفق التقرير.

توصيات لتجاوز هذه التهديدات  

في ختام تقريرهما يضع ميشيل ديوكلو، سفير فرنسا السابق في سوريا، والخبير الروسي أندريه

وضع عملية متكاملة ضد الإرهاب بمشاركة الولايات المتحدة والدول الأوروبية، وكذلك روسيا وتركيا، للتعامل مع "هيئة تحرير الشام" دون تدمير شامل في إدلب

كورتونوف، مدير المجلس الروسي للشؤون الدولية، جملة توصيات حول آليات يعتقدان أنها كفيلة وضرورية لتجاوز تطور الوضع في سوريا وفق أي من السيناريوهات. ويقولان: "أولا: يتعين إيجاد بديل عملي للهجوم الواسع على إدلب، من شأنه الحيلولة دون تعزيز الإرهابيين موقفهم في تلك المنطقة". ويقترحان "وضع عملية متكاملة ضد الإرهاب بمشاركة الولايات المتحدة والدول الأوروبية، وكذلك روسيا وتركيا، للتعامل مع "هيئة تحرير الشام" دون تدمير شامل في إدلب".  ويشددان ثانياً على "ضرورة إيجاد موقف مشترك للأطراف المعنية لتجاوز العواقب المحتملة المزعزعة للاستقرار الناجمة عن قرار الولايات المتحدة سحب قواتها من سوريا".

و"ثالثا: الحيلولة دون تصعيد على أي من الجبهات الأربع المذكورة أعلاه". ويؤكدان هنا على ضرورة أن يكون الحد من التصعيد "الأولوية الأهم لجميع الأطراف"، ويعبران عن قناعتها بأنه "من الضروري جداً مشاورات عاجلة بين اللاعبين الرئيسيين، والحفاظ على الاتصالات على مختلف المستويات". ومع إدراكهما باستحالة "جلوس جميع اللاعبين الدوليين والإقليميين مباشرة خلف طاولة واحدة للتفاوض" ووضع حلول للوضع في سوريا، يشير الخبيران بصورة خاصة إلى الثلاثي فرنسا والولايات المتحدة وروسيا، ويقولان إن "هذه الدول لديها مصالح خاصة، وقدرة على الحوار مع كثير من اللاعبين الإقليميين الذين يتمتعون بنفوذ، علاوة على أن هذه الدول الثلاثة أعضاء دائمون في مجلس الأمن الدولي" ويختتمان التقرير بتوجيه دعوة لهذه الدول "البدء في تنسيق جهودهم عن كثب ووضع تدابير مشتركة أو متوافق عليها لجذب جميع الأطراف الأخرى المتورطة في النزاع السوري إلى عملية المفاوضات المشتركة".      

مقالات مقترحة
ما تأثير الصيام على مناعة الجسم ضد فيروس كورونا؟
الدنمارك أول دولة أوروبية تتخلى عن استخدام لقاح "أسترازينيكا"
المعلمون في تركيا.. الفئة المقبلة لتلقي لقاح كورونا