كان يا ما كان في قديم الزمان – أي، بعد الحركة التصحيحية المباركة – ذهب رجل إلى السوق ليشتري مشطًا بلاستيكيًا. فوجد في دكانٍ مشطين متطابقين في كل شيء إلا السعر: أحدهما بعشر ليرات، والآخر بليرتين. سأل الرجلُ صاحبَ المحل عن سبب الفرق في السعر، فقال له: الأول أصلي، والثاني مُعاد سكبُه (يعني، recycled بلغة بثينة شعبان – مع إدغام بِغُنَّة).
اشترى صاحبنا المشط الأرخص، ولما استحمَّ، أخرج مشطَه الجديدَ، ومشط به شعرَ رأسه ولحيته، فإذا بالدم يسيل من كليهما. خبط المشط بالأرض وقال لنفسه: فعلاً، الرخيص رخيص!
وهنا حدثت معجزة لا تحدث إلا في أفلام الكرتون وقناة الدنيا: نطق المشط! إي نعم، نطق المشط! فقد قال وفي صوته نبرة ألم: وما ذنبي أنا؟ رأسك ولحيتك ومؤخرتك كلها ملأى بالبثور وأنت بخيل لا تريد الذهاب إلى طبيب جلدية.
صُدِم صاحبُ المشط وقال: وكيف عرفت أن في مؤخرتي بثورًا أيضًا؟ هل اطلعت على الغيب، يا شقفة البلاستيك؟
فقال له المشط: وهل بفتىً مثلي على حاله نُكْرُ؟
وترجمة قوله نثرًا: ولو، يا رفيق، أنا كنت الإبريق الأحمر في مرحاضكم البلدي! أنا الذي أفنيتُ شبابي في خدمة مؤخراتكم، ثم باعتني المدام بقروش معدودات! فأخذوني إلى الصين، وهناك أعادوا سَكبي – ولم أزُر سورها العظيم – وعملوا مني مشطًا يخمش رؤوس الماشطين!
***