icon
التغطية الحية

سيارات الإسمنت تجوب دمشق.. البناء المخالف ينتعش علناً

2024.12.27 | 11:11 دمشق

آخر تحديث: 2024.12.27 | 12:48 دمشق

hgahl
العاصمة السورية دمشق ـ afp
دمشق ـ حازم عوض
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- انتشار البناء المخالف في دمشق: تشهد دمشق توسعًا في البناء المخالف في مختلف الأحياء، بما في ذلك المناطق الراقية، مما يزعج السكان ويضر بالجوار، وسط غياب الجهات المسؤولة.

- تحديات مواجهة البناء المخالف: ضعف استجابة الجهات المعنية للشكاوى بسبب انشغالها بمشكلات أخرى وغياب تعليمات واضحة، بالإضافة إلى غياب دور البلديات، مما أتاح لمافيات العقارات استغلال الوضع.

- استغلال الأملاك العامة والمخالفات الأخرى: تشمل المخالفات سرقة الأكشاك وإشغال الأملاك العامة، حيث وضعت المطاعم والكافيهات كراسيها على الأرصفة، وانتشرت بسطات الشاي والقهوة في الحدائق العامة.

تنتشر في دمشق أعمال البناء المخالف في كل مكان وبشكل علني، فقد أبلغ سكان عن تشييد مخالفات في أحياء فارهة مثل المالكي، في وقت شيدت فيه أبنية وطوابق كاملة في أحياء المخالفات، وافتتحت محلات في أسواق عبر تحويل جزء من المنازل السكنية إلى تجارية.

عمليات بناء مخالفات في وضح النهار

تتم عمليات البناء المخالف حالياً بكل سهولة في وضح النهار، بعد أن كانت تتم بالخفاء وتحت جنح الظلام وبعد دفع مبالغ ضخمة من الرشاوى.

تلقى تلفزيون سوريا العديد من الشكاوى حول تشييد المخالفات الذي أدى إلى إلحاق الأذى بالجوار والإزعاج في كثير من الحالات، وسط عدم معرفة السكان للجهة التي يمكن أن يتواصلوا معها للحد من تلك التجاوزات.

وأشار سكان في دمشق، إلى أن سيارات الرمل والإسمنت تجوب شوارع العاصمة يومياً متوجهةً إلى أماكن مختلفة بعد أن كان تنقلها صعب جداً ويخضع للمساءلة للتأكد من وجهتها ورخصة البناء، في حين كان يتم دفع الرشاوى لتمر في حال كانت تتجه نحو أماكن العشوائيات، ما جعل من حركتها ضعيفة سابقاً.

حالياً، انتشرت أعمال البناء المخالف وضم الوجائب في أماكن تصنف على أنها راقية علماً أن تشييد شقة مخالفة هناك يعني ربحاً قد يصل لمليارات الليرات تبعاً لأسعار المنازل هناك، مثل المخالفات التي تتم حالياً على طريق القاعة الشامية بمنطقة المالكي، وفي المهاجرين، وهي أماكن كان من شبه المستحيل إشادة مخالفة فيها كونها أماكن يمكن أن يلحظ بها العمل المخالف بشكل واضح.

انتعاش عمليات البناء المخالف في دمشق

حاول بعض المتضررين التواصل مع إدارة العمليات العسكرية عبر الأرقام المعلنة على وسائل التواصل الاجتماعي، ورغم طلبهم للعنوان، إلا أن شيئاً لم يحدث، وفقاً للسكان في منطقتي المهاجرين وركن الدين.

في ركن الدين وهي منطقة المخالفات التي تكاد تكون الأضخم في دمشق، انتعشت أعمال البناء المخالف فيها رغم انتشار عناصر من جهاز الأمن العام في المنطقة، لكن عدم وجود تعليمات خاصة بالتعامل مع تلك الحالات، حالت دون التعامل معها وفق أحد المتضررين هناك الذي حاول أن يشتكي للجهات المسؤولة.

يقول متضررون من أعمال البناء المخالف مثل (إغلاق تهوية منزل أو البناء مقابل نافذة، أو سرقة جزء من سطح.. إلخ) لموقع تلفزيون سوريا، إنهم اشتكوا مراراً لعناصر جهاز الأمن العام ووعدوهم بأنهم سيحدّون من تلك الظاهرة، لكن من دون جدوى، علماً أنهم يرون أعمال البناء أمامهم.

عدم عودة عمل البلديات ودورياتها المتخصصة بالكشف عن المخالفات وهدمها، أسهمت أيضاً بهذا الانتشار الكثيف لأعمال البناء المخالف. تواصل موقع تلفزيون سوريا مع جهاز الأمن العام في ركن الدين والمهاجرين، الذي أكد بدوره أن البناء المخالف ممنوع، وأي شكوى ترد بهذا الصدد سيتم التعامل معها بجدية.

من جهته، أشار جهاز الأمن العام في ركن الدين والمهاجرين، إلى أن أي تشييد لبناء يجب أن يكون حاصل على موافقة من محافظة دمشق، وأي شيء غير ذلك مخالف وستتم مصادرة البناء وتسليمه للجهات المختصة الحكومية.

لكن رغم تلك الوعود، يرى السكان أن انشغال جهاز الأمن العام بمشكلات الأمن اليومية والكثيفة، قد تعيق تحركه ضد "مافيات" العقارات المخالفة، إذ يؤكد السكان الذين التقاهم الموقع أن من يعملون بالبناء المخالف هم أشبه بالمافيات ولديهم تشعبات ومنهم من حمل السلاح مع اللجان المشكلة في الأحياء ليحمي نفسه من أي مساءلة.

واستغلت "مافيات" البناء الفترة الماضية وغياب الرقابة على هذا القطاع، وقاموا بتسريع وتيرة عملهم بشكل "جنوني" على حد تعبير السكان.

سرقة أكشاك وإشغال للأملاك العامة

قضية المخالفات لم تتوقف فقط على البناء والتشييد، بل حتى عبر سرقة أكشاك تعرضت للتخريب  خلال الأيام الأولى من سقوط النظام، والعمل على طلائها وتجهيزها ونقلها لوضعها في مكان آخر من دون موافقة مسبقة من أي جهة.

أيضاً، قامت مطاعم وكافيهات بدمشق، بوضع كراسيها على الأرصفة في إشغال علني للأملاك العامة، في حين انتشرت بسطات الشاي والقهوة مع الكراسي في الحدائق العامة.

وإثر ذلك، أزال جهاز الأمن العام، أمس الخميس، مخالفات بناء حديثة تم إنشاؤها على قمة جبل قاسيون، في الأيام التي أعقبت سقوط نظام الأسد.

ووفقا لمصادر محلية، تضمنت هذه المخالفات أكشاكا واستثمارات صغيرة لتقديم المشروبات والمأكولات الخفيفة، أقامها بعض المواطنين في الآونة الأخيرة مستغلين الموقع الجغرافي المميز للجبل.