icon
التغطية الحية

"سوق الإنتاج" يعود إلى الواجهة.. مهرجان تسوق حلب يربط المنتج بالمستهلك

2025.11.13 | 20:29 دمشق

سوق المدينة في حي المواصلات القديمة بحلب (تلفزيون سوريا)
سوق المدينة في حي المواصلات القديمة بحلب (تلفزيون سوريا)
حلب - خالد الخطيب
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- إحياء الذاكرة الاقتصادية لحلب: يعود مهرجان تسوق حلب بعد سنوات من الركود، ليعيد الألق لسوق الإنتاج الذي افتُتح عام 1959، ويعكس رغبة في استعادة حلب لدورها الريادي كعاصمة للصناعة السورية.

- ربط المستهلك بالمصنع: يركز المهرجان على تعزيز العلاقة بين المنتج والمستهلك عبر عروض وتخفيضات، مما يعزز الثقة بالبضائع المحلية ويفهم احتياجات السوق، وينشط الحركة التجارية في أسواق حلب التقليدية.

- أمل بالتعافي: يمثل المهرجان رسالة أمل بعودة النشاط الصناعي واستعادة حلب لدورها الاقتصادي، مع رمزية ثقافية واجتماعية، مما يعيد الأمل بعافية المدينة الإنتاجية وروحها الاقتصادية.

تستعيد حلب شيئاً من وهجها الصناعي مع اقتراب انطلاق مهرجان تسوق حلب في 19 من تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، على أرض سوق الإنتاج الصناعي والزراعي الذي يعود ليفتح أبوابه بعد سنوات من الغياب، فالمهرجان، الذي يمتد حتى 18 من كانون الأول/ديسمبر المقبل، لا يمثل مجرد تظاهرة تجارية، بل هو محاولة لإحياء القلب الاقتصادي النابض للمدينة التي لطالما كانت عنواناً للصناعة السورية. ويأتي المهرجان، بحسب القائمين عليه، كرسالة تفاؤل بعد عام تقريباً على سقوط النظام المخلوع، في وقت تبحث فيه حلب عن بوصلة جديدة تعيدها إلى موقعها الطبيعي كعاصمة للإنتاج والعمل.

إحياء الذاكرة الاقتصادية لحلب

يأتي المهرجان بعد سنوات من الركود الذي أصاب القطاع الصناعي في المدينة نتيجة الحرب وتراجع الإنتاج، في محاولة لإعادة الألق إلى سوق الإنتاج الذي افتُتح أول مرة عام 1959 إبان الوحدة بين مصر وسوريا، وكان لسنوات طويلة عيداً سنوياً للصناعة الوطنية ومقصداً للأهالي للتسوق والترفيه والتعرف على أحدث منتجات حلب وسوريا.

يقول محمد زيزان، عضو مجلس إدارة غرفة صناعة حلب، لموقع تلفزيون سوريا: "المهرجان يمثل انطلاقة جديدة لعجلة الإنتاج المحلي بعد فترة طويلة من الصعوبات، والمشاركة الواسعة من الصناعيين والحرفيين دليل على رغبة حقيقية في استعادة الدور الريادي لحلب كعاصمة الصناعة السورية"

 ويضيف زيزان أن المهرجان ليس مجرد فعالية تسويقية، بل "تظاهرة اقتصادية واجتماعية تعيد إلى الأذهان مهرجانات التسوق القديمة التي ارتبطت في وجدان الحلبيين، وتشكل اليوم خطوة عملية نحو تنشيط الصناعة الوطنية وتحريك عجلة السوق الداخلية."

ربط المستهلك بالمصنع

يركز مهرجان تسوق حلب على ربط المنتج بالمستهلك بشكل مباشر، عبر تقديم عروض وتخفيضات كبيرة على مختلف السلع الاستهلاكية والألبسة والمنتجات الغذائية والجلدية والمنزلية، كما يشكل المهرجان فرصة لتعزيز الثقة بالبضائع المحلية، بعد أن أثبتت منتجات حلب قدرتها على منافسة البضائع المستوردة من حيث الجودة والسعر.

يقول أبو قصي، أحد الصناعيين المشاركين في المهرجان لموقع تلفزيون سوريا: "وجود هذا النوع من المهرجانات يعطينا دفعة قوية كصناعيين للاستمرار، التواصل المباشر مع الزبون يتيح لنا فهم احتياجات السوق بشكل أفضل، ويعزز من حضور المنتج الحلبي في الداخل السوري"

في حين يوضح عدد من التجار الذين التقاهم موقع تلفزيون سوريا أن مثل هذه الفعاليات "تنعكس إيجاباً على الحركة التجارية في المدينة، وتخلق حالة من النشاط تمتد إلى أسواق حلب التقليدية والمحال الصغيرة في الأحياء الشعبية".

ترى مصادر متابعة للقطاع الصناعي في حلب أن على غرفة صناعة حلب أن تعمل على تنظيم مهرجانات ومعارض دورية في أرض سوق الإنتاج، بما يضمن استدامة النشاط الاقتصادي وتوفير منصة دائمة لتسويق المنتجات المحلية والتعريف بها، وتؤكد المصادر لموقع تلفزيون سوريا أن الاستمرار المنتظم لهذه الفعاليات من شأنه أن يسهم في تعافي القطاع الصناعي تدريجياً، ويعيد إلى حلب مكانتها التاريخية كعاصمة اقتصادية ليس لسوريا فحسب، بل للمنطقة بأكملها.

أمل بالتعافي

يؤكد زيزان في حديثه لموقع تلفزيون سوريا، أن التحضيرات تجري على قدم وساق لضمان تنظيم يليق بتاريخ السوق ومكانة حلب الصناعية، مشيراً إلى أن المهرجان سيكون "الأكبر من نوعه منذ سنوات طويلة"، وأنه يمثل رسالة أمل بعودة النشاط الصناعي إلى مساره الطبيعي، واستعادة حلب لدورها كـ"قلب نابض للاقتصاد السوري".

لا تقتصر أهمية عودة سوق الإنتاج على البعد الاقتصادي فحسب، بل تتجاوز ذلك إلى رمزية ثقافية واجتماعية لدى أبناء حلب الذين لطالما اعتبروا هذا السوق جزءاً من ذاكرتهم الجمعية، فهو المكان الذي كان يجمع العائلة الحلبية في مواسمه السنوية، بين أجنحة الصناعيين وروائح الأطعمة الشعبية وعروض الفنون والموسيقى التي كانت تملأ المكان بالحياة.

ومع اقتراب موعد انطلاق مهرجان تسوق حلب بعد سنوات من الغياب، يعود الأمل بأن تستعيد المدينة عافيتها الإنتاجية وروحها الاقتصادية، وأن يتحول السوق من جديد إلى منصة نابضة بالعمل والتفاعل والتواصل بين الحرفيين والمنتجين والمستهلكين.