سوريون يؤسسون هيئة قانونية في أوروبا لملاحقة مجرمي الحرب

تاريخ النشر: 28.09.2018 | 15:09 دمشق

زياد الحلبي - تلفزيون سوريا

هرب أشخاص كثيرون باتجاه أوروبا، كان لهم دور في قتل وتعذيب الشعب السوري، سواء من ميليشيا نظام الأسد أو وحدات حماية الشعب أو تنظيم الدولة.

وحاولوا العيش والاندماج مع من أذاقوهم الأمرين، متفاخرين بالجرائم التي اقترفوها على مدار سنوات، والأضرار التي ألحقوها بالسوريين في السر والعلن، مشكلين لأنفسهم مجموعات منتشرة في المقاهي والساحات العامة وشوارع معروفة للعرب.

ولمواجهتهم قرر قضاة ومحامون تشكيل "هيئة قانونية لملاحقة مجرمي الحرب في أوروبا "، وتقديمهم للقضاء الألماني بعد التنسيق مع النائب العام في برلين.

مروان كعيد قاضٍ منشق، قال لموقع تلفزيون سوريا "بعد ازدياد أعداد المجرمين الهاربين من جيش الأسد والميليشيات الانفصالية وتنظيم داعش، وانتشارهم في دول الاتحاد الأوروبي، وعجز السوريين عن رؤية من قتل أولادهم وهجرهم في أصقاع الأرض، ماثلاً أمام قضاء عادل يعيد لهم حقوقهم ويريح قلوبهم، ويقتص ممن كان سبباً في مآسيهم وويلاتهم." 

وقرر 30 قاضياً ومحامياً وحقوقياً وأكاديمياً موزعين في دول الاتحاد الأوربي، تشكيل "الهيئة القانونية لملاحقة مجرمي الحرب في أوروبا "، حيث بدؤوا بجمع المعلومات والوثائق والأدلة والصور التي تمكننا من تقديم مئات المجرمين للقضاء. 
 

تشجيع من قبل الأمن الأوروبي

يتابع كعيد "بعد تشكيل الهيئة وتنظيم أمورها الداخلية، وجمع كمية كافية من الوثائق التي تدعم عدداً من القضايا الأولية لمباشرة العمل، قمنا بتقديم طلب لترخيص "الهيئة " في ألمانيا وافتتاح مكتب خاص يكون مركزاً ومرجعية للسوريين بهدف العمل بشكل قانوني بحماية الحكومة. دعينا لثلاثة اجتماعات مع الأمن الألماني، تحدثنا عن أهداف الهيئة وطرق التوثيق وما نمتلكه من ملفات وكفاءات، وعن سبل التنسيق والعمل المشترك بيننا بإنزال أقصى العقوبات بالمتورطين بأذى الشعب السوري".

كما التقت الهيئة بالأمن الدنماركي وطلبوا منها أن يكون هناك تعاون وتنسيق ومشاركة للمعلومات لملاحقة المجرمين وخاصة " شبيحة الأسد"، كما عرضت التسهيلات لافتتاح مكتب ومنح ترخيص لمباشرة العمل، وفق "كعيد"

ويشرح القاضي السوري أسباب اختيارهم ألمانيا لإصدار تصريح للهيئة:

الأول: البقاء بين أكبر جالية سورية موجودة في كل أوروبا، إضافة لنشاط المجرمين فيها بشكل أكبر من غيرها وعلى رأسهم عناصر النظام.

الثاني: مبادئ القانون الدولي تعطي ألمانيا الحق بالتحقيق في جرائم ضد الإنسانية ارتكبت في سوريا استناداً إلى أدلة حصلت عليها وجاء معظمها من سوريون لجؤوا لألمانيا، وهو شيء غير موجود في بقية الدول.

الثالث: الشرطة الجنائية الألمانية تتجه لتطوير قسم حماية الدولة التابع لها والمتخصص بمتابعة جرائم الحرب، وتحويله لوحدة خاصة يقتصر نشاطها على ملاحقة المسؤولين عن جرائم الحرب والإبادة الجماعية والتعذيب واستهداف المدنيين واستخدام الأسلحة الكيماوية، وجاء تطوير هذا القسم بسبب استمرار حصول الشرطة الجنائية الألمانية على أعداد كبيرة من الأدلة بشأن جرائم الحرب التي ترتكب في سوريا.
 

التنسيق بين المكاتب وآلية العمل

وتتبع الهيئة آلية معينة للتنسيق بين مكاتبها في تركيا وسوريا بهدف التوثيق ومتابعة مجرمي الحرب من كافة الأطراف، وذلك وفق الطرق الآتية:

-تقدم شكوى من أحد السوريين عن وجود مجرم حرب على الأراضي الأوروبية، يتم سماع شهادة جميع الشهود بخصوص المجرم، تقاطع الشهادات، ويرسل طلب لمكاتب الداخل السوري وتركيا بالتحري عن الشخص المتهم، لجمع المعلومات الموجودة عندهم إضافة لعمل بحث كامل عنه، وإرفاقها بصور ومقاطع مصورة ومستندات، ليتم تجهيز القضية بشكل كامل.

-تقوم المكاتب في سوريا وتركيا بإرسال قضايا جاهزة، لمجرمين موجودين على الأراضي الأوروبية منذ فترة وعلمت تلك المكاتب بوجودهم وبدأت عمل الدراسة عنهم، تكون عادة القضايا مشبعة بشكل كامل.

-تقوم الهيئة برصد مجرمي حرب على مستوى رفيع من إحدى الأطراف المتورطة بجرائم ضد السوريين، ويعمل الأعضاء على جمع المعلومات والأدلة اللازمة أيضا بمساعدة مكاتب تركيا وسوريا وجمع الشهود في أوروبا.

بعد تجهيز كل ما ينقص القضية، تقدم لأحد قضاة " الهيئة " لدراستها بشكل مفصل، للتأكد من صحتها، وعدم وجود نقاط ضعف تفقدها قوتها أمام النيابة.
 

العمل مع النائب العام الألماني

تسعى "الهيئة" من الاجتماعات المكثفة للعمل بشكل مباشر مع النائب العام الألماني في برلين، دون الحاجة لوجود ضباط ارتباط، من أصحاب مهمة استلام القضايا ودراستها والتأكد من صحتها. 

فبمجرد أن يكون التواصل بشكل مباشر بين الهيئة والنائب العام، تكون أمام تسهيلات جيدة، لشرح القضايا دون وجود مرحلة وسطية بينهم مما يمكنها من كسب أكبر عدد من القضايا خلال وقت قياسي.

وافتتحت النيابة العامة الألمانية منذ بداية العام الحالي 98 تحقيقاً بشأن جرائم ضد الإنسانية ارتكبت في سوريا استناداً إلى أدلة حصلت عليها وجاء معظمها من سوريون لجؤوا لألمانيا.
 

مذكرات اعتقال واعتقالات من قبل الأمن الألماني

يقول ياسر حميدي، وهو عقيد طيار منشق إن النيابة العامة في برلين لم يقتصر عملها على جمع المعلومات والوثائق والاستماع للشهود السوريين، بل تقدمت لتشمل اعتقالات ومحاكمات وإصدار مذكرات اعتقال بحق رؤوس كبيرة في الإجرام تعمل لدى نظام الأسد.

ويتابع في شهر 6 من عام 2018، أصدرت النيابة العامة في ألمانيا مذكرة اعتقال دولية بحق المجرم جميل الحسن رئيس جهاز المخابرات عند النظام، بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، تتضمن قتل معتقلين سياسيين تحت التعذيب في سجون الأسد.

كما تضمنت مذكرة التوقيف اتهامات بإشراف "جميل الحسن" على أفظع الجرائم التي ارتكبتها المخابرات وتشمل قتل المئات بين عامي 2011 و2013، وبموجب مذكرة الاعتقال سيكون بمقدور النيابة العامة في برلين رسمياً إجراء المحاكمة في الخارج في حال تم إلقاء القبض عليه في أي مكان.

ويضيف حميدي أن عمل الأمن الألماني لم يتوقف على ملاحقة مجرمي نظام الأسد، بل امتد ليشمل مجرمين من نوع مختلف، حيث ألقى الأمن الألماني على المدعو " إبراهيم أبو الذئاب " البالغ من العمر 43 عاماً، وهو أحد مؤسسي تجمع "غرباء الشام" المفكك منذ 4 أعوام في مدينة حلب، ووجه له المدعي العام تهمة ارتكاب جرائم حرب بموجب القانون الجنائي الدولي.

 ألقي القبض عليه عندما تعرف أحد اللاجئين عليه في مركز لجوء مدينة "مونستر" الألمانية، وقدم شكوى للأمن أنه قام باعتقاله مع جماعته وعذبوه بالخراطيم وقضبان الحديد والكهرباء، كما حضر شهود سوريون من هولندا والسويد كانوا معتقلين في سجون " أبو الذئاب " وتم ممارسة التعذيب عليهم بشكل قاسٍ، وتكلم الشهود عن قيام جماعته بخطف أشخاص وتعذيب القسم الأكبر منهم حتى الموت.

بدأت محكمة المجرم " أبو الذئاب " في مايو العام الماضي، استمرت 16 شهراً في محكمة مدينة دوسلدورف غرب ألمانيا، وحكم عليه بالسجن المؤبد.

مقالات مقترحة
أين تنتشر السلالة المتحورة الهندية من كورونا في المنطقة العربية؟
حصيلة الإصابات بكورونا في سوريا خلال 24 ساعة
أكثر من 4600 شخص يتلقون لقاح "كورونا" شمال غربي سوريا