icon
التغطية الحية

"سوريا في قلبي دوماً".. سورية تؤسس مجتمعاً للعرب داخل حرم جامعي بكاليفورنيا

2026.04.08 | 13:20 دمشق

السورية-الأميركية سراب عزيز وهي ترتدي عباءة مطرزة بأحرف عربية
السورية-الأميركية سراب عزيز وهي ترتدي عباءة مطرزة بأحرف عربية
UC San Diego Today- ترجمة: ربى خدام الجامع
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- بدأت سراب عزيز رحلتها في الولايات المتحدة في التسعينيات، حيث عملت في منظمات دولية ودرّست اللغة العربية للبحرية الأميركية، مما ساعدها في نشر ثقافتها السورية وكسب احترام زملائها.
- في جامعة سان دييغو، شعرت سراب بغياب مجتمع خاص بها، فأسست رابطة لأعضاء هيئة التدريس والموظفين العرب الأميركيين في 2023، مما ساعد الطلاب العرب على الشعور بالانتماء.
- من خلال الرابطة والمشاركة في شهر التراث العربي، عززت سراب الوعي الثقافي في الجامعة، مما جعلها تشعر بالامتنان لإسهامها في بناء مجتمع ثقافي ثري.

من التجارب الأولى التي خاضتها سراب عزيز عندما أصبحت منسقة للمناسبات لدى قسم التاريخ بجامعة سان دييغو بولاية كاليفورنيا لقاؤها بزميل سابق لشقيقتها في السفارة الأميركية بدمشق. فتلك الصلة التي تربطها بوطنها الذي غادرته في تسعينيات القرن الماضي، كانت البداية لتأسيس مجتمع ثري بثقافته داخل  الحرم الجامعي. وهنا تحدثنا سراب بأسلوبها الخاص عن قوة بناء المجتمع وكيف بوسع المرء أن يصبح معلماً ومربياً فقط عندما يكون نفسه.

ثمة شيء بالغ التأثير في تحول مكان جديد إلى بيت ووطن، فهنالك مناطق على الشريط الساحلي لسان دييغو تشبه سوريا كثيراً، والبقعتان تشتهران بأشجار الحمضيات، ولهذا كلما التفت حولي هنا، أرى البلد الذي أتيت منه.

إنني أحمل معي سوريا إلى كل مكان، كونها في قلبي دوماً، ولهذا عندما أقدم نفسي للناس أقول لهم إني سورية حتى النخاع، وفخورة جداً بكوني أميركية، وهذه الثنائية تمثلني، وهي التي دفعتني لأصبح معلمة ومربية لفترة طويلة من الزمن، وذلك لأني أعبر عن نفسي على الدوام.

الطريق الطويل أمام الانتماء

ولدت وترعرعت في دمشق، وأحس بامتنان كبير لأهلي الذين أرسلوني إلى مدرسة خاصة لأتعلم اللغة الإنكليزية. ثم سافر شقيقي إلى الولايات المتحدة ليدرس في عام 1979، وبعد تخرجه من الجامعة، توظف لدى شركة قدمت له الجنسية الأميركية، فتقدم بموجبها بطلب لجلب أبي وأمي، وبعد ذلك قام كل منهما بتقديم طلب من أجلي ومن أجل إخوتي.

وصلت إلى الولايات المتحدة في تسعينيات القرن الماضي وأنا أحمل خبرة في العمل لدى عدد من المنظمات الدولية، بينها اليونيسيف، وشركة نفط عالمية، ومدرسة دولية. ولكن عندما انتقلت إلى الولايات المتحدة، لم تنفع خبراتي مع الحياة المهنية في أميركا، فقد حاولت في مرات كثيرة أن أعثر على عمل ولم أفلح في ذلك.

وبعد العثور على عمل من خلال وكالات التوظيف المؤقت، سمعت عن فرصة لمتعاقد لدى البحرية الأميركية، على أن يقوم هذا المتعاقد بتعليم اللغة العربية، ومن خلال تلك الوظيفة نشرت ثقافتي بين عساكر البحرية، وكانت تلك التجربة أكثر تجربة متعة وثراء بالنسبة لي، فحتى أعلم ثقافتي ولغتي لغيري، كان علي أن أغوص عميقاً في تلك الثقافة واللغة، حتى نقطة أعمق مما وصلت إليه في حياتي كلها. وفي الوقت ذاته، حظي عناصر البحرية باحترامي ومحبتي بطريقة لم أتوقعها على الإطلاق.

في عام 2017، عملت لدى قسم التاريخ بجامعة سان دييغو في كاليفورنيا، وخلال أسبوعي الأول في العمل هناك، كنت أوزع البريد في استراحة الكلية على الأساتذة، عندما قدم لي أحد الأساتذة نفسه قائلاً: مايكل بروفينس، فعرفته عن نفسي أنا أيضاً، وبمجرد أن سمع اسم عائلتي قال: "عزيز؟ هل هناك ما يربطك بـ.."

وذكر اسم شقيقتي، فتبين لنا أنهما عملا معاً في السفارة الأميركية بدمشق عندما حصل على منحة فولبرايت لنيل شهادة الدكتوراه في سوريا. وعندما اكتشفت تلك الصلة التي تربطني بعائلتي التي تعيش في الوطن على بعد آلاف الكيلومترات بعيداً عني، أدركت أني وصلت إلى المكان الذي يجب أن أكون فيه.

بناء مجتمع

طوال الفترة التي عشتها في الولايات المتحدة، كان طموحي أن أعمل لدى جامعة سان دييغو، ولكني الآن بعد أن حققت ما أريد، شعرت أن هنالك شيء ما يزال ينقصني، وهو مجتمع يخصني داخل الحرم الجامعي، فوجودي داخل مجتمع وبناء ذلك المجتمع شغل على الدوام شطراً كبيراً من حياتي، لأن المجتمع يمثل كل شيء في سوريا.

قبل عامين، دفعتني تجربة تعرضت لها في الحرم الجامعي لتحقيق ذلك التغيير، فقد كنت أتطوع لتقديم الطعام على الطلاب الصائمين في رمضان وقت الإفطار، وأنا أرتدي عباءتي العربية وقرطي الكبيرين، اقتربت مني إحدى الطالبات وسألتني بالإنكليزية إن كنت أتكلم العربية، فأجبتها بنعم، وبعد انتهاء دوامي، تحدثنا حول تجربتها في الحرم الجامعي، كونها انتقلت إلى جامعة سان دييغو، ولم تشعر بأي انتماء للحرم الجامعي إلى أن رأتني بقرطي وعباءتي العربية، وعندئذ رغبت بأن تعرف إن كان هنالك أي جالية عربية في هذا الحرم الجامعي.

دفعتني تلك التجربة لتأسيس رابطة أعضاء هيئة التدريس والموظفين العرب الأميركيين في عام 2023، لأني أردت للطلاب أن يتمكنوا من ملاقاة غيرهم من البشر ممن يشاطرونهم التاريخ والتجارب نفسها داخل الحرم الجامعي، حتى يعرفوا أنهم ليسوا وحدهم هناك، وإنني أشعر بامتنان بالغ وفرحة غامرة لتمكني من تأسيس جالية لطيفة في جامعة سان دييغو بصحبة مؤسسين آخرين.

ولهذا السبب أصبح لشهر التراث العربي قوة تأثير بالغة في نظري، إذ من خلال الرابطة، أدرك الأشخاص في مختلف أنحاء الحرم الجامعي بأن هنالك مكان مخصص لهم، وقد أصبح هذا المجتمع الذي تمنيت وجوده خلال فترة من الفترات بمثابة وطن بالنسبة لكثيرين.

غير تأسيس الرابطة تجربتي مع جامعة سان دييغو، فقد أعادني ذلك إلى أهم تجربة في حياتي، وهي نشر ثقافتي بين عساكر البحرية وإدراكي بأني من خلال كوني أنا بوسعي أن أعرفهم على جمال ثقافتي وروعتها، ولهذا فإني أدين بفضل كبير لمساهمتي في هذا المجتمع الثري داخل الحرم الجامعي، ولتقديري لتلك الروابط التي تجمع بين بلدين أحبهما حباً جماً.  

المصدر: UC San Diego Today