سوريا على مسار العراق ولافروف يستبق رافعة سعودية-تركية

سوريا على مسار العراق ولافروف يستبق رافعة سعودية-تركية

سوريا على مسار العراق ولافروف يستبق رافعة سعودية-تركية

تاريخ النشر: 18.03.2021 | 06:08 دمشق

بين إخراج القوات العراقية من الكويت بعد اجتياحها في حرب الخليج الثانية والاجتياح الأميركي للعراق في العام 2003، 12 سنة، عاش خلالها العراق أسوأ الأزمات الاقتصادية والسياسية والمالية، وكان في عزلة لم يخرج منها. لا بد من التأمل جيداً والعودة بالذاكرة للمراجعة، على الأرجح أن ذلك هو الذي سيكون في سوريا إلى أمد طويل بكل أسف. وآثاره المدمرة ستكون على سوريا وشعبها في الداخل والخارج. كل الحركة الدولية التي تجري في المنطقة، وخصوصاً من قبل روسيا باتجاه دول الخليج لن تكون قادرة على إعادة إنتاج بشار الأسد، ولا قدرة لأحد على إعادة تعويمه. على الرغم من أن الأسد في كل مرة يشارف فيها على السقوط أو الانهيار، تأتي قوة خارجية لإنقاذه.

نتيجة زيارة سيرغي لافروف إلى دول الخليج واضحة، لا تقدم في المسار السياسي في سوريا ولا في المسار المالي، طالما أن لا اتفاق على برنامج للمرحلة الانتقالية. الموقف القطري والتركي لم يتغير، ولا الموقف السعودي تغير بخلاف كثير من التفسيرات التي اعتبرت أن الرياض مستعدة للتقارب مع النظام، وهذا تفسير خاطئ، فحتى الموقف الإماراتي الذي جاء على لسان وزير الخارجية عبد الله بن زايد حول قانون قيصر، كان واضحاً أنه لا يمكن لأحد إحداث أي تغيير في سوريا من دون قرار أميركي، قانون قيصر صادر عن الكونغرس ولا يمكن لأي إدارة أميركية أن تتلاعب به أو معه، وهو يرتبط بشكل رئيسي في المرحلة المستقبلية والتي تتعلق بإعادة الإعمار، ولا يمكن لأي طرف الإقدام على أي خطوة إلا وسيكون عرضة للعقوبات.

يؤشر المسار إلى استعصاء لن يكون متاحاً الخروج منه قريباً، وفي ظل إصرار موسكو والأسد، على إجراء الانتخابات وإعادة انتخابه، ما لن يقدم أو يؤخر في الوضع القائم، إنما سيزيد من مآسي الشعب السوري، وسيرتفع منسوب صرخات الموالين قبل المعارضين، إلى أن يصل الأمر إلى نقطة لا رجعة عنها، فينتهي الأسد. قبل ذلك لن يكون في سوريا أي جديد سوى ارتفاع أعداد الضحايا والأسرى، ومراكمة الخسائر والانهيارات بكل صنوفها. وعلى الرغم من غياب مباشر للأثر العربي في سوريا، لكن في النهاية، ستبقى الكلمة الأساسية لهذه الدول خصوصاً من بوابة إعادة الإعمار. والأكيد أن أي طرف غير مستعد لإعادة إعمار سوريا وإعادة تسليمها للأسد.

لا يمكن تقديم أي مساعدات مالية جدية إلا من دول الخليج، وهذه الدول تضع شروطها الواضحة، بأن أي مساعدات ترتبط بتحقيق شروط واضحة. تنقسم الشروط العربية إلى قسمين، قسم لا يمانع بقاء الأسد، ولكن بشرط تغيير تحالفاته وسياسته وأن يذهب إلى منهج جديد يختلف عن منهجه السابق المنضوي كاملاً في العباءة الإيرانية. بين العامين 2011 و2014 كانت إيران صاحبة القوة والنفوذ الأبرز في سوريا، أما اليوم فإن المعادلة تغيرت بشكل كامل، ففي سوريا قوى كثيرة ومتعددة، روسيا، تركيا، أميركا، إسرائيل، ويبقى الملف المستقبلي في إعادة الإعمار والاستنهاض الاقتصادي بيد دول الخليج. وبذلك تكون إيران أكثر الأطراف التي دفعت أثماناً مالية وعسكرية وبشرية، ستكون صاحبة المكاسب الأقل وفق التقديرات.

وقوف لافروف بين وزيري خارجية تركيا وقطر فيه الكثير من المعاني، وهي الحاجة الروسية الماسة للأموال، لكن الموقف القطري كان واضحاً بأنه لا يزال من المبكر البحث في الملف السوري. ولا يمكن لروسيا أن تستمر في سوريا على هذا الشكل، هي بحاجة لروافد مالية غير قادرة على توفيرها أبداً. ولذلك هي ستكون مضطرة لتقديم تنازلات سياسية لصالح الدول العربية أو الخليجية بالتحديد وهي بالأساس المخولة بالقيام بعملية إنقاذ الإقتصاد السوري، ووقف الاستنزاف الروسي.

تواجه إيران أيضاً تقارباً سنياً سنياً، بخلاف ما كان عليه الوضع سابقاً خلال إدارة ترامب، وكنا قد أشرنا في مقالات سابقة في هذه الزاوية، حول تطويق إيران سنياً من قبل تركيا وعبر إجراء مصالحات مع الدول العربية والخليجية، عبر طوق يمتد من أفغانستان وباكستان إلى أذربيجان، وصولاً إلى العراق وسوريا ولبنان، وحتى في اليمن، إذ إن المرحلة المقبلة ستشهد تقارباً تركياً سعودياً سيكون له انعكاس سياسي في المستقبل.

كان ترامب غير مهتم بسوريا، بينما هذه الإدارة تبدو مهتمة إلى حدّ بعيد بالملف السوري، سواء من خلال دعم الأكراد وعدم الاتفاق بينهم وبين النظام، بخلاف الرغبة الروسية، أو من خلال إصدار البيت الأبيض تقرير الإرشاد الاستراتيجي، والذي يتضمن فقرة واحدة عن الشرق الأوسط، تتعلق بدعم حلفاء واشنطن التقليديين وعلى رأسها إسرائيل، بالإضافة إلى مواجهة الصين وروسيا، وهذا يعني أنه لن يكون بإمكان واشنطن قطع العلاقات مع تركيا، إنما لا بد من تحسينها، بالإضافة إلى تأكيد الثبات على قانون قيصر وعدم الخروج منه، وهناك التقاء أوروبي أميركي على ضرورة تشديد الضغوط على النظام، وينعكس ذلك في المحادثات الأميركية الفرنسية، وما يشير إليه تقرير الإرشاد الاستراتيجي حول التعاون الأميركي الأوروبي أيضاً في الملف السوري.

لا يمكن لكل هذه الضغوط أن تتحول إلى هباء، إنما سينجم عنها برامج سياسية متكررة، عنوانها أساسي إما أن يرحل الأسد أو أن ينسحب حزب الله والقوات الإيرانية من سوريا. وهذه مسؤولية ملقاة على عاتق الروس، الذين يعرفون أنه ليس من السهل إخراج إيران من سوريا، لا بل من المستحيل، ولكن الميليشيات التابعة لإيران هي التي ستخرج، بينما تحتفظ طهران بنفوذها السياسي كدولة إيرانية بعد كل ما حققته على طول مساحة الجغرافيا السورية وعرضها. جانب من هذه الملفات كلها كان حاضراً على طاولة التفاوض بين وفد حزب الله والمسؤولين الروس خلال الزيارة التي أجريت إلى موسكو.

 

مقالات مقترحة
حصيلة الإصابات بكورونا في سوريا خلال 24 ساعة
أكثر من 4600 شخص يتلقون لقاح "كورونا" شمال غربي سوريا
تركيا تسجل انخفاضاً مستمراً في أعداد إصابات كورونا