سوريا بين نزيف اليوم وثورة الغد!

تاريخ النشر: 02.08.2018 | 00:08 دمشق

آخر تحديث: 02.08.2018 | 17:11 دمشق

ضربات عديدة تلقاها جسد الثورة السورية في الأيام الأخيرة، وبينما فارقت الفنانة مي سكاف الحياة في باريس، إثر نزيف دماغي حاد، كان نزيف الشباب السوري الحاد في أوجه، إذ تلقت أسر معتقلي الثورة السورية قوائم طويلة لأسماء نحو سبعة آلاف معتقل من أبنائهم قضوا تعذيبا حتى الموت.

كان نصيب داريا المدينة الصغيرة المسالمة وحدها قائمة بألف اسم،

درجة من الاطمئنان وصل إليها النظام على رموزه وبقائه، تتيح له الإعلان للعالم أجمع أن آلافا من الشبان السوريين قضوا تعذيبا حتى الموت بأيدي عناصر مخابراته، دون أن يبالي بأي عقاب سواء لقادته الذين أصدروا أوامر التعذيب حتى الموت، أو أدواتهم من العناصر الصغار.

داريا التي خرج شبابها بالورود والماء في وجه عناصر الأمن السوري، فكان التعذيب حتى الموت عقاب الماء والورود ليحيى شربجي وإسلام دباس ومجد خولاني ورفاقهم من شبان داريا.

فيما تلقت حلب قائمة بأكثر من خمسمائة اسم، والقامشلي قائمة بالمئات، ويبدو أن القوائم ستتوالى.

وللحظة خروج القوائم الألفية توقيت رمزي بالتأكيد، يشير إلى درجة من الاطمئنان وصل إليها النظام على رموزه وبقائه، تتيح له الإعلان للعالم أجمع أن آلافا من الشبان السوريين قضوا تعذيبا حتى الموت بأيدي عناصر مخابراته، دون أن يبالي بأي عقاب سواء لقادته الذين أصدروا أوامر التعذيب حتى الموت، أو أدواتهم من العناصر الصغار، غير مبال حتى بأي ردة فعل من المجتمع الدولي!

هذا المجتمع الدولي الذي باتت تتزعمه دولتان يرأسهما شخصان مضطربان مرتبطان بالمافيا العالمية يقدمان أنفسهما على أنهما زعيمان ليس لبلديهما فقط بل للمجتمع الدولي أجمع!

نظرة سريعة على المؤسسات الدولية المعنية بقضايا النزاعات والحروب، والمجالس الأممية المعنية، وخلال السبع سنوات العصيبة الأخيرة تفضي إلى أن النظام الدولي تم تعطيله وتجييره لمصالح الدول الكبرى وتقاسم النفوذ، ولم يعد على سلم أولوياته فض النزاعات أو حتى التخفيف من وطأتها!

وأبعد من ذلك، يتم في هذا المجتمع الدولي ذاته وعبر إعلام دوله الكبرى إعادة تسويق هذا النظام المجرم وتقديمه على أنه نظام محارب للإرهاب، في السويداء كما في الغوطة وحلب ودير الزور وسواها.

فيما تستمر هياكل مؤسسات المعارضة السورية، ومنها الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة في سوريا، وهيئة التفاوض، كما هيئة التنسيق الوطنية، تتابع القيام بدورها في المشهد السوري بصفتها "معارضة" لنظام الأسد، تصدر البيانات وتشجب وتستنكر الاعتقال والمجازر والتهجير القسري، فتقوم من حيث تدري أو لا تدري، بإضفاء شرعية على النظام، بوصفه نظاما، وهو في الحقيقة مافيا مجرمة اعتاشت لعشرات السنوات على قهر السوريين وتفرقتهم.

وإذا كان يراد لهذا المشهد أن يتغير فلربما يجب أن تكون البداية بحل جميع هذه الهياكل ورميها حيث تستحق، على مزبلة هذا التاريخ الدامي، والعودة بالثورة إلى سيرتها الأولى سلمية ضد هذا النظام بهدف تعريته وفضحه.

ولربما يكون من الضروري أيضا القيام بجرد حسابات قاسية مع كيانات المعارضة هذه،

في الثمانينات كانت هنالك مدينة واحدة ثائرة قمعت بالرصاص والدم، أما اليوم فلدينا مدن ثائرة وبلدات وقرى، ووطن جريح، تعرف كل خلية فيه وجع الخلية الأخرى وتعرف أنها ليست وحدها!

بغرض معرفة أين أصابت وأين أخطأت، الاعتراف بالهزيمة المرحلية ضروري أيضا!

الثورة الثانية في سوريا ضرورة تاريخية، لا بل أكاد أجزم أنها حتمية، ألمس إرهاصاتها على وقع كل السنوات السبع الماضية، وأكاد أرى تظاهراتها المقبلة، فظروف قيام ثورة ٢٠١١ ما زالت قائمة، لا بل إنها اليوم أكثر وضوحا، والمشهد أكثر دموية.

في الثمانينات كانت هنالك مدينة واحدة ثائرة قمعت بالرصاص والدم، أما اليوم فلدينا مدن ثائرة وبلدات وقرى، ووطن جريح، تعرف كل خلية فيه وجع الخلية الأخرى وتعرف أنها ليست وحدها!

لدينا تجربة سبع سنوات من النضال السلمي، تجربة عسكرية لنقرأها ونستفيد من أخطائها، لدينا مجتمع دولي بتنا نعرف أين يتحدث عن وجعنا وأين يصمت، ولدينا وجود سوري عالمي، وجالية سورية في كل مدينة من هذا الكوكب!

فهل نستفيد من كل هذا الوجع والقهر والخوف والأمل ونعجنه ليكون لبنة لبداية جديدة؟

انضم إلى قائمتنا البريدية ليصلك أحدث المقالات والأخبار
تحذيرات من صيف أكثر حرارة وجفافاً في تركيا
انخفاض سعر صرف الليرة التركية إلى 15.65 مقابل الدولار
لماذا ترفض تركيا انضمام فنلندا والسويد إلى حلف الناتو؟
مرسوم العفو.. النظام يفرج عن 476 شخصاً من أصل 132 ألف معتقل
اعتقالات تطول المنتظرين تحت "جسر الرئيس" بدمشق
كم بلغ عدد المعتقلين المفرج عنهم من سجن صيدنايا بمرسوم "العفو"؟