"سورياليّات" فوز الفارس.. عن الأمهات السوريات المجالدات في المنافي

تاريخ النشر: 13.01.2022 | 11:50 دمشق

إسطنبول ـ تلفزيون سوريا

"سورياليّات.. أمّهات المنفى" مجموعة قصصية للكاتبة والروائيّة السورية فوز الفارس صدرت حديثاً عن دار "فضاءات للنشر والتوزيع" في الأردن.

تناولت الفارس في مجموعتها المكونة من خمس عشرة قصّة توزّعت على 154 صفحة، مواضيع ذات صلة بالمرأة السوريّة وما تعانيه اليوم في ظل الحرب التي شنّها نظام الأسد على السوريين خلال ما يزيد على عقد من الزمن، ومعاناتها أيضاً في السابق والحاضر تحت سيطرة "الرجل/ الذكر" على معظم مفاصل حياتها، بالإضافة إلى الرؤية النمطية التي يتعاطى فيها المجتمع مع المرأة.

إلّا أنّ التركيز الأكبر للكاتبة كان على الأحوال المعيشية للمرأة المهجّرة، التي اضطرتها ظروف الحرب إلى مفارقة منزلها ومحيطها الاجتماعي واللجوء إلى بلاد أخرى ذات مجتمعات غريبة عنها، وما تواجهه من صعوبات في تأمين لقمة العيش في تلك البلاد؛ خصوصاً في مخيمات اللجوء.

وبكل تأكيد، ستكون معاناة المرأة اللاجئة المسؤولة بشكل منفرد عن رعاية طفل أو عدة أطفال بعد أن غُيَّب والدهم في أقبية النظام أو قُتل في الحرب، هي الأشدّ وطأة عليها.

كما تسلّط الكاتبة الضوء على مصاعب التكيّف مع تلك المجتمعات التي أُجبرت على العيش بين ظهرانيها، وما يواجهها من عدم تقبل أصحاب الأرض الجديدة للاجئين عموماً وللمرأة اللاجئة بصورة خاصة، وتعاطي بعض الشرائح معهم بفوقية وعنصرية فجّة في كثير من الأحيان، ما أثر على نفسية اللاجئة وأطفالها وإمكانية تكيفها.

ولم يفت الفارس أن تتطرق في بعض قصصها إلى نظرة الامتهان للمرأة والتعاطي معها على أنّها مجرد جسد أنثوي مستباح من قبل فريق واسع من الذكور؛ سواء في موطنها أو في البلدان التي هُجّرت إليها، الأمر الذي يستدعي منها التعامل أحياناً بقدر كبير من الذكاء والحكمة مع ذلك الفريق المتربّص بها، بغية الاستمرار بالعيش الكريم والحفاظ على نفسها وأفراد أسرتها، وتمرير احتياجاتها، وأحياناً أخرى ببعض المواربة والمكر بالرّغم من عدم رضاها عن تلك الأساليب إلّا أنّ الظروف قد تفرض نفسها على بعضهنّ، وتضطرهنّ إلى اعتمادها.

وتتجلى الموضوعية في القصص، من خلال طرح الكاتبة نماذج أخرى مختلفة من النساء، ممّن لم تكن الحرب والظروف التي فرضتها هي السبب في انحراف سلوكهنّ؛ وإنّما كنّ كذلك في الأصل.

بين "السوريَلي" و"السورياليّات"

تمكّنت الكاتبة من اختيار عنوان مجموعتها بذكاء لما يحمله من معانِ دلالية دقيقة وذات أثر؛ إذ استمدت الجزء الأول من العنوان من تسمية (سوريَلي) التي تُطلق على جموع السوريين في لغةِ مواطني الدولة التركيا التي تضمّ العدد الأكبر من اللاجئين السوريين، وصار ذلك التوصيف -وفق الشعور الخاص لدى السوريين- يحمل من الألم والقهر ما يحمله، بصرف النظر عن ترجمته اللغوية التي تعني "حملة الجنسية السورية" فقط، ولا يحمل أي معنى مسيء أو مؤلم بالنسبة للناطقين بالتركية، مثله مثل مسمّى (جزايرلي) الذي يعني: "حملة الجنسية الجزائرية".

إلّا أنّ الجزء الثاني من العنوان "أمّهات المنفى" قد يعني أنّ النساء السوريّات عمومًا؛ والأمّهات منهنّ خصوصًا أقوى من المحيط وقادرات بصبرهنّ وقوّة تحملّهن على تجاوز الظروف المؤلمة للزمان والمكان والمحيط الاجتماعي، في حربٍ لم يتوقّف سعيرها حتى هذه اللحظة.

قصص المجموعة

وحملت قصص مجموعة "سورياليّات.. أمهات المنفى" العناوين الآتية:

  • 1ـ الصورة الهاربة.
  • 2ـ خارج أسوار المقبرة.
  • 3ـ قطعة بازل عائدة.
  • 4ـ عواطف ورقيّة.
  • 5ـ العطر المسموم.
  • 6ـ المستنقع.
  • 7ـ على هامش النبوءة.
  • 8ـ قبر لجثّة وحيدة.
  • 9ـ أحمر شفاه.
  • 10ـ أسرى يتقاسمون الموت.
  • 11ـ المخاض.
  • 12ـ امرأة بلا صوت.
  • 13ـ ربح وخسارة.
  • 14ـ بيت العنكبوت.
  • 15ـ ذاكرة القماش.

سيرة..

فوز الفارس، كاتبة وروائية وصحفية سورية من مواليد مدينة حماة 1981 وتقيم حالياً في تركيا. تحمل إجازة في اللغة العربية وآدابها من جامعة حلب، وتنشر مقالاتها ودراساتها في العديد من الصحف والمواقع العربية.

صدرت لها رواية "أبناء الوحشة" عن دار "موزاييك" في إسطنبول، 2019.