سنتان على جريمة اغتيال جمال خاشقجي.. أين اختفت مطالب العدالة؟

تاريخ النشر: 02.10.2020 | 15:22 دمشق

آخر تحديث: 02.10.2020 | 17:51 دمشق

إسطنبول- أحمد طلب الناصر

قبل أن تمضي سنتان تامّتان على ذكرى اغتيال الصحافي جمال خاشقجي، خرج القضاء السعودي ليعلن على الملأ تخلّيه، وبشكل نهائي، عن أحكام الإعدام بحق قَتَلتِه.

صدر حكم القضاء السعودي (المبرم)، في السابع من أيلول الماضي، بالسجن لفترات تتفاوت بين 20- 3 سنوات، بحق ثمانية مدانين بقتل الراحل الخاشقجي و(تقطيع أوصاله) بحسب تسجيلات نشرتها bbc، معلّلاً تلك الخطوة بـ "زوال الحق الخاص عبر التنازل الشرعي لذوي القتيل".

 

 

شاهد: ولي العهد السعودي في دائرة الاتهام

شاهد: ترامب يتجاهل سؤالاً عن "خاشقجي" بحضور ابن سلمان

وكان أحد "ذوي القتيل"، نجله صلاح خاشقجي، قد ظهر عقب اختفاء جثة والده من مبنى قنصلية السعودية في إسطنبول، بأيام قليلة، وهو يصافح وليّ العهد السعودي "محمد بن سلمان"، في صورة فسّرها البعض أنها تحمل الكثير من التجهّم والغضب لدى نجل الخاشقجي

اليوم، الثاني من تشرين الأول، عند الساعة الواحدة والربع ظهراً، يكون قد مضى على ارتقاء الخاشقجي عامان كاملان، دون معرفة مصير جسده الذي تحوّل إلى أوصال مقطّعة بحسب تسجيلات نشرتها العديد من المواقع ومحطات التلفزة ووكالات الإعلام، والتي تثبت استخدام المنشار الكهربائي في عملية التقطيع.

إنسانياً.. ما موقف المجتمع الدولي من قضية الخاشقجي؟

يعبّر الكاتب والصحافي "وائل سواح"، لموقع تلفزيون سوريا، عن مدى استيائه المتنامي منذ تشرين الأول 2018 حتى اليوم، فيقول: "اغتيال الخاشقجي عمل بربري وجبان ومدان بكل القيم وأعراف حقوق الإنسان في العالم".

لا سيما أن عملية الاغتيال كانت ذات دوافع وغايات سياسية بحتة، بحسب سوّاح الذي ربط العملية بـ "انتقاد الخاشقجي للنظام السعودي وولي العهد الحالي ابن سلمان".

اقرأ أيضاً: في قضية خاشقجي.. السعودية ترفض تسليم القحطاني وعسيري لتركيا

واعتبر سوّاح أن الانتهاك الذي وقع بحق الخاشقجي "تنطبق عليه كافة معايير انتهاكات حقوق الإنسان، بدءاً من احتجازه وانتهاءً بتصفيته الهمجية وتقطيع أوصاله واستغلال مقر ديبلوماسي لتنفيذ الآلية".

"أعتقد ثمة تواطؤ دولي مع قتلة الخاشقجي، وخاصة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي غطّت على الجريمة وعلى الأشخاص المنفّذين للجريمة".

قانونياً.. أين اختفت مطالب العدالة؟

ينتقد رئيس تجمّع المحامين السوريين في تركيا، المحامي غزوان قرنفل، جميع مواقف الدول ومؤسسات القضاء الدولية وتحركاتها غير المؤثرة و"المخجلة" بحسب وصفه.

 ويكشف لموقع تلفزيون سوريا أن "موقف المجتمع الدولي، بحكوماته ومؤسساته التي طرشت آذاننا بالحديث عن الحريات وحقوق الإنسان، كانت مخزية بكل معنى الكلمة، ابتداء من الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي، التي غلّبت مصالحها السياسية والمادية على القيم والعدالة".

ويقول قرنفل: "يبدو أن نُظم الحكم الاستبدادية في عالمنا العربي، وفي مقدمتها الخليجية، أدركت أنها مهما ارتكبت من انتهاكات، فبإمكانها تسديد الفواتير متى شاءت، لإسكات صوت العدالة".

ويشير إلى أن "الصادم الأكبر" بالنسبة له، يرتبط بـ "موقف المنظمات الحقوقية" التي يصف قرنفل مساهماتها بأنها كانت "خجولة وضعيفة الأداء، وكان يجب أن تكون أكثر ضغطاً على حكوماتها".

اقرأ أيضاً: واشنطن: رواية السعودية حول مقتل خاشقجي لم تَرْقَ للمصداقية

اقرأ أيضاً: النيابة العامة السعودية تطلب الإعدام لمتهمين بقتل خاشقجي

المحكمة "تهريج قانوني"

ويعلّق قرنفل على الحكم القطعي الذي أصدرته المحكمة السعودية، بالقول: "ما حصل في المحكمة السعودية من تخفيف العقوبات، عبارة عن (سيرك) وتهريج قانوني".

وتتعارض الأحكام المنطوقة داخل المحكمة، مع القانون المحلّي المعمول به في السعودية، هذا من جانب، ومن جانب آخر كان الحكم بمثابة تأكيد قطعي على ارتكاب الجرم، ويستوجب بالتالي معرفة مصير أوصال المغدور.

ويشكّك رئيس تجمع المحامين السوريين برواية إسقاط الحق من قبل ذوي الراحل الخاشقجي، ويعتبر أن ما حصل "سخرية من القانون، بل وانتهاك واضح للقانون، إذا ما قورن بسلوك القتلة من حجز وقتل وتقطيع أوصال الضحية، لأسباب تتعلّق بإسكات الناس وإبداء آرائهم" كما حصل مع الراحل الخاشقجي.

 

 

وكانت المحكمة السعودية قد حكمت في 7 أيلول الماضي، على 5 مدانين بالسجن لمدة 20 عاماً بعد أن كان الحكم الأولي يقضي بالإعدام، وعلى ثلاثة مدانين بـ أحكام تتراوح بين 7- 10 أعوام بعد أن كان 24 سنة، وتبرئة ثلاثة آخرين، دون تسمية أي أحد من أولئك الـ 11.

وعلّقت المحكمة بالقول: "بصدور هذه الأحكام النهائية تنقضي معها الدعوى الجزائية بشقيها العام والخاص"، في إشارة لغلق مسار القضية داخل البلاد.

وقتل جمال خاشقجي (59 عامًا)، في 2 تشرين الأول 2018، داخل القنصلية السعودية بمدينة إسطنبول التركية، في قضية هزت الرأي العام الدولي.

وبعد 18 يومًا من الإنكار والتصريحات المتضاربة، أعلنت الرياض مقتله داخل القنصلية، إثر "شجار" مع أشخاص سعوديين، بحسب زعمها، وأوقفت على إثرها 18 شخصاً ضمن التحقيقات، دون كشف المسؤولين عن الجريمة أو مكان الجثة.

 

 

 وتجدر الإشارة إلى أن الخاشقجي كان من المناصرين والمؤيدين الأشداء لثورة السوريين، وله العديد من التغريدات والمنشورات واللقاءات المتلفزة ومقالات الرأي، التي يكشف فيها وقوفه مع الثورة السورية وينتقد نظام الأسد والأنظمة الحليفة له، وموقف بلاده، السعودية، السلبي من الثورة.