سكان دمشق يعيشون على المعونات وشبابها ينضمون للمليشيات الإيرانية

تاريخ النشر: 18.03.2018 | 13:03 دمشق

آخر تحديث: 24.04.2018 | 22:22 دمشق

صحيفة لاكروا الفرنسية - ترجمة وتحرير موقع تلفزيون سوريا

منذ سبع سنوات، انقسمت سوريا إلى عدة مناطق نفوذ، حيث يفرض بشار الأسد، بدعم كل من إيران وروسيا، سيطرته على أكثر من نصف البلاد. وبعد طرد تنظيم "الدولة" من الرقة، حافظت الولايات المتحدة على حضورها العسكري في الشمال الشرقي السوري، في الوقت الذي تواصل فيه تركيا شن هجماتها ضد "وحدات حماية الشعب" في الشمال الغربي.

ومازالت الطبقة الوسطى في دمشق، التي تعاني من الفقر وارتفاع عدد المهجّرين، تعيش على المعونات الإنسانية أو من الأموال التي يرسلها لهم أقرباؤهم المقيمون  في الخارج. وقد تسببت الحرب والعقوبات المفروضة على سوريا في ظهور طبقة جديدة من المستفيدين من الحرب.

ومنذ أربعة أسابيع، اشتدت المعارك على مقربة من الغوطة الشرقية، الجيب الخاضع لسيطرة المعارضة السورية والواقع على أبواب دمشق. وقد أطلق وابل من نيران المدفعية المتمركزة على جبل "قاسيون" لتهز جدران المدينة العتيقة، قبل أن تدمر على بعد بضع كيلومترات معاقل الثوار في الشرق، على غرار أحياء جوبر وكفر بطنا.

 

السكان يعيشون على المساعدات

لكن، لسائل أن يسأل: كيف صمد سكان دمشق طيلة سبع سنوات من الحرب؟ ذكر أحد المفكرين أن "الأمر يتفاقم دون توقف، ولا نرى نهاية لهذا الوضع الصعب، كما أننا نشعر بحالة من اليأس. ولم يعد الناس يعرفون بمن يثقون؛ فأيّا كان الطرف الآخر، فهو يمكن أن يشكل تهديدا بالنسبة لهم. وإن لم يقتلني، فمن المؤكد أنه سيأخذ مني راتبي أو يصادر مواردي". ويأمل السوريون، القاطنون في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام، حيث يعيش ثلثا السكان، أن يأتي يوم يطوون فيه هذه الصفحة.

طرحت سيدة مسيحية تنتمي إلى الطبقة البرجوازية في دمشق أسئلة من قبيل: "متى ينتهي كله هذا؟ متى يمكننا التنقل من دمشق إلى حلب دون المرور بنقاط التفتيش، في بلد كان يوما ما وجهة لملايين السياح من العالم". وتعد مدينة دمشق حصن النظام، حيث تحيط بها الثكنات العسكرية وتطوقها حواجز قوات النظام والمليشيات. وإلى حد الآن، مازالت دمشق تحافظ على طبيعتها، حيث تنتشر في مختلف شوارعها صور بشار الأسد ووالده حافظ.

لقد تغير المجتمع في سوريا التي أضحت عسكرية، حيث لم نعد نتحدث عن سكان، بل عن منتفعين بالمساعدات وعن نازحين ولاجئين. لقد فقدت البلاد الجزء الأكبر من كوادرها، كالأطباء، والمهندسين، والأساتذة الذين اختاروا طريق الهجرة، بينما يعيش أكثر من 80 بالمائة من السوريين تحت خط الفقر.

بالإضافة إلى ذلك، تعيش العديد من الأحياء السكنية على المساعدات الإنسانية التي توزعها المؤسسات الخيرية المسلمة والمسيحية، بغض النظر عن الدعم المالي الذي يرسله الأقرباء المقيمون في الخارج. وتصل قيمة هذا الدعم، حسب البنك الدولي، إلى قرابة أربعة ملايين دولار كل يوم، أي ما يعادل 3.2 مليون يورو.

 

الشباب ينضمون إلى المليشيات الإيرانية

لقد فر الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و42 سنة من البلاد هربا من التجنيد. وحيال هذا الشأن، ذكر طالب في المرحلة الأخيرة من الإجازة "أن تخدم في الجيش، يعني أن تذهب للحرب. ولدي العديد من الأصدقاء الذين فروا إلى لبنان". في المقابل، فضل آخرون الالتحاق بالميليشيات الموالية لإيران، من بينهم هذا الطالب الذي قال إن "هؤلاء يتلقون أجرا شهريا يصل إلى 150 دولارا، أي ما يعادل 121 يورو، كما نعمل أسبوعا واحدا كل اثنين"، لكي يتسنى له البحث عن عمل آخر.

من جهته، أكد رئيس تحرير صحيفة الوطن اليومية الموالية للنظام، وضاح عبد ربه، أن "النزوح والفقر أهلكا الطبقة الوسطى. فالناس هنا إما يعيشون الثراء الفاحش أو يعانون من الفقر المدقع". علاوة على ذلك، ساهمت الحرب والعقوبات الدولية في ظهور طبقة من المستفيدين من الحرب، الذين كونوا ثرواتهم من عمليات التهريب، والابتزاز، والنهب، بما في ذلك المناطق التي يسيطر عليها النظام وتلك التي تسيطر عليها المعارضة على حد سواء.

 في سياق متصل، ذكر رجل دين سوري أن "التعايش السلمي لم يكن موجودا أبدا. كما أن السلطات الدينية تتحمل جزءا كبيرا من المسؤولية فيما آلت إليه الأوضاع في البلاد. وفي الوقت الحاضر، يتطلع الأهالي إلى اكتشاف السياسة التي سينتهجها الفائز. ولكن إذا استمرت السلطات في اعتبار البلاد ملكا لها وحدها، فإن الانتقام سيكون فظيعا جدا".

مقالات مقترحة
بسبب كورونا.. ملك الأردن يقبل استقالة وزيري الداخلية والعدل
من جرعة واحدة.. أميركا تصرح باستخدام لقاح "جونسون آند جونسون"
فتاة ملثمة استغلت إجراءات كورونا وطعنت طالبة في جامعة تشرين