سرطان ثدي أم ابتزاز؟

تاريخ النشر: 02.09.2018 | 00:09 دمشق

آخر تحديث: 03.11.2018 | 01:08 دمشق

عمد النظام السوري مؤخرا إلى نشر خبر إصابة زوجة رأس النظام أسماء الأسد بسرطان الثدي، ناشرا صورا لها في غرفة مستشفى بدا أنه المستشفى العسكري، موصول بيدها مصل الجرعة الكيماوية، وزوجها رئيس النظام السوري بشار الأسد يجلس بجانبها مبتسما.

في الخبر محاولة لأنسنة عائلة توحشت في صنع جرائم ومجازر بحق الشعب السوري، بين الأسد الأب والابن، ذهبت بين السجون والمعتقلات والمنازل التي تم قصفها بحوالي مليون إنسان سوري، وفي نشر الخبر محاولة مكشوفة لإعادة اعتبار هذه العائلة تمرض أو تموت، ويستوجب مرضها تعاطف السوريين معها.

في حين تحاول الصور المنشورة إظهار دعم مصطنع من رئيس النظام لزوجته في مرضها، محاولا إخفاء وجه الرئيس الذي أعطى أوامر القتل والإعدام الميداني وضرب الأحياء السكنية بالبراميل وحصار وتجويع مدن بكاملها بل واستهداف وقتل كل من يساعد على توفير الغذاء والدواء للمحاصرين فيها.

في الخبر محاولة لأنسنة عائلة توحشت في صنع جرائم ومجازر بحق الشعب السوري، بين الأسد الأب والابن، ذهبت بين السجون والمعتقلات والمنازل التي تم قصفها

الصورة التي نشرت على أنها في المستشفى العسكري تحاول ابتزاز تعاطف السوريين مع مرض زوجة المجرم الذي حرمهم من الدواء والغذاء وحاصر مدنهم وتوفيت بسبب قراره ذاك مئات النساء جراء إصابتها بسرطان الثدي في ظل نقص العناية الطبية وصعوبة تأمين الأدوية في ظل الحصار.

يطلب من السوريين أن يتعاطفوا مع مرض زوجة الرئيس الذي قتلهم وجوَّعهم ومنع الدواء عنهم، في حين أن دولته لا تقدم خدمة الكشف المبكر والفحص الدوري لهذا السرطان، وفي حين تصاب واحدة من ألف امرأة سورية بسرطان الثدي فإنه وباعتراف وزارة صحة النظام يكون الاكتشاف في غالبيتها متأخرا، ويستوجب العلاج وصراع المرض تكاليف باهظة لا يقوى عليها معظم السوريين الذين يرزحون تحت خط الفقر وتشكل مصاريف الدواء رفاهية لا يمتلكونها غالباً!

لقد تم توثيق اغتصاب نساء سوريات في أقبية نظام المجرم بشار الأسد، وقتلت نساء سوريات عمداً بأوامره التي تقضي بحصار مدن بكاملها ومنع دخول الدواء والكوادر الطبية إليها، وقضت سوريات موتاً على فراش الولادة في ظل غياب أي عناية طبية، في منازلهن وعلى حواجز الذل والموت التي يحرسها النظام، وبعد ذلك يطلب من هذا الشعب المقتول أن يتعاطف مع زوجته المريضة التي تلقى كل العناية الطبية وتؤمن لها كل أسباب الراحة الجسدية والنفسية لتتعافى!

تصاب واحدة من ألف امرأة سورية بسرطان الثدي فإنه وباعتراف وزارة صحة النظام يكون الاكتشاف في غالبيتها متأخرا

ينطلق النظام في سلوكياته في التعامل مع السوريين من كونه لا يعتبرهم أناسا في الأساس، بل قطيعا يفعل بهم ما يحلو له ويسوقهم إلى موتهم منتظرا ممن بقي منهم كل الطاعة والصمت، بل والتعاطف معه!

لا تعني آلام السوريين لرئيس النظام أو زوجته أي شيء، ولا يعني له عددهم كثيرا، أو كم بقي منهم على قيد الحياة، وفي الغالب هما لا يهتمان سوى بأرقام أرصدته خارج البلاد التي تتيح له الاستمرار في حكم هذه البلاد في اتفاق غير معلن مع القوى العالمية، وتتيح بالمقابل للسيدة الأولى إتمام مشترياتها عبر الإنترنت غير عابئة بالفقراء والمطحونين من رعيتها!

في سوريا التي أصبحت اليوم مزرعة، أكثر من أي وقت مضى، لك الحق في الصمت، ولك الحق في الموت، قتلا أو جوعا أو محروما من العناية الطبية، ولك الحق في الكلام فقط إن كنت تود الثُغاء كحَمل، شاكراً زعيم هذه العصابة على أنه ما زال مستمرا في ذبحه وتعذيبه الممنهج، وسوى ذلك فعليك أن تتذكر دائما أن الحيطان لها آذان، وأنك يجب أن تخاف وتخاف، من كل ما حولك، وإذا مرض الرئيس أو زوجته فعليك أن تتعاطف، وإذا مرضت أنت فعليك أن تموت بصمت، وأن تشكر سيادته لأنه بقي رئيسا لأولادك من بعدك!