زيارة ترمب لقاعدة "الأسد" إعلانُ حرب على الحدود السورية العراقية

زيارة ترمب لقاعدة "الأسد" إعلانُ حرب على الحدود السورية العراقية

الصورة
قدما عنصر من قوات النظام على ساتر ترابي يفصل بين الأراضي السورية والعراقية قرب البوكمال (رويترز)
28 كانون الأول 2018
تلفزيون سوريا - ماهر وكاع

كشفت زيارة الرئيس الأميركي المفاجئة إلى قاعدة الأسد الجوية في بادية الأنبار العراقية جزءاً من رؤيته الجديدة حيال الانسحاب من سوريا، ومحاربة الوجود الإيراني في المنطقة.

ليل الأربعاء، هبطت الطائرة الرئاسية الأميركية التي تم إطفاء جميع أضوائها كإجراء أمني (وفق تصريح ترمب) في ثاني أكبر قاعدة عسكرية عراقية، والتي يفصلها عن الحدود السورية 150 كيلو متراً.

ترمب قال من قاعدة "الأسد" إن العراق سيكون مُنطلقاً للولايات المتحدة للقيام "بأي شيء" في سوريا المجاورة، وذلك عقب دفاعه عن قرار سحب قوات بلاده من هناك، وتأكيده بقائها في العراق.

قبل زيارة ترمب بدأت واشنطن زيادة وجودها العسكري في بادية الأنبار، التي تمتد على مسافة 12 ميلاً من الحدود السورية، حيث تدور حرب باردة على جانبي الحدود بين واشنطن والميليشيات المدعومة من إيران، وعلى رأسها الحشد الشعبي العراقي.

 

 

عرقلة "الهلال الشيعي"

بالإضافة لقاعدة عين الأسد أنشأ الجيش الأميركي قاعدتين عسكريتين حديثاً في الأنبار، تضمّان عشرات الجنود، وطائرات مسيرة ومعدات عسكرية أخرى وفق تصريح مسؤول عراقي.

فرحان الدليمي، عضو مجلس المحافظة ذكر في وقت سابق أن القاعدة الأولى أُنشئت شمال ناحية الرمانة التابعة لقضاء القائم على حدود سوريا، بينما تم تشييد الثانية إلى الشرق من مدينة الرطبة، على بعد أقل من 100 كيلومتر عن قاعدة التنف في سوريا.
تمر في بادية الأنبار عقدة طرق قادمة من السعودية والأردن وسوريا وبغداد، باتت الآن هدفاً لواشنطن وطهران في الوقت نفسه، فضلاً عن أن تنظيم الدولة خرج منها، ثهم انحسر فيها معظم قياداته بعد خسارتهم في سوريا والعراق.

حرب المنافسة في المنطقة بدأت مع دخول الحشد الشعبي إلى الأنبار لملاحقة تنظيم الدولة بعد خسارته الموصل صيف العام الماضي، ومع دخول أول رتل من الحشد منطقة الرطبة في المحافظة تعرض لغارة أميركية أسفرت عن مقتل عشرات من عناصره.

على بعد بضعة أميال عبر الرمال في الجانب السوري، بدأت إيران حشد الآلاف من المقاتلين الأفغان والعراقيين وغيرهم من المليشيات التي تدعمها، والتي تعرضت في أكثر من مرة لقصف أميركي بدى تحذيرياً.

تعرض الحشد لضربة أكبر في تموز الماضي، قرب مدينة البوكمال السورية، قتل إثرها 22 عنصرا، وأكدتها الحكومة العراقية في بيان قالت فيه "إننا نأسف لما حصل لقوات أمنية داخل الأراضي السورية بعد قصف مقرها في منطقة الهري، على بعد 1.5 كيلو متر من الحدود. نؤكد أننا لسنا على اتصال معهم ولم يكن هناك تنسيق بين قواتنا الأمنية وهذه القطعات".

مواقع إسرائيلية نشرت صوراً للاستهداف، حيث أظهرت حجم الدمار الذي أصاب ما يشبه قاعدة عسكرية للمليشيات.

 

تهديد أميركي متواصل

منتصف كانون الأول الجاري قال قاسم مصلح قائد عمليات غرب الأنبار في الحشد الشعبي لوكالة رويترز "الأمريكان استخدموا إمكانياتهم للتجسس على الحشد"، بينما قال أحد العناصر التابعين له إن طائرة أمريكية حلقت على ارتفاع منخفض فوق مواقعهم بهدف تخويفهم.

الوكالة ذكرت أيضا أن رايات المليشيات الشيعية هي الوحيدة التي ترفرف فوق مواقع المراقبة على الحدود السورية العراقية وعلى مسافة ليست بعيدة عن إحدى القواعد الأمريكية.

مسؤولون عراقيون ومن النظام صرحوا عن فتح معبر القائم- البوكمال بين العراق سوريا، لكن لم يتم فتحه رغم سيطرة الطرفين على المنطقة منذ أكثر من عام، بينما تم فتح معبر نصيب مع الأردن بعد ثلاثة أشهر من وقوعه بيد النظام، ويبدو أن الأمر متوقف على حظر أميركي في المنطقة.

 

هادي العامري، وقيس الخزعلي، وهم قادة أكبر المليشيات العراقية التي تدعمها إيران نددوا بزيارة ترمب، وقال الأخير على تويتر "رد العراقيين سيكون بإخراج قواتك رغما عن أنفك وإن لم تخرج فلدينا الخبرة لإخراجها بطريقة أخرى تعرفها قواتك".

الزيارة المفاجئة للرئيس الأميركي ستشعل حتماً الحرب الباردة الدائرة في صحراء الأنبار منذ عام ونصف، فالمنطقة التي خبرها الأميركيون على مدى الـ 16 عاماً الماضية، أصلح لهم من سوريا كساحة حرب، يضيّقون فها على طهران، ويحاربون تنظيم الدولة في منبعه. فبينما يناكف الجيش الأميركي في الجزيرة السورية تركيا وإيران وروسيا والنظام مجتمعين، يقتصر عداؤه غرب العراق على المليشيات الإيرانية، مع تحييد الجيش العراقي الذي دربه وسلحه ويملك قرار تحريكه.

 

شارك برأيك