رَجُل الحرس الثوري الإيراني بأعلى صفة دبلوماسية في سوريا

تاريخ النشر: 06.09.2021 | 06:07 دمشق

مؤشرات عديدة وتطورات متوقعة تتصل بالملف السوري يحملها تعيين وزير جديد للخارجية الإيرانية اختاره إبراهيم رئيسي (رئيساً رسمياً لإيران منذ مطلع آب الماضي) المقرب من المرشد الأعلى لما يسمى بـ"الثورة الإسلامية الإيرانية".

يأتي تعيين حسين أمير عبد اللهيان المقرب بشكل كبير إلى دائرة الحكم الضيقة للنظام السوري، للقول بأن حضوراً سياسياً بأعلى صفة دبلوماسية بات يُمثّل "الحرس الثوري" الإيراني في الملفات الحساسة للسياسة الخارجية الإيرانية، ولاسيما في سوريا، التي زارها عبداللهيان (29 من آب الماضي) كأول محطة خارجية له بعد توليه مهامه إثر حضوره في مؤتمر بغداد للتعاون (قمة دول جوار العراق)، والذي عبّر خلاله عن تصريحات رافضة لعدم وجود أي تمثيل لدمشق، وكأنه جاء ليقول إنه يمثل الحضور الأبرز عن دمشق كون الملف السوري بالعهدة الإيرانية.

مع وصول رَجُل الحرس الثوري إلى رئاسة الدبلوماسية الإيرانية، يبرز التساؤل المتمحور حول إمكانات توجه الإيرانيين لتوسيع نفوذهم داخل الأراضي السورية

عبد اللهيان الذي كان يمثل صوت الحرس الثوري داخل وزارة الخارجية خلال فترة محمد جواد ظريف، بات الآن الوجه الأول في الخارجية الذي يعبر عن سياسات الحرس ومن ورائه خامنئي، حيث تُمثّل الزيارة إلى دمشق، إشارة معلنة لدى طهران حول محافظتها على أولويات سياستها الخارجية السابقة، بعد تسلم رئيسي مهام السلطة وتغيير الحكومة. فضلاً عن إعلان الوزير الجديد عن مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي مع دمشق. بمعنى تشبث طهران بالملف السوري سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي، بما يقضي مساومتها للغرب في مسألة المفاوضات معهم حول النووي الإيراني وبرنامج الصواريخ الباليستية.

مع وصول رَجُل الحرس الثوري إلى رئاسة الدبلوماسية الإيرانية، يبرز التساؤل المتمحور حول إمكانات توجه الإيرانيين لتوسيع نفوذهم داخل الأراضي السورية، من أجل تقوية موقفهم في المفاوضات النووية إلى جانب تغليب مصالحهم في التمدد بمشروعهم الإقليمي في المنطقة، وتأكيد سياستهم التوسعية فيها، إلى جانب رغبة طهران في استمرار تثبيت أقدامها على الأراضي السورية، بمعزل عن الضغوط التي واجهتها أو يمكن أن تواجهها خلال الأيام المقبلة.

حتى الآن لا يمكن الربط بين انحسار النفوذ الإيراني في سوريا، وتحقيق أي تقدم إيجابي في المفاوضات النووية مع إيران، كون الأمر يحتاج إلى تفاهم ثنائي حقيقي بين واشنطن وموسكو في سوريا، قبل المضي بخطوات متقدمة في مسار التفاوض النووي وما يؤثر بالتالي على شكل الوجود الإيراني وحجمه في سوريا، واختيار الآلية الأنسب لملء الفراغ الإيراني من خلال إعادة هيكلة قطاعات عديدة، وتفكيك ميليشياتهم الموجودة في مناطق مختلفة من الأرض السورية.

يدفع وصول عبد اللهيان إلى قمة الخارجية وزيارته إلى دمشق، للقول بأن الدبلوماسية الإيرانية قد تأخذ منحى أكثر تشدداً في سياستها الخارجية، على أن تجعل الملف السوري رأس حربتها في مواجهة الغرب، لا سيما وأن الوزير ذاته لطالما اعتبر النظام السوري خلال السنوات الماضية، أنه يمثل الخط الأمامي لما تسميه طهران "محور المقاومة"، مبدياً دعمه المتواصل لدمشق والذي كان آخره خلال الزيارة إليها.

إن غياب التوافق الروسي الأميركي خلال الفترة الحالية في سوريا، يمنح الحرس الثوري الإيراني ورجاله، حرية التحرك والعبث بالمسارات المؤدية إلى الحل في سوريا

يمكن التوقع بتوتر العلاقات الإيرانية مع الغرب، بعد تسلّم عبد اللهيان لوزارة الخارجية وتسلّم رئيسي للرئاسة، ما يعني بحال من الأحوال أن الوجود الإيراني في سوريا سيكون له أثر سلبي مضاعف في مسألة الحل فيها، لا سيما وأن الدور الإيراني داخل الملف السوري يعتبر أبرز العراقيل التي تمنع حدوث تطورات إيجابية في سوريا، كما في الجنوب حالياً واستعصاء الوضع في درعا، أو حتى في الشرق والوجود الكثيف للميليشيات الإيرانية، فضلاً عن دورها المزعج لعدد من الدول العربية والإقليمية المتدخلة في الملف السوري.

إن غياب التوافق الروسي الأميركي خلال الفترة الحالية في سوريا، يمنح الحرس الثوري الإيراني ورجاله، حرية التحرك والعبث بالمسارات المؤدية إلى الحل في سوريا، لا سيما وأن طهران باتت ترى حجم التحركات العربية الساعية لتطويق دورها في المنطقة، فضلاً عن معاناة طهران على أصعدة مختلفة داخل أراضيها وخارجها. لذا فإن أي تقارب روسي أميركي يستلزم إيجاد خطة مواجهة الحرس الثوري كون نفوذهم تمدد ليصل إلى وزارة الخارجية التي ستعمل لاحقاً على تأزم الوضع داخل الملف التفاوضي النووي إلى جانب زرع الخلافات بين دول المنطقة لغاية إعادة رسم مشهد الفوضى من جديد والعمل على إدخال نفسها مجدداً في تأثير توازنات المنطقة على ضوء التطورات الأخيرة داخل بعض دول المنطقة، وكذلك مسائل ملفات العلاقات المشتركة والثنائية بين عدة دول في الإقليم.