روسيا تكلّف ميليشيا "قاطرجي" باستثمار حقول نفط في دير الزور

تاريخ النشر: 28.06.2021 | 06:10 دمشق

إسطنبول ـ محمد حردان

منحت روسيا ميليشيا القاطرجي، عقد استثمار لآبار التيم والورد النفطية في دير الزور، الذي ينتج كل منهما 2500 برميل يومياً، لمدة خمس سنوات.

وأعطت القوات الروسية استثمار حقلي نفط التيم والورد في محافظة دير الزور، إلى شركة "أرفادا" التي سمح لها النظام العام الماضي بتأسيس مصفاتين للنفط؛ الرصافة لتكرير النفط الثقيل، والساحل لتكرير النفط المتكاثف. وتعود ملكية شركة أرفادا المؤسسة بدمشق عام 2018، إلى الأشقاء؛ حسام قاطرجي ويملك 34 في المئة من أسهم الشركة، ومحمد براء قاطرجي 33 في المئة وأحمد بشير قاطرجي 33 في المئة. كما أن أرفادا أول شركة قطاع خاص تحصل على ترخيص رئاسي بتأسيس مصفاتي نفط، العام الماضي، بالشراكة مع وزارة النفط والثروة المعدنية بدمشق التي تملك 15 في المئة من أسهم الشراكة، فيما تملك شركة ساليزارشيبينغ اللبنانية، 5 في المئة، وشركة أرفادا 80 في المئة.

اجتماع بين الروس وقاطرجي

عقد اجتماع في مطار دير الزور العسكري، بين ضباط روس، ورجل الأعمال السوري حسام قاطرجي ومساعده حسين السطم السلطان، جرى خلاله توقيع القاطرجي صاحب شركة أرفادا، عقد استثمار للآبار النفطية، التيم والورد، الذي ينتج كل منهما 2500 برميل يومياً، مع القوات الروسية، لمدة خمس سنوات. فيما ظل حقلا الحسيان والحمار بريف البوكمال، اللذان ينتجان نحو ألفي برميل يومياً، تحت سيطرة الحرس الثوري الإيراني الذي رفض تسليمها للقوات الروسية.

وفي السياق يقول مصدر عسكري في ميليشيا القاطرجي لموقع "تلفزيون سوريا" طلب عدم الإفصاح عن اسمه: "تم الاتفاق في نهاية شهر شباط الماضي، على أن تبدأ شركة أرفادا عملية الصيانة لتلك الآبار، وتبدأ عملية استخراج النفط، وكون الشركة تمتلك مصفاتين للنفط، فهذا يسهل من عملها في تكرير النفط. نص الاتفاق على أن يتم بيع النفط إلى النظام السوري بسعر 20 دولاراً للبرميل الواحد، ليصل سعر الصهريج الذي يحتوي على 180 برميلاً قرابة 3600 دولار أميركي، أي بنفس السعر الذي يشتريه من قسد، تقتطع من حصته البالغة 15 في المئة من قيمة المبيعات. كما يحق للقاطرجي تزويد محطات الوقود التابعة له بالنفط بعد تكريره. كما ستكون حصة روسيا 35 في المئة من قيمة المبيعات، إضافة إلى تزويد نقاطها وعرباتها بالمحروقات. لتبقى حصة القاطرجي نصف قيمة المبيعات، لقاء استخراج وتكرير النفط، بعد عمليات الصيانة."

تغطية نفقات القوات الروسية

من جهته قال الباحث في مركز جسور للدراسات أنس شواخ لموقع تلفزيون سوريا إن: "روسيا تلجأ إلى مثل هكذا اتفاقات من أجل تغطيات نفقاتها على العمليات العسكرية التي تقوم بها في سوريا. وقبل منح فرصة الاستثمار لشركة أرفادا التابعة لميليشيا القاطرجي، استقدمت روسيا شركة روسية خاصة من أجل استخراج النفط وبيعه والاستفادة بشكل مباشر، لكن نتيجة الهجمات المتكررة من قبل خلايا داعش، وسوء الأوضاع الأمنية في محيط هذه المناطق، انسحبت هذه الشركات، لأنها لم تستطع تأمين حماية موظفيها ومشروعها الاستثماري، ودون أن تستطع استكمال عملية صيانة الآبار الموجودة. ما اضطر روسيا للبحث عن شركة أخرى، تقبل العمل في ظل تصاعد الهجمات، وازدياد نشاط خلايا داعش في المنطقة."

وأردف: "هناك احتمال كبير أن الهجمات التي كانت تمارس على تلك الحقول، عندما كانت الشركة الروسية موجودة، كانت تنفذ من قبل ميليشيات القاطرجي، وذلك لضرب استقرار المنطقة، وخلق جو مناسب من أجل السيطرة على تلك الحقول عوضاً عن تلك الشركة. أما الجانب الآخر الذي أدى إلى انسحاب الشركة الروسية، هو أن معظم الشركات الشبيهة هي عابرة للقارات، ولديها مشاريع استثمارية في أكثر من دولة، ولا ترغب في أن تشملها عقوبات قانون قيصر، المفروضة على النظام السوري والشركات العاملة معه."

تتركز معظم الحقول النفطية في محافظتي دير الزور والحسكة، الواقعة تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، حيث تسيطر على حقل رميلان في الحسكة، والذي يضم أكثر من 1322 بئراً، إضافة لأكثر من 25 بئراً للغاز. كما تسيطر على أكبر الحقول النفطية في سوريا، وهي حقلا العمر والتنك، وحقل العزبة وعدد من الحقول الأخرى الموجودة في ريف محافظة دير الزور، في حين يسيطر النظام وحلفاؤه، على حقول صغيرة، لا تنتج سوى مردود ضئيل.

وتشير تقارير دولية إلى أن احتياطي سوريا النفطي يشكل نحو 0.14 على مستوى العالم، بواقع إنتاج يومي كان قبل عام 2011، ثلاثمئة ألف برميل انخفض إلى أربعين ألفاً بعد اندلاع الحرب، حيث بلغت خسائر قطاع النفط، 91.5 مليار دولار.

وأوضح وزير المالية والاقتصاد في الحكومة السورية المؤقتة الدكتور عبد الحكيم المصري لموقع "تلفزيون سوريا" أن: "مجموعات القاطرجي قامت بتجنيد أكثر من ألف شاب من المنطقة الشرقية ومنطقة الشميطية ومعدان والسبخة والبوكمال، في صفوفها، لقاء رواتب شهرية تقدر بـ 225 ألف ليرة سورية مع سلة غذائية، أي ما يعادل (60 دولاراً أميركياً)، لحماية الصهاريج ومرافقتها وحماية آبار النفط.

وتولى القاطرجي عمليات شراء النفط والقمح السوري من المناطق الشرقية الخارجة عن سيطرة النظام، منذ عام 2014، مما أدى إلى فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات عليه عام 2018. كما فرضت عقوبات جديدة، نهاية العام الماضي، على وزارة النفط، وعدد من رجال الأعمال بينهم حسام قاطرجي، وعدد من الشركات، بينها شركة أرفادا البترولية المساهمة المغفلة."

وتابع: "يعتبر الأشقاء قاطرجي أحد أهم الأذرع الاقتصادية للنظام السوري، وقفازه في التعامل التجاري مع تنظيم داعش، حين سيطرته على المناطق الشرقية، ثم مع قوات سوريا الديمقراطية. وبعد تعرض مجموعات القاطرجي لسلسلة هجمات من فلول تنظيم داعش خلال العام الماضي، بات عملها تحت إمرة وحماية القوات الروسية، وتتلقى الدعم منها، حيث تقوم روسيا على حماية قوافل النفط التي تنقلها الميليشيا من مناطق سيطرة "قسد" إلى مناطق سيطرة نظام الأسد، وترافقها بالطائرات في بعض الأحيان. وكون روسيا هي صاحبة القرار، وكون القاطرجي استطاعت كسب ثقة روسيا، وكونها تمتلك مصفاتي نفط، فكانت الأولوية لها في الاستثمار في حقلي النفط".

انضم إلى قائمتنا البريدية ليصلك أحدث المقالات والأخبار