أكد مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، أن بلاده ملتزمة بتعاون شامل مع الحكومة السورية، مشيراً إلى أن موسكو خصصت أموالاً لبرنامج الأغذية العالمية لدعم إمدادات الغذاء إلى سوريا.
وفي كلمة خلال جلسة مجلس الأمن بشأن سوريا، أمس الجمعة، رحب نيبينزيا بمشاركة وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، مشيراً إلى أن موسكو "تتفق مع الرأي القائل بأن الوضع الأمني في سوريا لا يزال مقلقاً للغاية".
وأعرب عن قلق روسيا من التصعيد الأمني المستمر في مناطق عدة من البلاد، مشيراً إلى أن "تعزيز التعاون مع الأكراد أمرٌ من شأنه أن يُسهم في تعزيز التماسك في سوريا، ويبعث برسالة إيجابية إلى الأقليات العرقية والدينية الأخرى".
الاعتداءات الإسرائيلية خطر مستمر وعلى تل أبيب الانسحاب
وانتقد المندوب الروسي الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا، خصوصاً في محافظة القنيطرة، حيث أشار إلى وجود قاعدة عسكرية إسرائيلية جديدة، مطالباً إسرائيل بالالتزام باتفاق فك الاشتباك لعام 1974، والانسحاب من الأراضي السورية.
وشدد نيبينزيا على ضرورة "ألا تبقى الدعوات لحماية وحدة الأراضي السورية مجرد شعارات، بل يجب تطبيقها واحترامها عملياً من قبل كل دول الجوار والأطراف الدولية".
وأكد على ضرورة "إعادة إسرائيل إلى الالتزام باتفاقية فك الاشتباك، وإجبارها على وقف هجماتها على الأراضي السورية، وسحب قواتها منها"، مشيراً إلى أن الحكومة السورية "أكدت مراراً وتكراراً استعدادها لبناء علاقات بناءة مع جميع جيرانها دون استثناء".
مساعدات روسية جديدة رغم العقوبات
وعلى الصعيد الإنساني، قال المندوب الروسي إن سوريا "لا تزال تعاني من إحدى أشد الأزمات الإنسانية وطأةً في العصر الحديث"، موضحاً أن "الغالبية العظمى من السوريين تعيش تحت خط الفقر، ولا يزال الملايين في حاجة ماسة إلى المساعدة الإنسانية".
وأضاف أنه "لمسنا إشارات إيجابية من السلطات السورية، التي أبدت استعدادها للتعاون في الشؤون الإنسانية"، مرحباً "بالتقدم الملحوظ في العمل على إعادة بناء البنية التحتية الحيوية، وكذلك في التدابير الرامية إلى توفير المساعدات الغذائية والطبية، ونشيد بالتوجهات الإيجابية الناشئة فيما يتعلق بعودة اللاجئين السوريين".
وذكر نيبينزيا أن "الدعم الإنساني لا يزال غير كافٍ موضوعياً، بسبب النقص الكارثي في التمويل"، مشيراً إلى أن نقص التمويل "يثير القلق، لا سيما وأن العودة الطوعية للمواطنين يجب أن تصاحبها تهيئة الظروف المناسبة لحياة كريمة، وإلا، فإن المشاكل الإنسانية والتوترات الاجتماعية ستتفاقم".
ودعا المندوب الروسي المجتمع الدولي إلى "تعبئة الموارد بشكل عاجل وإظهار التضامن وعدم ترك الأمل في السلام وإعادة الإعمار في سوريا يتلاشى".
وأعلن نيبينزيا أن روسيا قدمت مساهمة لميزانية بنرامج الأغذية العالمي، منها 5 ملايين دولار أميركي مخصصة لتوفير الغذاء، ومشروع بقيمة 8 ملايين دولار لإعادة بناء القطاع الزراعي في البلاد، مشيراً إلى أن هذه المساهمة تأتي "على الرغم من القيود المالية التي يفرضها الغرب على روسيا".
عملية سياسية وفق نص وروح القرار 2254
وفيما يتعلق بالعملية السياسية، قال المندوب الروسي إن بلاده "نواصل التأكيد أنه لا بديل عن عملية سياسية شاملة يقودها وينفذها السوريون أنفسهم دون استثناء، بدعم من الأمم المتحدة، ووفقاً لنص وروح قرار مجلس الأمن رقم 2254".
وأضاف أن الدعم الدولي للحوار السوري - السوري "يجب أن يكون شاملاً، بحيث لا يُستثنى أي طرف من الأطراف، فضلاً عن الأطراف الدولية أو الإقليمية الفاعلة، لأن تهميش أي طرف سيجعل هذه العملية أكثر هشاشة وضعفاً".
وأعرب نيبينزيا عن أمله في "قيام سوريا لا يشعر فيها أي مكوّن عرقي أو ديني بالتمييز أو التهميش، وتُمنح فيها جميع الفئات تمثيلاً مناسباً في المؤسسات الأمنية والحكومية"، معتبراً أن "سوريا مثل هذه ستكون محصّنة ضد أي محاولة للمساس بسيادتها أو وحدة أراضيها".
لا مكان للمقاتلين الأجانب وموسكو ملتزمة بتعاون شامل مع دمشق
وشدد نيبينزيا على أنه "لا مكان في البلاد للمقاتلين الإرهابيين الأجانب الذين تلطخت أيديهم بالدماء، فهؤلاء لا صلة لهم بالشعب السوري، وهذه مشكلة خطيرة للغاية، ونأمل أن تتخذ القيادة السورية الجديدة خطوات حازمة لمعالجتها".
وأكد المندوب الروسي على التزام بلاده "بتطوير تعاون شامل ومثمر مع دمشق في جميع القضايا المدرجة على جدول العلاقات الثنائية، بما يعزز العلاقات الروسية - السورية التقليدية القائمة على الصداقة".