"رهان الغيم" قصص عابرة للحدود.. برائحة الفرات

تاريخ النشر: 08.01.2021 | 19:38 دمشق

آخر تحديث: 09.01.2021 | 00:16 دمشق

أحمد طلب الناصر

"رهان الغيم" المجموعة القصصية الأولى للكاتب والفنان التشكيلي "أيمن ناصر" بعد روايتيه "اللحاف" 2008، و"روجين" 2019.

ونادراً ما نشهد تحوّلاً أدبياً ينقل الكاتب من عوالم الرواية وتعقيداتها إلى القصة القصيرة وتشعباتها في الزمان والمكان والشخوص. لكن اللافت في مجموعة أيمن ناصر القصصية أنها بمثابة المواد الأولية (الخامات) التي اعتمد الكاتب على بعضها خلال صناعته الروايتين السالفتين، ولن يلبث حتى يستخدم ما تبقى منها في صناعة رواياته القادمة.

اقرأ أيضاً: "خفّة يد".. رواية "إسلام أبو شكير" التي يريدها أن تربك القارئ

فمن بين القصص الـ 12 التي ضمّتها "رهان الغيم"، سنقرأ تفاصيل مكثّفة شكّلت المنبع الرئيس لرواية "اللحاف.. تسعة أيام في حوث" التي تدور أحداثها في اليمن، وكذلك لرواية "روجين" التي غطّت تفاصيلها معظم المدن والبلدات السورية، من الشرق والشمال الشرقي السوري وصولاً إلى العاصمة دمشق ومن ثم مدن الساحل السوري.

في حديثه لموقع تلفزيون سوريا، يكشف أيمن ناصر عن ماهية العلاقة والارتباط بين التجربتين، فيقول: "كنت قد كتبت القصص في فترات زمانية متفاوتة، يعود بعضها إلى أكثر من 20 عاماً، إلا أن الظروف لم تسعفني لجمعها وإصدارها ضمن مجموعة مطبوعة، ولكن شيئاً ما دفعني لتجزئة تفاصيل قصتين منها والتوسّع فيهما لأجد نفسي في نهاية المطاف أمام روايتين مكتملتين".

اقرأ أيضاً:  الأدب النسوي السوري.. انكفاء الشعر وسيطرة الرواية الوثائقية

ويتابع ناصر: "قصة (عمامة بحجم كفن) التي لا تتعدى الـ800 كلمة تحوّلت إلى رواية (اللحاف) من 200 صفحة، وقصة (روجين) التي لم تتخطّ الـ3 صفحات أضحت رواية من 270 صفحة تحمل نفس الاسم".

 

kutub-pdf.net_fphhrqo.png

 

تلك القصص شبّهها الكاتب بالـ "شرارة" التي تسبّبت بعملية "امتداد الكلمات والوقوع في فخ إغواء الجمل الطويلة والأفكار والتخيّلات لتشكيل نص روائي" يقول ناصر.

 

8fef084f-d20b-4b16-aa92-4c5b39ac35f8.jpg

 

ميادين القصص

أحداث القصص، التي عاش الكاتب شيئاً من تفاصيلها ولو بمقدار سطر واحد، غطّت جغرافيا المنطقة التي ينحدر منها ناصر، محافظة الرقة، لتنتقل منها صوب مناطق سورية أخرى ثم لتعبر الحدود نحو بغداد وحضرموت ومدن أخرى تشبهها في المقام التاريخي.

اقرأ أيضاً:  هل لعبت الرواية السورية دوراً في الثورة؟

بالإضافة إلى الجغرافيا، تجوب القصص أزمنة ربطها الكاتب بحياة البساطة والنقاء الفطري البعيد عن تعقيدات الأنظمة الحاكمة التي خرّبت لاحقاً تلك العوالم، بالرغم من تضمّن بعض القصص لتفاصيل تناولت فترة اعتقال والده في مطلع ستينيات القرن الماضي، وكذلك لحملات التفتيش بهدف تجنيد الشباب في الجيش والتي كانت تتم بواسطة "مسلحين ملثّمين" يجوبون القرى لإرغام الشبان على الالتحاق بالعسكر.

إلا أن السمة الطاغية على مجمل قصص ناصر تتمثل بالبساطة والعفوية والروابط الحميمية التي كانت تهيمن على حياة الناس وخصوصاً أولئك الذين عاش بينهم الكاتب في منطقة حوض الفرات، بين مدينة الرقة وبلدة تل أبيض.

تلك البساطة نلمسها بوضوح في أحاديث الشخصيات، وعلاقاتهم الاجتماعية، وسلوكهم، وأنماط حياتهم، ومشاعرهم العاطفية تجاه من يعشقون، وفي ألوان ثيابهم، بل نلمسها حتى في خلافاتهم وغضبهم.

ومن بين التفاصيل العديدة التي دلّت على دِقّة التوصيف لدى الكاتب، كان انتقاؤه لأسماء شخصياته التي تُشعِر القارئ بمدى توحّدها مع البيئة: عبود، الحاج خلف، حمود، سودة، دحّام، مِتعِب المبروك.. وغيرهم.

شيء وحيد لم يتمكن الكاتب من اقتلاعه في كل قصصه، وكان حاضراً ولو بالاسم؛ إنه نهر الفرات. يكاد القارئ أن يشتمّ رائحة النهر في بعض القصص، وفي بعضها الآخر كان يشعر بصوته ولونه، وربما لو كان ذلك القارئ من أبناء الرقة أو الدير أو إحدى بلدات الفرات لكان شعر بطعم مياهه.

ضمت المجموعة قصص: رائحة الخبز، رهان الغيم، الندبة، الجرف، الصعود إلى القمة، السقطة الأولى، الرجال يبكون أيضاً، روجين، حين اهتز الجسر، شجن، عمامة بحجم كفن، وجع النوارس.

اقتباس:

 "ترك حاج خلف الحياة وراءه غير آسف. عاش كما يشتهي وأظنه مات أيضاً كما يشتهي. ما زلت أذكر عصر ذلك اليوم الشتائي العاصف. كان بارود ينتظره في منتصف الطريق وما إن رأى السيارة تقترب حتى ركض يلاقيه فزلق إلى أسفل لكنه علق بجذع على جرف الوادي.

رآه خلف معلقاً يكاد يسقط فأوقف السيارة ونزل منها كالبرق لينقذه. لكنه والمطر ما زال ينهمر بقسوة انزلق وسقط في قلب الوادي قبل أن يمسك به.

يقول شاهد عيان: إن بارود حين رأى خلف يهوي، رمى نفسه وراءه.

ومثل حجرين من كدر غابا في الوادي".

سيرة

أيمن ناصر، مواليد الرقة 1958. عضو اتحاد الفنانين التشكيليين العرب ومؤسس لجمعية ماري للثقافة والفنون في سوريا. وحائز على دبلوم فنون تشكيلية.

نال جائزة ابن قرة الحرّاني في القصة القصيرة 2008. وله العديد من الدراسات الأدبية والقصص في الصحف السورية والعربية.

مؤسس ورئيس ملتقى الأدباء والكتاب السوريين في مدينة شانلي أورفا التركية حيث يقيم حالياً.

أصدر روايتين: "اللحاف" 2008، و"روجين" 2019.

 

كلمات مفتاحية
مقالات مقترحة
حصري: شحنة سلاح إيرانية مفقودة في دير الزور تثير جنون إسرائيل
انكماش الاقتصاد الأردني يزيد الضيق على العمال السوريين 
مسؤول الحرس الثوري في دير الزور يصل العراق للقاء ضباط إيرانيين
"الأجسام المضادة الفائقة".. اكتشاف واعد لمكافحة فيروس "كورونا"
لبنان يقر قانوناً لشراء لقاح "فايزر" لا يحمل الشركة أي مسؤولية
مطار حلب يستقبل أول طائرة من بيروت بعد تعليق العمل بسبب "كورونا"