رمضان.. انهيار في القدرة الشرائية للسوريين وحلول خلبية من النظام

تاريخ النشر: 17.04.2021 | 13:20 دمشق

آخر تحديث: 17.04.2021 | 13:37 دمشق

إسطنبول ـ تلفزيون سوريا

تستمر الأزمة الاقتصادية في مناطق سيطرة النظام بالاتساع مع دخول شهر رمضان، وسط أوضاع سيئة تعيشها أغلب الأسر في كبرى المدن السورية.

ويأتي رمضان الـ11 بتوقيت الثورة السورية، في ظل تدهور اقتصادي وغلاء كبير يعيشه سكان دمشق وحلب وباقي مدن سوريا الخاضعة لسيطرة النظام، خصوصاً مع انهيار الليرة السورية وتقلّب حالها وانعدام أي بوادر للحل.

ووسط صمت حكومي إزاء الأوضاع الكارثية التي يعانيها السوريون في تلك المناطق، تحمّل أطراف المعارضة النظامَ مسؤولية ما يواجه المواطنين الخاضعين لسيطرة الأخير، من أزمة لا سابق لها في تاريخ سوريا، حيث يستمر انهيار قيمة الليرة السورية، مع ارتفاع كبير في الأسعار وانعدام في المواد الأساسية، إضافة إلى مظاهر الفقر والجوع والمرض، والانعدام شبه الكامل للخدمات الطبية، في مؤشر خطير لانهيار شامل في حال استمر وجود هذا النظام الذي يبدد موارد البلاد في حربه ضد السوريين.

لشهر رمضان خصوصيته بالنسبة للسوريين كما هو حال عموم المسلمين، حيث تكتظّ الأسواق بالمشترين وتدبّ الحركة فيها، إلّا أنّ الأسعار في أسواق العاصمة دمشق حالت دون حضور الكثير من الأجواء الرمضانية.

أسواق شبه خالية

أم سعيد، من دمشق، قالت لـ موقع تلفزيون سوريا إنّ "الكثير من الحاجيات التي كنا نشتريها في السابق، لم نتمكن من شرائها بسبب قلة السيولة النقدية لدى أغلب سكّان دمشق"، وأوضحت أنّ الأسواق كانت شبه خالية، فضلاً عن ارتفاع الأسعار "بشكل جنوني ولا يُصدّق".

بينما علّل "أبو أحمد" وهو تاجر جملة في حي مساكن برزة بدمشق، سبب ارتفاع الأسعار إلى غلاء المواد الأولية من المصدر، عدا عن أنّ أغلب التجار باتوا يخشون من فقدان بعض المواد من السوق.

المواطن بحاجة لـ900 ألف ليرة سورية في رمضان

ويعلّق خبير اقتصادي في حديث لوسيلة إعلام موالية، على الوضع القائم بالقول إن ارتفاع الأسعار الأخير "أحد أسباب غياب مظاهر فرحة قدوم الشهر الفضيل، بالإضافة إلى انقطاع الكهرباء لحوالي عشرين ساعة يوميا، ونقص البنزين وغاز الطهو".

وأضاف أن الأسرة السورية التي تحتاج وسطيا إلى 600 ألف ليرة شهريا كتكاليف للمعيشة، ستحتاج إلى 900 ألف ليرة لتغطية نفقات المعيشة في شهر رمضان نظرا لارتفاع أسعار المواد الغذائية غير المنطقي وغير المبرر”.

وكانت صحيفة "الوطن" الموالية، نشرت قبل أيام، تقريراً كشفت فيه صور المعاناة المعيشية اليومية لغالبية المواطنين المقيمين داخل مناطق سيطرة النظام، بسبب الارتفاع الهائل في أسعار المواد الغذائية مقابل انخفاض دخل الفرد وقيمة العملة المحلية.

 التقرير حمل عنوان "هكذا يحاول السوريون إدخال الفيل في ثقب الإبرة. متوسط دخل الفرد 50 ألف ليرة، والمطلوب للأسرة 650 ألفاً. 70% من الناس يقتصرون على وجبة أو اثنتين كحد أقصى"، وسلّط الضوء على أشكال المعاناة من خلال شهادات ومداخلات المواطنين.

تحسين صرف الليرة على حساب حوالات السوريين برمضان!

وبلغ سعر صرف الليرة السورية أمام الدولار الأميركي في دمشق ما يقارب 3300 ليرة سورية لكل دولار أميركي واحد، في حين يزعم كلّ من رئيس لجنة التصدير في غرفة تجارة دمشق، فايز قسومة، ورئيس هيئة الأوراق والأسواق المالية، عابد فضيلة، أن يصل سعر الصرف إلى 2700 في 24 أو 26 من رمضان، وذلك "بسبب زيادة الحوالات الخارجية للسوريين في الداخل".

سلة رمضانية

وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك في حكومة النظام، أعلنت بدورها عن "سلة غذائية" في شهر رمضان، للبيع بصالات المؤسسة السورية للتجارة، بسعر يبلغ 50 ألف ليرة سورية، ما أثار امتعاضاً واضحاً في الشارع السوري الذي يعاني من انعدام القدرة الشرائية، وسط الغلاء الجامح المسيطر على الأسواق.

 

 

ما أثار سخط غالبية السوريين هو أن سعر السلة الغذائية يعادل متوسط الراتب الشهري للموظف الحكومي، علماً بأن محتويات السلة لا تكفي احتياجات الأسرة المتوسطة إلا لأسبوع واحد على أبعد تقدير.

وتحتوي السلة الرمضانية، وفق ما أوضحت المؤسسة السورية للتجارة، على علبة سمنة نباتية 2 كيلوغرام، و2 كيلو سكر، وعلبة زيت صويا ليتر واحد، وتونة عدد 2، وعدس مجروش 1 كيلو، وعدس حب 2 كيلو، وشعيرية 350 غراماً عدد 2، وعلبة حلاوة 400 غرام، وعلبة طحينة 400 غرام، وعلبة مربيات عشتار 660 غراماً، وعلبة رب بندورة وزن 1350 غراماً.

المطالبة بحلول للرد على "شماتة المعارضة"!

وبدلاً من المطالبة بإيجاد حلّ لسوء الوضع الاقتصادي مناطق سيطرة النظام، يلجأ إعلاميون وناشطون في النظام إلى المطالبة بإلغاء بعض القرارات والإجراءات، بسبب ما يصفونها "شماتة" المعارضة منهم.

وهاجم عضو المصالحة الوطنية التابع للنظام "عمر رحمون"، حكومة النظام، مطالباً إياها بوقف قرارات وإجراءات اتخذتها، كانت سببا في "شماتة" كثيرين في إشارة إلى المعارضين السوريين.

 

 

وأضاف "رحمون" الذي يعتبر أحد أشد المؤيدين لنظام الأسد بأن أزمة "الطوابير" على أبواب الأفران ومحطات الوقود هي مادة خصبة للمعارضين، لكي يشمتوا بالنظام السوري وحكومته والموالين له.

وقد أثارت تلك التصريحات والاعترافات سخرية كثيرين، حتى من الموالين أنفسهم، والذين أكدوا أن الأزمات لم تنته بعد، منددين بقرار الـ 100 دولار رغم ادعاءات النظام بأنه سيتم حلّ المسألة، قائلين "الوطن ليس فندقًا لتصرف 100 دولار للدخول إليه".

المواطن هو السبب!

أما أمين سر اتحاد غرف التجارة السورية، محمد الحلاق، فقد هاجم المواطنين المنتقدين ارتفاع أسعار المواد في مناطق النظام، قائلاً إن "المستهلك يعتقد أنه سوف ينزل الأسواق ويجد المنتجات تباع ببلاش".

وأضاف أنه "لا يوجد شيء اسمه البيع بخسارة أو ببلاش والمشكلة الأكبر أن الجميع يعتقد أن أرباح التاجر 30 أو 40  في المئة"، زاعماً أن الأرباح لا تتجاوز "في أقصى حالتها وفي العرف التجاري من 2 إلى 7 في المئة كتاجر جملة عندما يبيعها إلى تاجر المفرق".