أضاءت مدينة فرانكفورت مركزها للمرة الثانية على التوالي بمناسبة شهر رمضان المبارك، هذا العام بعد العام الماضي. لمدة 30 يوما، ستشرق عبارة “رمضان مبارك” فوق Freßgass وهو شارع تسوق راقٍ في وسط مدينة فرانكفورت، ويقع في حي إنينستادت وداخل الحي التجاري المركزي المعروف باسم Bankenviertel ويعد الشارع منطقة واسعة للمشاة، ويقع بين Hochstraße و Opernplatz حيث توجد Alte Oper في الغرب و Börsenstraße مع بورصة فرانكفورت في الشرق البورصة التي تعتبر أحد أكبر وأكفأ أسواق أوراق مالية في العالم.
وبهذه المناسبة قالت رئيسة بلدية فرانكفورت نرجس إسكندري جرونبرغ (حزب الخضر): “نحن نظهر أن حياة المسلمين هي جزء طبيعي من مدينتنا. فرانكفورت تمثل التنوع والانفتاح”.
والمدينة أيضا تضم أعدادا كبيرة من المسلمين، ومعروف أنها سمحت بأداء صلاة العيد في كاتدرائيتها العريقة سنة 1965 بعد انتهاء شهر رمضان في ذلك العام.
كاتدرائية كولونيا تستضيف صلاة العيد
في تلك الفترة، كان المسلمون الأتراك في مدينة كولونيا، الذين تجاوز عددهم في ذلك الوقت 2000 مسلم، يجدون صعوبة في إيجاد مكان لأداء صلاة العيد بسبب غياب مسجد مناسب.
لذا، فتحت كاتدرائية كولونيا أبوابها لهم. وسجل التاريخ حدثا فريدا من نوعه في ذلك اليوم عندما تم نشر سجاد الصلاة على أرضية الكنيسة، واتجه المصلون نحو القبلة، ورفعوا أصواتهم بتكبيرات عيد الفطر المبارك داخل الكنيسة. وكان صدى أصواتهم يتجاوز الأعمدة في أروقة الكنيسة المبنية على الطراز القوطي الرائع. وكتبت جريدة “كولونيشا روندشاو” وقتها تقريرا تحدثت فيه عن هذه المبادرة الرائعة، وعنونت مقالها عن هذا الحدث بـ”يوم التسامح في تاريخ الأديان”.
وهنأ المستشار المنتهية ولايته أولاف شولتز المسلمين وكتب: "ما يثلج قلبي بشكل خاص هو أن كثيرين يفتحون أبوابهم على مصراعيها عند الإفطار - للمسلمات والمسلمين ولجميع المواطنات والمواطنين الآخرين. فحين نتناول وجبة الإفطار معا، نتشارك ما يوحدنا من مبادئ تتجاوز حدود الديانات والثقافات، ألا وهي إنسانيتنا وأمنيتنا بالتعايش السلمي مع بعضنا البعض أتمنى لكم شهر رمضان مليئا بالسلام واللقاءات الطيبة. رمضان مبارك".
يقول الخبير الاجتماعي زين علاء الدين: "رغم ارتفاع شعبية حزب البديل في ألمانيا وموقفه المعاد للمسلمين إلا أن طريقة تفاعل المجتمع الألماني مع الأحداث والمناسبات الاجتماعية للمهاجرين لافتة واستثنائية".
ويضيف علاء الدين في حديثه لموقع "تلفزيون سوريا": "تهنئة المجتمع اللماني للمسلمين كانت على عدة مستويات منها الرسمي وكذلك الشعبي حتى إن الجمعيات والأندية كانت حريصة على إظهار دعمها ومشاركتها للجالية المسلمة فرحتها بالمناسبة الدينية وهذا له مدلولات إيجابية عميقة لدى شرائح المجتمعة المختلفة".
المجتمع الألماني يرحب بالمسلمين
يعمل مصطفى السلاّت في شركة ديورافيت المصنّعة لتجهيزات الحمامات الخزفية، في مدينة شتوتغارت، وفي أول يوم من شهر رمضان، وتفاجأ عندما وزّع عدد من المديرين على موظفي القسم الماء والتمر وفانوس رمضان وذلك تكريما للموظفين المسلمين العاملين معهم.
يقول السلاّت لموقع تلفزيون سوريا: "على عكس كل ما يشاع على وسائل الإعلام فإن المجتمع الألماني ليس معاد للمسلمين ولا للمهاجرين بل قسم كبير منهم يرحب بالآخر ويتقبل العادرات والتقاليد للمهاجرين".
أما في حضانة الأكواخ الملونة في برلين، فقد طلب أحد المديرين من الموظفين تحديد يوم ليتم تنظيم إفطار جماعي للعاملين في فرع الحضانة بمشاركة أطفال الحضانة وأهاليهم إن رغبوا.
وقال أحمد الجندي الموظف في الحضانة لموقع تلفزيون سوريا: "عملت في الحضانة خلال السنوات الحمسة الماضية كمتدرب وبالتوازي أكملت دراستي في رعاية الأطفال، ولم يكن هناك أي مبادرات مجتمعية تخص المسلمين من هذا النوع، لكن اليوم ومع ازدياد عدد العاملين من أصول مهاجرة وخصوصا من سوريا وبعض البلدان الإسلامية دفعت الإدارة لأخذ العادات والطقوس بالاعتبار".
الجدير بالذكر أنه يعيش ما بين 5 إلى ستة ملايين مسلم في ألمانيا وهذا يعادل ما يقرب من 6٪ من إجمالي عدد السكان البالغ 82.2 مليون نسمة. ويحاول المسلمون، جعل شهر رمضان مختلفا عن بقية أوقات السنة من خلال طقوس مميزة، فيتم تنظيم موائد إفطار جماعية في المساجد والروابط والجمعيات أو في المطاعم. كما يحرص سياسيون من مختلف الأحزاب الألمانية على مشاركة المسلمين إفطارهم خلال الشهر.
اليمين المتطرف يثير قلق المهاجرين
يشار إلى أن التقدم الكبير الذي حققه حزب البديل في الانتخابات الألمانية (20.8%) أثار قلق المهاجرين بشأن المستقبل، لكن القلق هذا يتبدد قليلا إثر رفض الحزب الفائز التحالف مع البديل.
وفي خضم الركود الاقتصادي والأزمة التي تمر بها البلاد، يشعر المواطنون ذوو الأصول المهاجرة بالقلق حول وضعهم المالي أكثر من بقية السكان.
وحسب دراسة حديثة للمركز الألماني لأبحاث الهجرة والاندماج (DeZIM) فإن 63,4 بالمئة من المهاجرين يشعرون بهذا القلق، مقابل 46,7 بالمئة من غير المهاجرين.
وبلغ عدد المهاجرين في ألمانيا مستوى قياسيا، حيث تجاوز عدد ذوي الأصول المهاجرة الذين يحق لهم التصويت في هذه الانتخابات سبعة ملايين ناخب.
والحزب الاشتراكي الديمقراطي الذي يعد الأكثر شعبية بين المهاجرين في ألمانيا لدفاعه عن حقوق العمال والرعاية الاجتماعية والاندماج، كان الخاسر الأكبر في انتخابات هذا العام حيث حصل على 16,41 بالمئة فقط من الأصوات بتراجع تجاوز 9 بالمئة مقارنة بانتخابات عام 2021.

