icon
التغطية الحية

رغم تفاهمهما عليه سابقاً.. خلاف أميركي روسي جديد على تفسير القرار 2254

2021.08.10 | 15:33 دمشق

merlin_173167563_4fb880a7-0988-4909-8698-5891f4f07245-superjumbo.jpg
ماذا يقول القانون الدولي عن الوجود العسكري الأميركي في سوريا؟ - AFP
إسطنبول - تلفزيون سوريا
+A
حجم الخط
-A

شهد اليومان الماضيان جدلاً أميركياً روسيّاً حول تفسير القرار الأممي الخاص بسوريا رقم 2254 لعام 2015، حيث أكد المتحدّث باسم "التحالف الدولي" الذي تقوده الولايات المتحدة، واين موروتو، أن التحالف يؤدي مهامه شمال شرقي سوريا بموجب تفويض واضح من مجلس الأمن بحسب ما نص عليه القرار 2254.

في حين اعتبرت روسيا، عبر سفارتها في واشنطن، أن تفسير موروتو للقرار "سخيف"، مشيرة إلى أن القوات المسلحة الأميركية "موجودة في سوريا بشكل غير شرعي".

وبالعودة لنص القرار الأممي رقم 2254 بشأن سوريا، الصادر في كانون الأول من العام 2015، فإن المادة (8) منه تنص على أن "يكرر القرار دعوته ... الموجهة إلى الدول الأعضاء لمنع وقمع الأعمال الإرهابية التي يرتكبها على وجه التحديد تنظيم الدولة، وجبهة النصرة، وسائر الأفراد والجماعات والمؤسسات والكيانات المرتبطين بتنظيم القاعدة أو تنظيم الدولة الإسلامية، وغيرها من الجماعات الإرهابية، على النحو الذي يعينه مجلس الأمن، وعلى نحو ما قد يتفق عليه لاحقاً الفريق الدولي لدعم سوريا ويحدده مجلس الأمن، وفقاً لبيان الفريق الصادر في 14 تشرين الثاني 2015، والقضاء على الملاذ الآمن الذي أقامته تلك الجماعات على أجزاء كبيرة من سوريا".

 

موسكو وواشنطن متوافقتان على الوجود العسكري

ورداً على ذلك، يقول الباحث المختص بالشأن السوري في "معهد الشرق الأوسط"، تشارلز ليستر، إن "المادة 8 من قرار مجلس الأمن تدعو الدول الأعضاء إلى منع وقمع الأعمال الإرهابية من قبل تنظيم داعش والقضاء على الملاذ الآمن الذي أقامه في أجزاء كبيرة من سوريا"، مشيراً إلى أن ذلك تم التوافق عليه مع روسيا خلال المناقشات التي تمت باجتماعات المجموعة الدولية لدعم سوريا في فيينا في 14 تشرين الثاني من العام 2015.

وبدأت تلك الاجتماعات في مدينة فيينا بالنمسا في 14 تشرين الثاني من العام 2015، على مستوى وزراء الخارجية، بهدف حل الصراع في سوريا بعد فشل مقترحات تسوية الحرب الأهلية السورية.

وشارك في تلك الاجتماعات، التي عُرفت باسم "المجموعة الدولية لدعم سوريا"، كل من الصين، مصر، فرنسا، ألمانيا، إيران، العراق، إيطاليا، الأردن، لبنان، عمان، قطر، روسيا، السعودية، تركيا، الإمارات العربية المتحدة، المملكة المتحدة، الولايات المتحدة، جامعة الدول العربية، الاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة.

وأشار الباحث تشارلز ليستر، في سلسلة تغريدات عبر "تويتر"، إلى أنه "إذا كانت روسيا لم تعترف حقاً بوجود الولايات المتحدة الأميركية وفائدتها في شمال شرقي سوريا، وأرادت فرض خروجها، فكيف إذاً فاوضت ووافقت على ترتيبات عدم التضارب مع الولايات المتحدة، وتم رسم الخطوط على خريطة يكون للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة حرية العمل فيه".

وأكد ليستر على أنه "إذا كانت روسيا لم تعترف بذلك حقاً، فكيف إذاً سعى وزير خارجيتها لافروف إلى التفاوض على عمليات مكافحة الإرهاب المشتركة بين الولايات المتحدة وروسيا في سوريا ضد تنظيم داعش والنصرة مع وزير الخارجية الأميركية جون كيري في العام 2016".

 

 

ماذا يقول القانون الدولي؟

وحول وجود القوات الأميركية في سوريا من وجهة نظر القانون الدولي، يقول المحامي السوري البريطاني المختص بالقانون الدولي، بسام طبلية، إنه "لا يمكن للولايات المتحدة تفسير القرار الصادر عن مجلس الأمن بهذه العمومية، فبناء على ذلك، يمكن لكل من له مصلحة على الأراضي السورية، أن يستخدم محاربة داعش حجّة للتدخل العسكري، خاصة مع وجود مصالح مثبتة لأطراف عدة في سوريا".

وأضاف طبلية أن "الوجود العسكري في سوريا، الأميركي والروسي والإيراني، عزز الفوضى وعدم الاستقرار، وأفقد البلاد الأمن والطمأنينة، كما عزز هدر الثروات الوطنية من خلال حصرها بميليشيات محددة".

وأوضح أنه "لا يمكن اعتبار الوجود الأميركي وجوداً شرعياً، حيث إن القرار 2254، لم يحدد آلية أو مدة معينة للوجود على الأراضي السورية، وهناك مبادئ أساسية للميثاق الأممي لا يمكن الخروج عنها أو خرقها، ومنها المحافظة على السلم والأمن الدوليين، وهذا ما انتهكه الوجود الأميركي، حيث أدى، مع الوجود الروسي والإيراني، إلى الاضطراب وعدم الاستقرار في سوريا، وحرمان الشعب السوري من ثرواته الوطنية وحصرها بفئات محددة".

من جهة أخرى، قال المحامي طبلية إنه "من منطوق القرار الأممي 2254، كان واضحاً أن دعوة الدول الأعضاء لمنع وقمع الأعمال الإرهابية يتم على النحو الذي يعينه مجلس الأمن، وعلى نحو ما قد يتفق عليه لاحقاً الفريق الدولي لدعم سوريا ويحدده مجلس الأمن"، مشيراً إلى أنه "يبدو من خلال التصريحات الأميركية الروسية أن هذا الأمر لم يتم، وبالتالي تم الخروج عن منطوق القرار الأممي، وأصبحت الدول ترسل قواتها وفقاً لمصالحها، من دون أن يكون هناك تقيّد بالهدف الذي صدر القرار من أجله".

وأشار المحامي المختص بالقانون الدولي إلى أنه "كان الأجدى بالقرار الأممي، والولايات المتحدة خصوصاً، أن تأخذ بعين الاعتبار أنه في ذلك الوقت كان هناك معارضة معترفاً بها من عدة دول، وكانت تسيطر على معظم الأراضي السورية، فكان يتوجب على واشنطن أن تدعم الشرعية القانونية والسياسية الدولية لتلك المعارضة، ويتم التنسيق معها، وأن تسحب الشرعية من نظام الأسد".

وبناء على ذلك، يعتبر طبلية أنه "لا يمكن اعتبار وجود القوات الأميركية في سوريا شرعياً، لأنه غير منسق وخرج عن تطبيق القرار 2254 وتنفيذه، بسبب ما نتج عنه من خرق للمبادئ الأساسية لميثاق الأمم المتحدة عندما ابتعد عن أهدافه الحقيقية وجعل سوريا دولة فاشلة".