icon
التغطية الحية

رغم تغير قواعد الاشتباك.. حملة تصعيد "مضبوطة" في جنوب لبنان

2021.08.06 | 20:33 دمشق

مدفعية إسرائيل تقصف جنوب لبنان (APF)
مدفعية إسرائيلية تقصف جنوب لبنان (APF)
إسطنبول ـ خالد خليل
+A
حجم الخط
-A

لم تمضِ ساعتان على جولة التصعيد اليوم الجمعة، بين "حزب الله" وإسرائيل، حتى ساد هدوء حذر منطقة جنوب لبنان بعد قصف متبادل وسريع، وسط رغبة الطرفين في عدم الانزلاق إلى "حرب مواجهة".

لأول مرة منذ حرب لبنان الثانية (2006) يعلن "حزب الله" تبني مسؤولية تنفيذ عملية إطلاق قذائف باتجاه المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة، قال إنها رداً على الغارات الإسرائيلية قبل يومين على جنوب لبنان.

ولأول مرة منذ حرب 2006، تشن الطائرات الإسرائيلية غارات على جنوب لبنان وتستهدف بنى تحتية ذات طابع مدني، قال الجيش الإسرائيلي إنها رد على إطلاق قذائف من جنوب لبنان أطلقتها عناصر فلسطينية.

وخلال أقل من 48 ساعة، شهد الجنوب اللبناني حملة تصعيد "غير مسبوقة" تكرر فيها قصف متبادل مرتين بين الجانبين، من دون وقوع إصابات أو أضرار جسيمة.

وفي التفاصيل؛ أعلن "حزب الله" عن قصف المستوطنات الإسرائيلية في مزارع شبعا بعشرات الصواريخ صباح الجمعة، بقذائف من عيار 122 مم، ردا على غارات إسرائيلية سابقة.

وأكد الجيش الإسرائيلي أن 19 قذيفة أطلقت من جنوب لبنان على منطقة جبل الروس بالقرب من الحدود مع لبنان وسوريا، مشيراً إلى أن القذائف سقطت في مناطق مفتوحة وخالية من السكان أو القواعد العسكرية.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، العميد ران كوخاف، أن القبة الحديدية اعترضت 10 من القذائف الصاروخية.

ورد الجيش الإسرائيلي بعد أقل من ساعتين على المناطق التي أطلقت منها القذائف في جنوب لبنان، عبر إطلاق عشرات القذائف المدفعية على مصادر إطلاق النار .

وأكد الجيش اللبناني أن إسرائيل قصفت محيط بلدات السدانة وبسطرة وكفرشوبا بـ 40 قذيفة، ما تسبب بنشوب حرائق.

رغبة مشتركة في عدم الانزلاق إلى حرب

وقال كوخاف، في مؤتمر صحفي لتقييم الأوضاع في الجبهة الشمالية، ليس لدينا مصلحة في تطور الأمور إلى حرب مواجهة. موضحاً أن الأمور تتجه نحو وقف التصعيد لدرجة أن المجلس الأمني المصغر (الكابينت) لن يضطر لعقد اجتماع لمناقشة التطورات.

ويأتي الموقف الإسرائيلي في عدم التصعيد بناءً على تقديرات أمنية تشير إلى أن القصف الذي نفذه "حزب الله" وأعلن تبنيه رسمياً، هو مجرد "رد شكلي" لإثبات حضوره في الساحة.

وأوضح المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أن "حزب الله" تعمد استهداف مناطق غير مأهولة ما يدل على أنه لا يريد الحرب وإنما تسجيل رد فقط، و "لم يفاجئنا"، مشيراً إلى مخاوف الحزب من تناقص هيمنته على جنوب لبنان بعد قيام عناصر فلسطينية بالنشاط في المنطقة ضد إسرائيل.

وتابع كوخاف، "نحن نفهم أن إطلاق النار يوم الأربعاء كان من قبل فلسطينيين من دون علم حزب الله".

وكما لا يريد "حزب الله" أن يتهمه اللبنانيون بالمسؤولية عن تدمير البنية التحتية أو سقوط ضحايا مدنيين، في حال تصاعد الموقف نحو اندلاع حرب، لا سيما في الأوضاع الاقتصادية المتردية التي يمر بها لبنان.

 

أهالي الجنوب ساخطون من الحزب

وثقت مقاطع فيديو تداولتها حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، سخط أهالي الجنوب اللبناني من عمليات القصف التي نفذها "حزب الله" باتجاه إسرائيل، ليجنبوا أنفسهم تبعات الرد الإسرائيلي.

وتظهر المقاطع تجمع أهالي منطقة "شويا" في قضاء "حاصبيا" حول السيارة التي استخدمها الحزب في عمليات القصف لمنعها من إطلاق مزيد من الصواريخ من منطقتهم.

ورداً على احتجاجات أهالي "حاصبيا"، اضطر "حزب الله" لإصدار توضيح، عبر بيان نشره موقع "قناة المنار" مبرراً موقفه بالقول: "أطلقنا النار من مناطق بعيدة عن المناطق المأهولة".

وأكد البيان أن الأهالي اعترضوا مقاتلي "حزب الله" خلال قيامهم بتنفيذ عملهم. وإلى ذلك ذكرت مصادر إعلامية لبنانية أن الجيش اللبناني هرع إلى المكان واعتقل أربعة من المتورطين في إطلاق الصواريخ.

ما هي دوافع "حزب الله"؟

أما عن الأسباب التي دعت "حزب الله" للرد، ولماذا كان رده "شكلياً؟ فيتضح من معظم المعطيات والمؤشرات التي رشحت من عملية القصف التي نفذها لا سيما إعلانه تبني المسؤولية عنها، بعد انقطاع دام 15 عاماً، تعود إلى أسباب تتعلق في خشيته من تغيير قواعد الاشتباك في المنطقة التي يهمن عليها ويكسب منها شرعية وجوده ونشاطاته.

 

ويجمل تقرير لصحيفة "يديعوت أحرونوت"، بناءً على التقديرات الأمنية الإسرائيلية، الأسباب التي دعت "حزب الله" لقصف المستوطنات الإسرائيلية، وهي:

أولاً: الرد لحفظ ماء الوجه على الغارات الإسرائيلية الأخيرة، والتي كانت بدورها رداً على قصف سابق نفذته عناصر فلسطينية من جنوب لبنان، لذلك يريد "حزب الله" القول بأنه "يدافع عن لبنان"، ولكي لا يخسر "شعبيته وشرعيته القائم عليها".

ثانياً: يخشى "حزب الله" من تغير قواعد الاشتباك، التي طرحها الجيش الإسرائيلي عندما عاد لاستخدام الطائرات الحربية في قصف جنوب لبنان واستهداف البنى التحتية المدنية، فكان لا بد عليه من تسجيل رد "علني" على الغارات ولو "كان رداً شكلياً".

ثالثاً: للتخفيف عن إيران عبر تحويل الانتباه العالمي المنهمك في التركيز خلال هذه الفترة على الانتهاكات المنسوبة لطهران في تهديد طرق الملاحة البحرية، في ظل تحرك دولي في مجلس الأمن لإدانتها.

رابعاً: استعراضاً للعضلات؛ يرغب "حزب الله" في إظهار قوته فقد أطلق 19 قذيفة صاروخية، وهو رقم كبير جداً وفقاً للتقديرات الإسرائيلية، وهدفه من ذلك تعزيز عامل الردع ضد إسرائيل وإظهار الهيمنة على الساحة اللبنانية.