يدخل قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية على إسرائيل حيز التنفيذ، اليوم الخميس، ما يشكل ضغوطاً اقتصادية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي في قطاعات التصدير والتوظيف والإيرادات الضريبية.
وقالت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" الإسرائيلية، في تقرير نشرته أمس الأربعاء، إن الخطوة الأميركية التي تندرج ضمن سياسة جديدة تهدف لإعادة تشكيل التجارة العالمية لصالح الشركات الأميركية، ستنهي فعليا الامتيازات التي تمتعت بها إسرائيل بموجب اتفاقية التجارة الحرة مع واشنطن لعقود.
وتعد إسرائيل أكبر شريك تجاري لواشنطن في المنطقة بحجم تبادل تجاري بلغ 37 مليار دولار في العام 2024، وتتمتع كل الصادرات الأميركية إلى إسرائيل بإعفاءات جمركية.
خسائر اقتصادية
نقلت الصحيفة عن اتحاد الصناعيين في إسرائيل تقديراته بأن الرسوم الجديدة قد تؤدي إلى:
- تراجع سنوي في الصادرات الإسرائيلية إلى الولايات المتحدة بقيمة تراوح بين 2 إلى 4 مليارات دولار.
- احتمال فقدان ما بين 20 إلى 33 ألف وظيفة في عدة قطاعات، خاصة في حال شملت الرسوم المنتجات الدوائية ومكونات أشباه الموصلات المعفية حتى اليوم من الرسوم.
- خسارة اللامتيازات: قال رئيس الاتحاد، رون تومر: "ربما أصبحنا في نفس الوضع مثل دول أخرى، لكننا فقدنا الامتياز الذي منحنا إياه اتفاق التجارة الحرة"، مضيفا: "دون هذه الأفضلية النسبية، من المؤكد أننا سنخسر مبيعات"، بحسب "تايمز أوف إسرائيل".
وعلى عكس التوقعات الإسرائيلية التي تروج لامتيازات "تفضلية" مع الشريك الاستراتيجي، فوجئ الإسرائيليون بأن إدارة ترمب لم تستثن صادراتهم من الضرائب الأميركية.
وأشار تومر إلى أن العديد من المصدرين كانوا يأملون فرض رسوم بنسبة 10% فقط، ما كان سيسمح بتقاسم الكلفة مع الزبائن الأميركيين، لافتاً إلى أنه "مع فرض رسوم بنسبة 15%.. الأمر بات أصعب".
وأوضح أن أمام المصدرين الآن خياران، إما رفع الأسعار وبالتالي فقدان القدرة التنافسية، أو خفضها للحفاظ على حجم المبيعات، لكن بهوامش ربحية شبه معدومة.
ليس الصادرات بل الإيرادات أيضاً
من التداعيات أيضاً، تراجع الإيرادات الضريبية، ولا تقتصر على قطاع الصادرات الإسرائيلية فقط، ما ينعكس على الميزانية العامة.
ونقلت الصحيفة عن الشريك الإداري في شركة "مور إسرائيل" للمحاسبة، كوبي زليخا، إن بعض الشركات تدرس بالفعل استراتيجيات لتحويل الأرباح إلى فروعها الأميركية، ما سينعكس سلبا على إيرادات الضرائب المحلية.
وأوضح زليخا لصحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، أن تراجع أسعار السلع بنسبة 1% قد يؤدي إلى انخفاض بنحو 170 مليون دولار في إيرادات الدولة من الضرائب على الشركات سنويا.
وبحسب تقرير الصحيفة فإن صادرات إسرائيل من الصناعات الدفاعية -تمثل نحو 7.5% من مجمل صادراتها- ستكون من بين المتضررين، باستثناء البرمجيات، كما لفتت إلى أن صادرات التكنولوجيا -تشكل 53% من مجمل الصادرات- لن تتأثر كثيراً، نظراً لأن 70% منها خدمات لا تشملها الرسوم الأميركية، مشيرة إلى أن الـ30% المتبقية المكونة من معدات صناعية وأجهزة ستتأثر بالرسوم الجديدة.
يذكر أن هذه التطورات تأتي في وقت تواجه فيه إسرائيل مقاطعة متزايدة واتساع رقعة الانتقادات الدولية بسبب حرب الإبادة المستمرة في غزة منذ 22 شهرا، وفق تقرير "تايمز أوف إسرائيل".