رسالة عن رعب وأمل أطفال الغوطة الشرقية

تاريخ النشر: 14.03.2018 | 20:03 دمشق

آخر تحديث: 28.04.2018 | 00:01 دمشق

تلفزيون سوريا - خاص

دفعت حمم القصف المدفعي والجوي على الغوطة الشرقية سكانها للاحتماء في باطن الأرض، وحُوصر على مدى الأسابيع الماضية عشراتِ الآلاف من المدنيين في أقبية صغيرة ومظلمة.

وربما يدرك الكبار معنى المأساة التي حبستهم في جوف الأرض. لكنَّ أطفال الغوطة لن يصلهم من هذا الحقيقة سوى ألم الجوع والخوف.

آيات وعبير ورهف متطوعات عملنَ في مراكز تتعامل مع الأطفال في وقت الحرب. وحاولنَ نقل نشاطهنَّ إلى قبو لجأنَ إليه مع عائلات في مدنية دوما التي نالت النصيب الأكبر من القصف.

أطفال في ملجأ في مدينة دوما المحاصرة في الغوطة، 11 آذار (رويترز)

 

نوبات من البكاء

"هناك أطفال تم إخراجهم من تحت الأنقاض ونُقلوا إلى الأقبية وهم ما زالوا تحت تأثير الصدمة، هؤلاء يعانون من شرود وخوف وانعزال"

تصف رهف لـموقع تلفزيون سوريا حال الأطفال في الغوطة قائلة: "التزمنا الأقبية منذ أكثر من عشرين يوماً نتيجة الحملة الشرسة التي يشنها النظام وروسيا على الغوطة، القصف كان له التأثير الأكبر على نفسية الأطفال الذين أصيبوا بالرعب، وتنتابهم بشكل متواتر نوبات بكاء، وعندما يسمعون صوت الطائرة يحضنون أمهاتهم بشدة وتنهمر دموعهم. هناك أطفال تم إخراجهم من تحت الأنقاض ونقلوا إلى الأقبية وهم ما زالوا تحت تأثير الصدمة، هؤلاء يعانون من شرود وخوف وانعزال، وعندما تعود الطائرة لتحلّق مجدداً يصرخون بشكل جنوني".

ولم تستسغ رهف مع صديقاتها في "شبكة حراس" التي تقدم دعم لنشاطات تستهدف الأطفال في الغوطة، الركون والاستسلام لتراجيدية الموت، فشرعنَ بالعمل على ما يخفف من طقوسٍ قد تسبق الموت، وابتكرنَ في القبو بعض الأنشطة التي تغيّب عن ذهن الأطفال أجواء القصف.

وتقول آيات لموقع تلفزيون سوريا: "بعض الأطفال كان يترقب أيّ حديث للكبار عن فرج قريب، أو أمل بانتهاء الكابوس، وبات همهم الأوحد وشغلهم الشاغل هو الطعام، هل سيحصلون على ما يسدّ رمقهم اليوم أم سيرافقهم في ساعات الخوف اللامتناهية شبح الجوع".

وتقدر "يونيسف" عدد الأطفال الذين يعانون من أضرار نفسية أو جسدية جراء الحرب بأكثر من مليون ونصف المليون طفل.

وقال المدير الإقليمي للمنظمة الثلاثاء في معرض تعليقه على تقرير أصدرته المنظمة عن أطفال سوريا "ناهيك عن الضرر الجسدي الذي يلحق بأطفال سوريا فهناك الضرر النفسي الذي يترك أثراً بالغاً في نفوسهم ويهدد مستقبلهم".

أطفال يلعبون في ملجأ في مدينة دوما المحاصرة،11 آذار (رويترز)

أنشطة لتجاهل القصف

وتتابع آيات حديثها الذي اختلط مع صوت القنابل المتساقطة قائلة: "قررنا أن نتابع ما عملناه سابقاً من دعم نفسي للأطفال في الأقبية، حاولنا تطبيق أنشطة لمنظمة أطفال الحرب على الأطفال بين 5 و12 عاماً، جهزنا مكاناً في القبو، بدأنا بنشاط التعارف".

 "بدأنا برسم وجهين، الأول كان يمثل الخوف والثاني الفرح. وما فاجأنا هو أن معظم مشاعر الأطفال كانت متشابهة يغلب عليها الخوف والرعب."

وأضافت: "ساعد هذا النشاط الأطفال الذين قدِموا من أماكن مختلفة على الانسجام مع بعضهم البعض ومع المحيط الغريب والمرعب، فألفوا المكان قليلاً".

إحدى أهم النشاطات الترفيهية التي حاولت المتطوعات تطبيقها داخل القبو الصغير هي تحديد نوع المشاعر مع رسم تعبيري.

وتقول رهف "بدأنا برسم وجهين، الأول كان يمثل الخوف والثاني الفرح. وما فاجأنا هو أن معظم مشاعر الأطفال كانت متشابهة يغلب عليها الخوف والرعب."

وأضافت رهف "ما استوقفني من ردود الأطفال على رسم الوجه الحزين هي طفلة ما تزال في الخامسة من عمرها عندما سألتها متى تكونين حزينة؟ فأجابت : أحزن إذا ماتت أمي في القصف."

وبحسب رهف : أجاب طفل آخر عن السؤال نفسه: "أنا أشعر بالحزن عندما نكون جياعاً وأبي لا يملك ثمن كيلو شعير ولا يجد من يقرضه المال". وتتابع رهف روايتها عن الأطفال وهي تغص بكلماتها "طفل آخر قال عن رسم الوجه الخائف: إنه مصفرٌّ من نقص السكر، يحتاج لفواكه".

وبعد ساعة من النشاطات نسي الأطفال صوت القصف وعلا صوت هتافهم على صوت الطائرة بحسب رهف التي قالت" إن الأطفال بدؤوا يركزون نظرهم في أعيننا نحن المتطوعات وعندما تُغير الطائرة وتقصف مناطق بقربنا باتوا لا يعطونها اهتماماً كبيراً. ما اعتبرناه إنجازاً لنا."

وتابعت قائلة " أوجه رسالة إلى العالم : نحن بشر، وأطفالنا كذلك، لماذا لا يوفروا لنا الأمان، أطلب من العالم أن ينقذوا الغوطة وينقذوا إنسانيتهم بإنقاذنا".

والخميس الماضي قالت المديرة التنفيذية لمنظمة "يونيسف" هنرييتا فور إن الغوطة الشرقية في ريف دمشق أصبحت "جحيماً على الأرض" بالنسبة للأطفال، مضيفة "أن القصف لا يتوقف مطلقاً، وحجم العنف يعني أنَّ الأطفال يتعرضون للموت وبتر الأطراف".

 

 

 

مقالات مقترحة
موقع تلفزيون سوريا.. قصة نجاح لسلطة الصحافة في حقول من الألغام
"تلفزيون سوريا" يمضي لعامه الرابع بمؤسسة محترفة ومحتوى متميز
استطلاع آراء.. تلفزيون سوريا بعيون السوريين في الداخل
تركيا ترفع حظر استخدام المواصلات العامة عن فئات عمرية محددة
هل يدفع ازدياد الإصابات بكورونا النظام إلى إعلان إجراءات عزل؟
9 إصابات و23 حالة شفاء من فيروس كورونا شمال غربي سوريا