رسالة إلى إسماعيل هنية

تاريخ النشر: 01.07.2021 | 07:27 دمشق

آخر تحديث: 01.07.2021 | 13:18 دمشق

لم يخطر ببالي يوماً أن أبعث رسالة إلى زعيم  أو مسؤول ولكن صورتك وأنت تجلس مقابل حسن نصرالله استفزت الكلمات والذكريات وثقبت مخزناً ممتلئاً  حتى التخمة  من النقد اللاذع جداً  الذي طالما حاولت أن أتجنبه حرصاً على  توجيه الصراع  إلى  العدو الرئيسي كما أورثتنا كراسات العمل السياسي التقليدية التي تبين أن الزمن أكل عليها وشرب، بالإضافة إلى أني كنت استسلم أحياناً  وأقول إن أهلنا في غزة أدرى بشعابها.

النقد الذي طفح كيله يتركز حول سياساتكم ابتداء من القمع  ومصادرة الرأي الآخر وطريقة إدارة الحياة في غزة بنَفَس إيديولوجي لا يفرق بين الدين ومخلفات الماضي، مروراً بمساومات الانقسام مع السلطة لقضم جزء أكبر من الكعكة، إلى طريقة إدارة الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي، حيث بدا وكأن الهدف من كل المعارك المكلفة بشرياً ومادياً هو إحراز انتصار لحماس فكراً وتنظيماً وليس تحرير فلسطين!

تبعثرت كل انتقاداتي رغم كثرتها أمام تلك الصورة  التي جمعتك مع حسن نصرالله في الضاحية الجنوبية واستحوذت علي مشاعر الاستفراز من تلك الصورة التي مازالت تغلي في داخلي. 

 السيد هنية: 

وأنت تمشي على سجادة حمراء اكتسبت لونها مما سال من دماء السوريين بمجازر حزب الله انظر إلى لون ثيابك وأنت تدخل غرفة نومك، هل طالها شيء من ذلك؟!

انظر إلى لون يديك وما علق فيها من دماء وأنت تصافح من تذاكى كي يقنعنا أن قتل السوريين هو الطريق الأقصر نحو فلسطين؟! 

ألم تصل إلى أذنيك دعوات السوريين وهم يتضرعون إلى الله أن ينصر غزة ويهمسون همساً بالحق كي لا تصل كلماتهم إلى أجهزة المخابرات وينامون إلى الأبد في معتقلاتها!

 إذا  كنت لاتعرف كم من الفلسطينيين ماتوا تحت التعذيب في فرع اسمه فرع فلسطين وفروع أخرى  سأخبرك الآن حالاً: قضى تحت التعذيب ٦٣١ لاجئا فلسطينياً بينهم ٣٤ لاجئة فلسطينية كانت تحلم بالعودة إلى فلسطين وتتأمل منكم خيراً وأن تكونوا على قدر الرسالة والمبدأ؛ وهنا لا أريد أن أحدثك عن السوريين وأعدادهم بالآلاف هؤلاء الذين تجمد اسم فلسطين فوق شفاههم وهم يلفظون آخر أنفاسهم تحت ضربات السجان، ولا عن اللبنانيين الذين ساح القمل من ثيابهم وغطى الجرب مسامات جلدهم على دروب الموت بين سجن عنجر وفرع فلسطين .

وهذا لايعني أن القضية السورية هي مركز الكون أو هي المرجعية السياسية لكل أحداث المنطقة وما ينتج عنها من تحالفات، بل يعني أن ما يحدث في سوريا بمساعدة ومؤازرة حزب الله هو حرب ضد شعب طالب يوماً بالحرية والكرامة، وقد وقفتم يا سيد هنية يومها معهم واكتشفتم منذ اللحظات الأولى مدى مصداقية مطالبهم وآمالهم في نيل الحرية والكرامة واعتبرتم أن هذا الموقف منسجما مع رؤية حركة حماس التي عبر عنها خالد مشعل بالقول: "لكن ذلك كان مع وضوح موقفنا المبدئي والأخلاقي مع الشعوب وحقوقها وتطلعاتها، ومع وحدة الأمة ومصالحها"

"معادلتنا جمعت بين مصلحتنا وضروراتنا كحركة مقاومة من جهة ومبادئنا وقيمنا الأخلاقية من جهة أخرى، وإذا تعارضت المصالح والمبادئ انحزنا لمبادئنا،.."

وفعلاً كان موقفاً مبدئياً وأخلاقياً ورفعنا له القبعات فما الذي حصل الآن؟؟!!!! 

صحيح أن السياسة هي فن الممكن، وصحيح أن السياسة تتغير والمصالح تتحرك لكن لا يمكن للسقف الأخلاقي والمبدئي من الحرية والكرامة أن يتغير إلا إذا دستم على هذه المفاهيم بنعالكم التي نسيت وعورة درب الحق وثمنه الغالي. 

يا سيد هنية: 

لماذا أهديت رمزية سيف القدس، والذي اعتبرته خاصتك، وهو الذي لا معنى له إلا بعد أن تشرب من دماء مئات الشهداء في قطاع غزة إلى من استباح دماء آلاف  السوريين في طريقه من القصير إلى إدلب؟! 

هل تريد أن تستفيد من "النصر الإلهي" الذي تعمد بدماء أطفال غزة، وتوشح بمشاهد الأبراج السكنية وهي تنهال خراباً على مساحة الوطن، وترافق مع أنين وصرخات الخوف لأمهات يبحثن عن ملجأ لأطفالهن ولا يجدن! 

هل تريد أن تستفيد من كل هذا كي تُفرد لك السجادة الحمراء وتُنثر الزهور في دربك وأنت تسير نحو تبييض صفحة المطبعين في الرباط، وتمسح آثار دم الشعب السوري من بين أصابع حسن نصرالله في الضاحية الجنوبية!

كيف لك أن تنسى من احتضنوك في ثنايا الروح في مخيم اليرموك وطرزوا صور الشهداء على جدران القلب وتأتي اليوم لتمسح على جبين من قتلهم وشردهم في دروب لجوء جديدة؟! 

ألم تر كيف سُوّيت بيوت السوريين بالأرض، ألم يخطر في بالك، ولو من باب انتشال اللحظة من سياقها التاريخي وطبيعة الأعداء، أن تقارن آثار براميل الموت الأسدي وصواريخ حزب الله على السوريين بصور الخراب في غزة.

ربما يخطر ببالك أنني أحابي سلطة رام الله وأكيل بمكيالين  لذلك لم  انتقد موقفها من قضايا الربيع العربي ودعمها للدكتاتوريات سأقول لك إنني أعتبر السلطة جزءاً لايتجزأ من هذه الديكتاتوريات، وجزءاً أساسياً من هدر تضحيات شعبنا الفلسطيني  وقمعه لكنها لم تعد تتشدق  بفكرة التحرير والتحرر والمقاومة  وأصبح التنسيق الأمني مع العدو  هو من مسلمات وجودها.

لا أريد أن أملي عليك ماذا يجب أن تفعل فهذه ليست مهمتي لكن بناء على وثيقتكم الجديدة، فقد عرّفتم أنفسكم  بأنكم  "حركة المقاومة الإسلامية "حماس" هي حركة تحرّر ومقاومة وطنية فلسطينيَّة إسلامية".

ولأنكم كما تصفون أنفسكم حركة تحرر ومقاومة، اسمح لي أن أقول تلك الجملة المتداولة والتي ملت الصفحات من تكرارها، وأعتقد أنها مرت عليك عشرات المرات، ولكن من باب التذكير إن نفعت الذكرى،  سأعيدها على مسامعك  وهي أن الحرية لا تتجزأ يا سيد هنية.

توقعات باجتياح متحور "أوميكرون" العالم خلال 6 أشهر
عبر سيدة قادمة من جنوب أفريقيا.. الإمارات تسجّل أول إصابة بـ "أوميكرون"
تسجيل أول إصابة بالمتحور "أوميكرون" في الولايات المتحدة الأميركية
"فورين بوليسي": بشار الأسد سمح بعودة عمه رفعت إلى سوريا استرضاء للعلويين
فيصل المقداد: لولا علاقتنا مع إيران لكانت الأوضاع ملتهبة في الوطن العربي
بين عالَمين