رداً على مقال حسام جزماتي: " لكلٍّ وَليدُه "

رداً على مقال حسام جزماتي: " لكلٍّ وَليدُه "

الصورة
ضابط المخابرات في نظام الأسد وليد أباظة (إنترنت)
25 شباط 2019

تحت عنوان "وليد أباظة في خدمة السيد "، كتب السيد حسام جزماتي مقالاً نشره في الموقع الإلكتروني لتلفزيون سوريا في تاريخ 4/2/2019.

وتناول الكاتب في المقال شخصية وليد أباظة، واستعرض مسيرته الإجرامية، وسلط الضوء على العلاقة الوطيدة التي كانت تربط شقيقه ممدوح بحافظ الأسد منذ أن كانا زميلين في الكلية الحربية .

ولسنا هنا بصدد إعادة تعريف وليد أباظة، فهو معروف منذ أن كان رئيساً لفرع الأمن السياسي بحماة في ثمانينيات القرن الماضي و حتى وفاته في 2017. ولديه سجل حافل بالإجرام فلا يمكن ذكر أحداث حماة الدامية دون ذكر اسمه. وقد عرّفه الكاتب تعريفاً وافياً ، إلّا أن المقال قد احتوى على تعقيدات عديدة جعلت من الصعب تحديد الرسالة التي أراد الكاتب إيصالها ، فكان لا بد من مراجعة المقال مراجعة شاملة لتصويب ما ورد فيه من  "مبالغات " إن صح التعبير.

حيث يذكر الكاتب في البداية أن سباحة ممدوح أباظة في بحيرة طبريا كانت السبب المباشر في انهيار المفاوضات السورية الإسرائيلية! وهنا يحق لنا أن نسأل كيف لمفاوضات أن تنهار دون أن تبدأ!

حيث يذكر الكاتب في البداية أن سباحة ممدوح أباظة في بحيرة طبريا كانت السبب المباشر في انهيار المفاوضات السورية الإسرائيلية ! وهنا يحق لنا أن نسأل كيف لمفاوضات أن تنهار دون أن تبدأ ؟

فنحن نعرف أن طبريا والجولان كانتا قرباناً قدمه الأسد لإسرائيل منذ أن كان وزيراً للدفاع، وخطة تسليم الجولان مع بيان سقوطها كان الأسد قد أعدها سلفاً، ولم تكن صفقة التسليم و انتهاء المفاوضات بحاجة لسباحة ممدوح أباظة في طبريا حتى تتم، والمفاوضات التي أدارتها أمريكا آنذاك لم تكن إلا لتلميع الأسد الأب وإظهاره بمظهر المقاوم الذي يرفض السلام ويحتفظ بحقه في استعادة الأرض بالقوة ويحتفظ بحق الرد!

ثم أضاف أن الأسد كان يعيّن وليد أباظة في المناصب الرفيعة رداً  للمعروف القديم الذي صنعه معه ممدوح عندما ساعده في خطف أنيسة مخلوف بعد أن رفض أهلها تزويجها لحافظ، والغريب هنا ليس خطف أنيسة بل الغريب إسباع صفة الوفاء ورد المعروف على حافظ الذي طالما تنكر لمن ساعدوه .

ومع أن رواية مساعدة ممدوح لحافظ في خطف أنيسة غير دقيقة ولم يذكرها أحد من قبل ولا يوجد ما يؤكدها، إلّا أن الشيء الأكيد هو أن الأسد لا يرد المعروف أبدا. فقد تنكر لرفاق دربه الذين أوصلوه للحكم وتخلص منهم واحداً تلو الآخر. بدءاً من صلاح جديد وليس انتهاءً بشقيقه رفعت المنفي إلى يومنا هذا !

مرة ثانية يذهب الكاتب بعيداً إذ يقول إنه لفهم وليد أباظة فعلينا أن نعود إلى "الأديغة خابزا"، حتى يكاد يُخيل للقارئ أن الأديغة خابزا هي مخطوطة سرية محفوظة تحت الأرض تتضمن خطة لتقسيم العالم العربي!

وهنا يتوجب علينا أن نُعرّف أن الأديغة خابزا التي هي جزء من تراث الأمة الشركسية و يعتز الشركس بها، ولفهم الأديغة خابزا علينا أن نقرأ عنها، فهي كلمة مؤلفة من شقين؛ "الأديغة" وتعني شعب شمال غرب القفقاس وهم الشركس، والشق الثاني "خابزا" وتعني قانون.

فتكون الترجمة الدقيقة للأديغة خابزا هي قانون الشركس، وهو عبارة عن مجموعة نصائح متكاملة تُشكّل منظومة قيم تنظم حياة الفرد وتصقل سلوكه وتنظم علاقته مع المجتمع والأسرة وتحض على احترام الكبير و التهذيب ومراعاة قواعد الأدب ومكارم الأخلاق.

في ضوء هذا التعريف لا يصح إطلاقا ربط وليد أباظة بالأديغة خابزا وهو أبعد ما يكون عن نصائحها. لأننا بهذا نكون كمن يقول إنه لفهم شخصية حافظ الأسد علينا العودة إلى مكارم الأخلاق عند العرب !

ثم يكمل الكاتب ويروي عن باحث أمريكي من أصل شركسي _لم يذكر اسمه _ أنه قال : الشركس هم "ساموراي الغرب" وأنهم "يضعون أنفسهم في خدمة السيد. "وقد بحثت طويلاً عن ذلك الباحث الأمريكي  وتصفّحت كتب الساموراي ولم أصل إلى نتيجة!

لفهم الأديغة خابزا علينا أن نقرأ عنها، فهي كلمة مؤلفة من شقين؛ "الأديغة" وتعني شعب شمال غرب القفقاس وهم الشركس، والشق الثاني "خابزا" وتعني قانون

ولا أدري ما الذي ذكرني أثناء البحث بتلك الدراسة البريطانية التي لا أصل لها و تقول إن عقل المرأة أكبر بتسعة أضعاف من عقل الرجل، فهل كانت قصة الساموراي والباحث الأمريكي مثل هذه الدراسة البريطانية؟

وما ذكره الكاتب عن انضمام أعداد من الشركس لجيش المشرق قد قابله انضمام أعداد من الشركس إلى صفوف الثوار السوريين الذين ثاروا على فرنسا، والأمثلة كثيرة من تاريخ الثورة السورية. 

ولكننا لسنا الآن في وارد استعراض الأسماء والشواهد فهي كثيرة والتاريخ موجود ومن أراد الاستفادة  فليراجع الوثائق التاريخية والمصادر الموثوقة فهي متوفرة.

ونتابع بالمقال إذا نجد بين سطور المقالة ذاتها أن الشركس ليسوا في "خدمة السيد" ولا هم ساموراي إذ يذكر الكاتب أن وليد أباظة قد شكل في بداية الثورة كتيبة أراد أن يجند فيها شبان من الشركس وسمّاها كتيبة "جواد أنزور" لكنه فشل فشلا ً ذريعاً، إذ لم ينتسب إلى صفوف كتيبته تلك إلا ستة عشر شخصاً فقط!

و أخيراً، يصف الكاتب انضمام سالينا "ابنة أخ وليد" إلى حملة "أوقفوا القتل" بأنها كانت خيانة!

ولا ندري ماذا أراد بهذا التوصيف فإن كان يقصد  أنها كانت خيانة لوليد ولإجرامه فهذا بالتالي موقف مشرف يحسب لها ولا يصح وصفه بالخيانة حتى ولو مجازاً لأن التوصيف هذا قد يُفهم على نحو خاطئ. فكان أولى وصفها بالشجاعة، فيكفي أن نعلم أنّ تلك الفتاة كانت تُعرض نفسها للخطر المحدق عندما قررت الانضمام لحملة أوقفوا القتل، فهي ابنة أخ وليد وكانت في مرمى نيرانه  ولكنها مع ذلك كان لديها الشجاعة الكافية لتقف وتقول لا للقتل .

وفي الختام  يكفي أن نعلم أن قذائف النظام عندما كانت تتساقط على المدن لم تكن تميز بين عربي و شركسي، و لا يصح بحال من الأحوال أن نختصر تاريخ شعب كامل من خلال النظر إلى سلوك شخص واحد .

فعلى سبيل المثال لا الحصر خذوا ليد المعلم فهو عربي بالفعل و لكنه لا يمثل العرب السوريين بل يمثل  نفسه فقط لأنه انسلخ عن شعبه وعن هويته واستغنى عن القيم العربية عندما اختار أن يلتصق بالنظام وهذا هو الحال بالنسبة لوليد أباظة ، ولكلٍ وليده ....

شارك برأيك