icon
التغطية الحية

رايتس ووتش تدعو لتطبيق مبادئ حقوق الإنسان على المساعدات في سوريا

2020.11.23 | 19:45 دمشق

201906mena_syria_back.jpg
هيومان رايتس ووتش- ترجمة: ربى خدام الجامع
+A
حجم الخط
-A

دعت منظمة "هيومان رايتس ووتش" الوكالات التابعة للأمم المتحدة بتفعيل هيكلية حقوق الإنسان التي تتبناها الأمم المتحدة من أجل خطط الإغاثة التي تقدمها في سوريا.

جاء ذلك في رسالة وجهتها المنظمة اليوم الإثنين، للوكالات التي خرجت بتلك المبادئ، وشددت على أنه يتعين على كبار المانحين دعم هذه الجهود في اجتماعهم الذي سيعقد في الرابع والعشرين من الشهر الجاري لعام 2020.

وأضافت المنظمة أنه اعترافاً ببيئة العمل الصعبة بالنسبة لمنظمات الإغاثة في سوريا، ترأس قسم الشؤون السياسية في هيئة الأمم المتحدة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي عملية تطوير معايير ومبادئ المساعدة في سوريا التي تتبناها الأمم المتحدة، عبر هيكلية تعتمد على حقوق الإنسان، ويجب أن تطبق على سائر وكالات الأمم المتحدة التي تعمل في سوريا، وقد وافق الأمين العام على تلك المبادئ، غير أن الأمم المتحدة لم تقم بخطوات جدية لدمج تلك المبادئ ضمن البرامج الإغاثية المخصصة لسوريا.

وقالت سارة كيالي الباحثة السورية في "هيومن رايتس ووتش"، "سبق وأن طورت الأمم المتحدة هيكلية يمكنها أن تساعد الوكالات الإغاثية على ضمان قدرتها على العمل في سوريا بما ينسجم مع مبادئ حقوق الإنسان، إلا أنها بدلاً من الاعتماد على هذه الهيكلية، تبدو الأمم المتحدة وكأنها قد ركنت كل ذلك في زاوية منسية، في الوقت الذي تواصل فيه سعيها الشاق لتقديم المساعدات الإنسانية الأساسية في سوريا".

وأشارت المنظمة إلى أنه منذ بدء النزاع في سوريا، طورت حكومة نظام الأسد سياسة وهيكلية قانونية تسمح لها بتحويل المساعدات الإنسانية لتمويل ما ترتكبه من وحشية وفظائع، ولمعاقبة من تعتبرهم معارضين لها، ولمكافأة المؤيدين بتلك المساعدات، فقد قامت تلك الحكومة بتقييد وصول المنظمات الإغاثية للمجتمعات المحتاجة، وأعطت موافقات انتقائية على مشاريع إغاثية، وفرضت شروطاً عليها لتشارك فاعلين محليين مرتبطين بالأفرع الأمنية التي تقوم بارتكاب انتهاكات.

وأوضحت أن مبادئ الأمم المتحدة تشترط على الوكالات الأممية التي تعمل في سوريا أن تتوخى الدقة في مراعاة حقوق الإنسان وآثار وتبعات الحماية المترتبة على اتخاذ تلك التدابير والإجراءات، لاسيما في تقرير أماكن وطريقة تقديم المساعدات، ومنع تقديم المساعدات للأطراف التي ارتكبت جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية. إذ تنص تلك المبادئ على وجوب تقديم المساعدات الأممية دون المساس بأهداف المحاسبة على انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. ففي شهر تشرين الأول، أكدت مجموعة العمل حول صفقات الأعمال والمشاريع التجارية وحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة على معايير ومبادئ الأمم المتحدة بوصفها مثالاً لطريقة التخطيط المسبق لتقديم المساعدات في البيئات التي شهدت نزاعاً.

وشددت المنظمة على أن القيود التي تفرضها حكومة النظام على المنظمات الإغاثية قد زادت على تلك المساعدات خلال فترة تفشي جائحة فيروس كورونا، إذ اكتشفت منظمة هيومان رايتس ووتش بأن وكالات الإغاثة ماتزال تواجه عوائق حقيقية منذ فترة طويلة وذلك في نقل المواد والموظفين من دمشق إلى المناطق الخارجة عن سيطرة النظام في شمال شرقي سوريا، بالإضافة إلى مناطق يسيطر عليها النظام، ويشمل ذلك حالات تأخير في وصول الإذن بتحرك شحنة المواد الإغاثية، والعوائق التي تتصل بجمع عينات للقيام بفحصها، إلى جانب توزيع معدات الوقاية الشخصية بشكل تمييزي.

وأشارت "هيومن رايتس ووتش" إلى أن منظمة أوكسفام ومجلس اللاجئين النرويجي نشرا في تموز من عام 2020، تقريراً وصفا فيه المصاعب التي واجهتها كلتا المنظمتين أثناء عملهما في المناطق التي تسيطر عليها حكومة النظام، ويشمل ذلك العقبات البيروقراطية التي يمكن أن تتسبب بالتأخير لأشهر عدة، والمصاعب التي تتمثل بالتفاوض على بعض أنواع الأنشطة الإنسانية مع سلطات الحكومة، والقيود التي تمنع التواصل بشكل مباشر مع تلك المجتمعات، وعدم وجود تمويل لتوسيع نطاق العمل بسرعة.

وقد أصبحت الحالة أكثر إلحاحاً بحسب المنظمة، مع إغلاق ثلاثة من أصل أربعة معابر حدودية سبق أن قام مجلس الأمن الدولي بمنح تفويض لها، وذلك لأن وكالات الأمم المتحدة تعتمد على المعابر في تسليم المساعدات إلى المناطق الخارجة عن سيطرة حكومة النظام، غير أنها أصبحت اليوم تعتمد بشكل أكبر على مدى تعاون حكومة النظام في تقديم المساعدات لتلك المناطق.

وأشارت إلى أن تقريراً صادراً عن الأمين العام للأمم المتحدة كشف في شهر شباط المنصرم أنه قام من خلاله بتقييم أثر إغلاق المعبر بأن مجموعة من العقبات البيروقراطية التي ظهرت في أواخر عام 2019 ومطلع عام 2020 تجعل من عملية تسليم المواد الطبية عبر الحدود عملية مقيدة إلى حد بعيد، وورد في ذلك التقرير بأن العمليات التي تتم من دمشق لم تعوض عن إغلاق العمليات التي تتم من خلال المعابر الحدودية.

ولهذا شجعت هيومن رايتس ووتش كلاً من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وقسم الشؤون السياسية في هيئة الأمم المتحدة في رسالة وجهتها لهما على ضمان إدراج تلك المعايير والمبادئ في الخطط الإغاثية الخاصة بسوريا لدى كل وكالة تابعة للأمم المتحدة معنية بالعمل هناك، ويتضمن ذلك:

  • ضمان قيام كل الوكالات بدمج هذه المبادئ ضمن عملياتها، ويشمل ذلك تصميم البرنامج وعمليات الشراء ومقترحات التنمية ومراحل التقييم وضبط سير العمل فيما يتصل بعملية التنفيذ.
  • يتعين على كوادر وكالات الأمم المتحدة العاملة في سوريا رفع تقارير دورية والالتزام بالشفافية حول المشكلات التي تعترضهم وذلك لمجموعة العمل من أجل المعايير والمبادئ وهي منظمة متعددة التخصصات مكلفة بضبط عملية الالتزام بتلك المبادئ والمعايير.
  • ضمان قدرة الكوادر المحلية العاملة لدى الأمم المتحدة ومجموعات الاتصال الإنسانية مع المانحين وغيرهم من الفاعلين المحليين على إحالة المشكلات التي تعترض العمليات الإنسانية لمجموعة العمل.
  • ضمان قيام مجموعة العمل بالاجتماع بصورة دورية ووضع خطط جامعة لحل المشكلات بتوجيه ودعم من المانحين والخبراء من الخارج.

وعلقت السيدة سارة على ذلك بالقول "ما بين جائحة فيروس كورونا والخروج بحل من أجل المعابر، أضحت الحاجة للمساعدات الإنسانية في سوريا أكبر مما كانت عليه في أي وقت مضى، وعند التغاضي عن المشكلات التي تواجهها العمليات الإنسانية تخاطر الأمم المتحدة والمانحون بزيادة وضع تلك المشكلات سوءاً وزيادة الصعوبات بالنسبة لعملية إيصال المساعدات لمن هم بحاجة ماسة إليها".