icon
التغطية الحية

رايتس ووتش: انتهاكات جسيمة من جميع الأطراف خلال اشتباكات السويداء

2026.01.15 | 12:51 دمشق

آخر تحديث: 2026.01.15 | 12:54 دمشق

هيومن رايتس واتش: الحكومة تقاعست بالمحاسبة.. وينبغي مساءلة قوات الأمن والجماعات المسلحة الدرزية والبدوية على انتهاكات السويداء (سانا)
هيومن رايتس واتش: الحكومة تقاعست بالمحاسبة.. وينبغي مساءلة قوات الأمن والجماعات المسلحة الدرزية والبدوية على انتهاكات السويداء (سانا)
تلفزيون سوريا - ريف دمشق
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- أفادت هيومن رايتس ووتش بارتكاب القوات الحكومية السورية والجماعات المسلحة انتهاكات جسيمة خلال اشتباكات السويداء في يوليو 2025، مما أدى إلى نزوح 187 ألف شخص، ودعت لمحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات.

- تطورت الاشتباكات بين الجماعات البدوية والدرزية إلى مواجهات مسلحة وقصف، مما أسفر عن مقتل وجرح مئات المدنيين ونزوح عشرات الآلاف، مع استمرار معاناة النازحين وغياب تحقيقات حكومية نزيهة.

- وثّقت المنظمة 86 حالة قتل غير قانونية وعمليات اختطاف، ودعت إلى تحقيقات نزيهة وإصلاح شامل لقطاع الأمن، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار رغم خروقات محلية.

أفادت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقريرها الصادر، اليوم الخميس، بأنّ القوات الحكومية السورية والجماعات المسلّحة البدوية والدرزية المحلية ارتكبت انتهاكات جسيمة خلال الاشتباكات التي شهدتها محافظة السويداء، في تموز 2025.

وبحسب التقرير، فإنّ الانتهاكات شملت: القتل التعسفي، والاعتداء على الكرامة الشخصية، والخطف، كما تسبّبت بنزوح ما يصل إلى 187 ألف شخص، داعياً السلطات السورية إلى إثبات أنها حكومة لجميع السوريين، وذلك عبر محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات على أعلى المستويات، ومن جميع الأطراف المتورطة.

وفي 12 تموز 2025، تطورت مواجهة بين جماعات بدوية ودرزية إلى اشتباكات مسلّحة عند نقطة تفتيش في السويداء، استمرت عدة أيام. وفي 14 من الشهر ذاته، وسط قصفٍ متبادل بين الطرفين.

وأدت الاشتباكات والقصف المتبادل، إلى مقتل وجرح مئات المدنيين ونزوح عشرات الآلاف، في وقت ما يزال فيه النازحون يواجهون أوضاعاً معيشية قاسية، رغم تحسن نسبي في الوضع الأمني.

دعوات للمساءلة على الانتهاكات المرتكبة في السويداء

وقال آدم كوغل، نائب مديرة الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش، إن السلطات السورية مطالبة بإثبات التزامها بحماية جميع المواطنين، عبر ملاحقة المسؤولين عن الانتهاكات المرتكبة في السويداء، بمن فيهم القادة العسكريون وكبار المسؤولين الذين أمروا بالانتهاكات أو فشلوا في منعها.

وأضاف كوغا، أنّ غياب المساءلة الكاملة يفتح الباب أمام تكرار الانتهاكات، محذراً من إعادة إنتاج "أهوال الماضي"، مردفاً: "الاعتراف بالانتهاكات لا يكفي، ما لم يُحاسب القادة والمشرفون عليها، محذراً من استمرار دوامات العنف في حال غياب العدالة".

نزوح واسع وتحقيقات حكومية

قدّر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية نزوح أكثر من 93 ألف شخص خلال أسبوع واحد من الاشتباكات، وارتفاع العدد إلى نحو 187 ألفاً بحلول أواخر تموز، ما تسبب في نقص حاد في الغذاء والمأوى والأدوية.

وأشارت المنظمة إلى أن المساعدات الإنسانية ما تزال تواجه عراقيل كبيرة بسبب القيود الحكومية واستمرار انعدام الأمن، رغم تخفيف بعض القيود لاحقاً، لافتةً إلى استمرار فقدان عشرات الأشخاص أو احتجازهم من دون معلومات عن مصيرهم.

وأفاد التقرير بأنّ الحكومة السورية المؤقتة "تقاعست عن اتخاذ خطوات كافية لإجراء تحقيقات نزيهة في الانتهاكات"، ورغم إدانة السلطات لما وصفته بـ"انتهاكات إجرامية" في 16 تموز، وتعهدها بالمحاسبة، فإن التحقيقات لم تُستكمل حتى الآن، قبل أن تُعلن لجنة التحقيق الحكومية لاحقاً حاجتها إلى تمديد إضافي، من دون صدور نتائج نهائية.

انتهاكات من جميع الأطراف

ووثّق تقرير هيومن رايتس ووتش، 86 حالة قتل يُفترض أنها غير قانونية، طالت 67 مدنياً درزياً و19 مدنياً بدوياً. مشيراً إلى أن كثيراً من عمليات القتل وقعت داخل المنازل أو بالقرب منها، كما سرد التقرير بالتفصيل حالات قتل جماعي.

 

كذلك، وثّقت المنظمة ثلاث حوادث إطلاق نار على مركبات مدنية في أثناء محاولتها الفرار أو عبور نقاط تفتيش، أدّت إلى مقتل 13 شخصاً، بينهم أطفال، واحتراق سيارات بالكامل.

وبيّن أن جماعات مسلحة درزية وبدوية نفذت عمليات اختطاف واحتجاز تعسفي بحق مدنيين، شملت نساء وأطفالاً وكبار سن، بهدف الانتقام أو الضغط أو المقايضة، في ظل غياب حماية فعالة للمدنيين.

وشدّدت هيومن رايتس ووتش على أن الانتهاكات لم تقتصر على طرف واحد، موثقةً أيضاً عمليات قتل تعسفي وتمثيل بالجثث نفذتها جماعات درزية مسلحة بحق مدنيين بدو، إضافة إلى نهب وحرق منازل ومنع دفن القتلى.

 

دعوات لإصلاح أمني شامل

وأكدت المنظمة أن القتال في السويداء يخضع للقانون الإنساني الدولي، وأن الانتهاكات الجسيمة المرتكبة ترقى إلى جرائم حرب. ودعت الحكومة السورية إلى:

  • إجراء تحقيقات نزيهة تشمل كبار المسؤولين.
  • محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
  • تنفيذ إصلاح شامل لقطاع الأمن.
  • إخضاع الجماعات المسلحة لسلطة الدولة أو تسريحها.

يأتي ذلك في وقت تشهد فيه محافظة السويداء اتفاقاً لوقف إطلاق النار، منذ تموز الماضي، لكن الميليشيات التي سُمّيت لاحقاً بـ"الحرس الوطني"، والتي تتبع للشيخ حكمت الهجري، خرقت الاتفاق مراراً واستهدفت نقاطاً عسكرية، في حين التزمت الحكومة بالاتفاق وسهّلت عمليات إجلاء الراغبين ودخول المساعدات الإنسانية.