أصدرت منظمة هيومن رايتس ووتش تقريراً، اليوم الخميس، تؤكد فيه أن التهجير القسري الذي نفذته حكومة الاحتلال الإسرائيلي في كانون الثاني وشباط 2025 بحق سكان ثلاثة مخيمات للاجئين في الضفة الغربية يصل إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، داعية إلى محاسبة كبار المسؤولين الإسرائيليين دولياً.
ونفذت القوات الإسرائيلية بين 21 كانون الثاني وشباط 2025 عملية عسكرية واسعة تحت اسم "السور الحديدي" استهدفت مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، وأجبرت فيها نحو 32 ألف فلسطيني على مغادرة منازلهم بالقوة. استخدمت القوات مكبرات صوت مثبتة على طائرات مسيّرة لإصدار أوامر الإخلاء، واقتحمت المنازل ونهبت الممتلكات واستجوبت السكان، قبل أن تفرض منع العودة وتدمير مئات المنازل عمداً.
خرق اتفاقيات جنيف
تشير اتفاقيات جنيف إلى حظر تهجير المدنيين من الأراضي المحتلة إلا لأسباب عسكرية قاهرة وبشكل مؤقت، مع حقهم في الحماية والعودة بعد توقف الأعمال القتالية. لكن سلطات الاحتلال لم تسمح للسكان بالعودة، بل أطلقت النار على من حاولوا ذلك، وأجبرت كثيرين على اللجوء إلى منازل أقاربهم أو مؤسسات خيرية من دون تقديم أي دعم أو مأوى.
توثيق الأضرار وتدمير المنازل
أجرت هيومن رايتس ووتش مقابلات مع 31 لاجئاً، وحللت صور الأقمار الصناعية التي أظهرت دمار أكثر من 850 منزلاً بشكل كامل أو جزئي. كما أكدت صور وتسجيلات مصورة التدمير الواسع داخل المخيمات، خاصة في مناطق توسعة الطرق والأزقة التي دمرت العديد من المباني في المخيمات المكتظة بالسكان.
تصريحات مسؤولي الاحتلال وردود الفعل
برر الاحتلال الاسرائيلي العملية بالقول إنها تهدف لمواجهة "العناصر الإرهابية" داخل المخيمات، في حين لم تقدم أي دليل يبرر الطرد الجماعي. كما أعلن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش أن المخيمات ستتحول إلى "أطلال غير صالحة للسكن" إذا استمر "الإرهاب"، في تلميح صريح إلى التشريد القسري.
تطهير عرقي وجرائم ضد الإنسانية.. ودعوة إلى المساءلة
وصفت هيومن رايتس ووتش هذه الانتهاكات بأنها تتضمن تطهيراً عرقياً غير قانوني، وهو مصطلح يعبر عن إجبار مجموعة إثنية على إخلاء منطقة من قبل مجموعة أخرى. وأكد التقرير أن التهجير القسري في الضفة جزء من جرائم فصل عنصري واضطهاد ترتكبها السلطات الإسرائيلية.
طالبت المنظمة بالتحقيق مع كبار المسؤولين الإسرائيليين المتورطين، بينهم رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، إضافة إلى قادة عسكريين، ومقاضاتهم بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية على أساس مسؤولية القيادة. كما دعت إلى فرض عقوبات دولية محددة تستهدف المسؤولين، وفرض حظر على الأسلحة، وتعليق الاتفاقيات التجارية مع الاحتلال.