تمكنت رابطة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا من كشف هوية اثنين من أعضاء عصابة يشتبه بتورطها في سرقة أجهزة كمبيوتر وملفات حساسة من السجن، عقب عملية دقيقة تضمنت شهادات متقاطعة وتحقيقات موسعة أجرتها الرابطة.
واعتمدت الرابطة في تحقيقاتها على شهادات سكان محليين في بلدة تلفيتا القريبة من السجن.
ووفقاً لهذه الشهادات، استغلت مجموعة من "الشبيحة" واللصوص المرتبطين بنظام الأسد المخلوع الفوضى التي أعقبت انسحاب القوات التي كانت تسيطر على السجن، لتتسلل إلى داخله وتسرق معدات إلكترونية ووثائق أمنية مهمة.
شاهد عيان يوثق عملية السرقة
حسام.ع، وهو مواطن من مدينة دوما، روى للرابطة أنه توجه إلى السجن للبحث عن شقيقه المعتقل فور سماعه خبر سقوط السجن بيد قوات المعارضة.
وأشار حسام إلى أنه شاهد سيارة تويوتا ملوثة بالطين تقل خمسة مسلحين، كانوا ينقلون أوراقاً وملفات، بينها جهازي كمبيوتر مكتبيين، من داخل السجن.
شهود آخرون يدعمون الرواية
في شهادة أخرى، أكد محمود.أ، من مدينة التل، أنه عند وصوله إلى السجن بحثاً عن شقيقه المعتقل منذ 11 عاماً، شاهد أحد أفراد العصابة يحمل كيساً أبيض كبيراً إلى السيارة نفسها التي وصفها حسام.
وأشار الشاهد إلى أن الأوصاف تطابقت بدقة مع ما رواه شهود آخرون.
الرابطة تتخذ إجراءات
باشر فريق الرابطة الموجود في دمشق بالتواصل مع الجهات العسكرية المشرفة على السجن، مطالباً بالتحرك العاجل لإلقاء القبض على المتورطين.
ونجحت الرابطة، من خلال الصور التي حصلت عليها من الشهود والتحقق من مصادر محلية، في تحديد هوية اثنين من أفراد العصابة وهما محمد.ش ومحمود.م، وكلاهما من قرية تلفيتا.
تطورات القضية
علم فريق الرابطة أن العصابة تضم 14 شخصاً من الشبيحة وفلول النظام، وأن الإدارة العسكرية طالبتهم بتسليم أنفسهم.
وأكدت تقارير أن أحد أعضاء العصابة سلم نفسه مساء أمس، لكن مصير الملفات وأجهزة الكمبيوتر المسروقة لا يزال مجهولاً.
أهمية الأجهزة المسروقة
أكدت الرابطة على الأهمية البالغة لهذه الأجهزة، إذ تحتوي على معلومات حساسة قد تسهم في كشف مصير آلاف المعتقلين والمفقودين داخل السجن.
وناشدت الرابطة أهالي مدينة صيدنايا والمناطق المحيطة تقديم أي معلومات قد تساعد في القبض على باقي أفراد العصابة، مع ضمان سرية المُبلغين.
وتشدد الرابطة على أهمية كشف الحقائق المتعلقة بالانتهاكات الجسيمة التي شهدها سجن صيدنايا، مؤكدة أن هذه الجهود تُعد خطوة أساسية لتحقيق العدالة والمحاسبة عن الجرائم المرتكبة بحق المعتقلين.