أعلنت رابطة الكتّاب السوريين أنها نقلت أعمالها من مقرّ مكتبها في العاصمة الفرنسية باريس إلى العاصمة السورية دمشق، بعد سقوط نظام بشار الأسد.
ومنذ تأسيسها في 17 تشرين الأول 2012، سعت رابطة الكتاب السوريين لأن تكون بديلاً ديمقراطياً لـ "اتحاد الكتاب العرب" التابع لنظام الأسد المخلوع في دمشق، وذلك عبر تقديم قيمة ثقافية جديدة للمشهد الإبداعي السوري، من خلال ربط الثقافة بمفاهيم الحرية والديمقراطية.
وأصدرت الرابطة بياناً أمس السبت، تحت عنوان: "بضمائر وأقلام كتابها ومثقفيها.. بيان انتقال أعمال رابطة الكتاب السوريين إلى سوريا الحرة"، قالت فيه:
حرص النظام البائد طيلة فترة البعث، وحكم الأسدين؛ الأب المقبور والوريث الهارب، على وأد الحريات وتجريم الكلمة غير المرتهنة لنظامه. عمد إلى إقصاء دور المثقفين والكتّاب السوريين ومصادرته، فغيّب الكثير منهم في سجونه، وأرهب الباقين، وهمّشهم، ومنعهم من الكتابة والنشر. كما احتل منصتهم المسماة بـ "اتحاد الكتّاب العرب"، وحوّلها إلى منصة ارتزاق لا دور لها سوى توليد أبواق تحمل سرديته الفارغة من أي بُعد تنويري. وقد عمل على أن يتصدّر المشهد فيها أكثرهم نفاقاً وأشدّهم ولاءً للنظام، خدمةً لأغراضه ودفاعاً عن روايته.
منذ العام الثاني للثورة، في عام 2012، وفي مسعى منهم لاستعادة دور المثقف والكاتب وتحريره، وانطلاقاً من إيمانهم بدور الكاتب الذي يُعبّر عن ضمير الأمة ويشكّل قبساً رئيسياً من عقلها النيّر، أسّس الأدباء والكتّاب السوريون الأحرار منصة مستقلة في مهاجرهم ومنافيهم حملت اسم "رابطة الكتّاب السوريين".
ضمت الرابطة في عضويتها عدداً كبيراً من الكتّاب السوريين الذين ينحدرون من مختلف مكونات المجتمع السوري. وهدفت الرابطة، في المقام الأول، إلى رفع راية الكلمة المستقلة، مؤمنةً بأن الكتابة لا تستمد شرعيتها إلا من حيزها الإبداعي، ومن وظائفها الجمالية، ومن دورها في الدفاع عن الحق والخير والعدل والإنسانية السمحاء.
وإيماناً من الرابطة بأن الفكر التنويري لا حدود جغرافية له ولا حواجز بين الشعوب وثقافاتها الإنسانية، فقد استقطبت الرابطة عدداً كبيراً من مثقفي العالم العربي بوصفهم أعضاء شرف.
واليوم، مع سقوط النظام، سقط "مثقفوه" معه. وبات لزاماً علينا، نحن الكتّاب الأحرار، سواء المتواجدين في سوريا أو في المغتربات السورية، أن نساهم بفعالية في بناء سوريا ديمقراطية حرّة وموحدة. علينا تكثيف حضورنا الفكري والتنويري على المستوى الجمعي، وتكريس دور الثقافة والفكر والإبداع، وتحرير دور المثقف من التبعية والخنوع، ورعايته وحمايته على المستويين الشخصي والإبداعي، وتوسيع هوامش الحرية والتفاعل الثقافي بين مكونات الشعب السوري الذي حمل، تاريخياً، واحدة من بصمات الحضارة العريقة.
وفي هذا الإطار، ندعو نحن، رابطة الكتّاب السوريين، وقد سارعنا إلى فتح مكتب لنا في دمشق بعد سقوط النظام البائد، جميع الكتّاب السوريين إلى المساهمة في الفعل الثقافي والمشاركة البنّاءة من خلال الانضمام إلى الرابطة لمن يرغب من الكتّاب والمفكرين، أو التنسيق والتشاور معها لإقامة أنشطة ثقافية أو فكرية تُعبّر عن كينونة المجتمع السوري وتطلعاته نحو الحرية والعدالة، وإقامة وطن سوري مزدهر بأبنائه، قائم على أرضية صلبة من الوعي الجمعي والرغبة في العيش المشترك بين مكوناته المتعددة التي شكّلت تاريخياً منابع خصوبته الخلّاقة وحيويته المتجددة، كما عزّزت روابطه العميقة والتفاعلية مع الثقافات الإنسانية لشعوب العالم.