رأيه بسوريا.. 9 أمور عن مرشح بايدن للخارجية الأميركية

تاريخ النشر: 25.11.2020 | 13:36 دمشق

آخر تحديث: 25.11.2020 | 16:02 دمشق

بوليتكو - ترجمة: ربى خدام الجامع

رشح الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن يوم الاثنين الماضي مساعده منذ مدة طويلة أنطوني بلينكين ليشغل منصب وزير الخارجية، ولكن من هذا الرجل؟ وكيف سيكون شكل علاقته بأوروبا؟

إليكم تسعة أمور يجب عليكم أن تعرفوها عن هذه الشخصية:

  1. هواه أوروبي وتعددي ودولي

ارتبط طوني بلينكين بأوروبا طيلة حياته، ولذلك ما يربطه بها عميق وشخصي، ولهذا فقد أصبح مدافعاً شرساً عن فكرة التحالف العابر للأطلسي.

إذ ورد على لسان بلينكين في 2016 أنه قال: "أقولها ببساطة، سيصبح العالم أكثر أمناً بعيون الشعب الأميركي عندما يصبح لدينا أصدقاء وشركاء وحلفاء"، وقد وصف أوروبا بالشريك الأساسي، ورفض مخططات إدارة ترامب الساعية لسحب الجنود الأميركيين من ألمانيا، ووصف ذلك بالحركة: "الطائشة والحاقدة التي ستجعلنا خاسرين من الناحية الاستراتيجية، كونها ستضعف حلف شمال الأطلسي وتخدم فلاديمير بوتين، وتضر بألمانيا أهم حليف لنا في أوروبا".

وبالنسبة لكل مشكلة كبيرة تتصل بالسياسة الخارجية وعلى رأسها الإرهاب، المناخ، الجوائح، التجارة، الصين، الاتفاق النووي الإيراني، ظل بلينكين يردد مبدأ واحداً وهو: ينبغي على الولايات المتحدة أن تتعاون مع حلفائها، من خلال المعاهدات والمنظمات الدولية. ويعتبر بلينكين قيادة الولايات المتحدة للمؤسسات متعددة الأطراف أمراً لازماً وأساسياً، إذ قال في مطلع هذا العام: "ما يزال هنالك دين، ولعله أصبح أكبر من ذي قبل، يقع على المشاركة الأميركية والقيادة الأميركية".

  1. الفرانكوفونية والأمور التي يحبها

يتحدث بلينكين فرنسية لا تشوبها شائبة، خلا بعض الأمور التي تفرضها عليه لهجته، فقد انتقل هذا الرجل الذي سيحتل أعلى منصب دبلوماسي إلى باريس عندما كان طفلاً بعد طلاق والديه، وزواج أمه جوديث من أحد الناجين من المحرقة، وهو شخص يحمل الجنسيتين البولندية والأميركية، عمل كمحام صاحب نفوذ واسمه: صموئيل بيسار.

وهنالك شيء لا بد أن يسرّ صناع السياسة والصحفيين وغيرهم من حاملي شعلة الفرانكوفونية في فرنسا، وهو أن بلينكين ليس برجل يتكلف الحديث باللغة الفرنسية، بل يتحدثها بشكل طبيعي وتلقائي. فقد أجريت معه العديد من المقابلات التي تحدث فيها بفرنسية فصيحة ومريحة، كونه ارتاد مدرسة جان مانويل في باريس وهي مدرسة تعتمد على التدريس بلغتين، وهي المدرسة ذاتها التي ارتادها خريج آخر من إدارة أوباما واسمه روبرت مولي.

ثم إن الأخت غير الشقيقة لبلينكين واسمها ليا بيسار تعيش حالياً في نيويورك، ولكن لديها بيت في فرنسا، وتترأس مجلس مشروع علاء الدين وهي منظمة غير ربحية مقرها باريس تشجع على استيعاب وفهم العديد من الثقافات. وعندما كان طالباً في جامعة هارفارد، كتب بلينكين لصحيفة الطلاب مقالة بعنوان: القرمزي، حول الانتصار التاريخي الساحق للحزب الاشتراكي في الانتخابات البرلمانية لعام 1981، وهزيمة حزب الرئيس فاليري غيسكارد ديستان، الذي كان زوج أمه يعرفه جيداً. وقد كتب بلينكين ذلك بكل جدية، دون أن يشعر بالمسافات الجغرافية الفاصلة، لأنه اختار طريقاً مختصراً، وهو شارع دو سولفيرينو القصير الذي يبعد 2.5 كلم عن برج إيفل، لكنه ليس قريباً منه جداً ولا طويلاً أو متعرجاً.. إلا أننا نأمل أن يصبح لدى وزارة الخارجية الأميركية نظام لتحديد الموقع الجغرافي جي بي إس.

  1. ست سنوات في مجلس الشيوخ الأميركي

أمضى بلينكين ست سنوات في مجلس الشيوخ، كان خلالها بين كبار المعاونين لبايدن.  وشأنه شأن المستشارين الأقرب لبايدن، كان أول عمل مع رئيس المستقبل حول كابيتول هيل، حيث توجه للعمل لدى بايدن في عام 2002 ليكون مدير الكادر الديمقراطي لدى لجنة العلاقات الخارجية التابعة لمجلس الشيوخ، إذ كان بايدن أرفع ديمقراطي ضمن اللجنة ابتداء من عام 1997 وحتى أصبح نائباً للرئيس في عام 2009.

وخلال هذه السنوات توطدت علاقة بلينكين مع أحد المستشارين المقربين من بايدن الذين عملوا في مجلس الشيوخ، كان بينهم برايان ماكيون، الذي أصبح وكيل وزير الدفاع في شؤون السياسة، وأفريل هاينز، التي أصبحت نائب مدير وكالة الاستخبارات المركزية ونائب مستشار الأمن القومي لدى البيت الأبيض، بالإضافة إلى تيد كوفمان الذي سيقود التحول الرئاسي بما أنه أقرب المستشارين لبايدن في مجلس الشيوخ، والذي شغل منصب قائد الأركان لفترة طويلة.

  1. قصة رجلين اسمهما طوني

كان الصديق المقرب من بلينكين هو رأس حربة حملة بايدن في أوروبا، إذ عندما كان بلينكين في الخامسة من عمره التقى بطوني آخر وهو أنطوني لوزاتو غاردنر ابن إحدى الصديقات المقربات من أمه واسمها دانييل لوزاتو غاردنر، إذ كانت العائلتان تقيمان في الجهة الشرقية العليا بمنهاتن، وهناك ارتاد الفتيان مدرستين ابتدائيتين مختلفتين، حيث مضى بلينكين إلى دالتون بينما ذهب غاردنر إلى مدرسة القديس بيرنارد، إلا أن حياتهما بقيت تسير بالتوازي وظلت علاقة الصداقة بين الأسرتين مستمرة حتى الآن حتى بعد مرور نصف قرن عليها.

وعندما انتقل بلينكين إلى فرنسا، أمضى غاردنر بعض الوقت في بلد أمه إيطاليا، وأخيراً التقى كل منهما في جامعة هارفارد حيث أصبحا طالبين هناك، كما التقيا بعد ذلك في كلية الحقوق بكولومبيا، حيث كان والد غاردنر ريتشارد أستاذاً جامعياً، وكان بلينكين أحد طلابه النجباء. وفي أواسط تسعينيات القرن الماضي، عمل كل من بلينكين وطوني غاردنر لدى مجلس الأمن القومي خلال حكم الرئيس بيل كلينتون الذي عين والد غاردنر سفيراً إلى إسبانيا، ووالد بلينكين دونالد سفيراً إلى هنغاريا (وسبق أن شغل ريتشارد غاردنر منصب سفير إيطاليا خلال فترة الرئيس جيمي كارتر).

ثم جمعتهما الدروب مرة أخرى في مجال العمل ضمن إدارة أوباما، وذلك عندما شغل بلينكين منصب كبير مستشاري بايدن ثم أصبح نائباً لوزير الخارجية، بينما شغل غاردنر منصب السفير الأميركي إلى الاتحاد الأوروبي.

  1. عمل الأسرة في الشأن العام

إن خدمة الحكومة هو العمل الذي تمارسه أسرة بلينكين، فقد التقى بزوجة المستقبل إيفان رايان في عام 1995 عندما كان يعمل لدى البيت الأبيض ككاتب خطابات في مجلس الأمن القومي، أما هي فكانت تنظم جدول أعمال السيدة الأولى هيلاري كلينتون، ثم عملت رايان لدى كلينتون خلال حملتها للوصول إلى مجلس الشيوخ، وبعد ذلك عملت لدى بايدن عندما كان نائباً للرئيس حيث شغلت منصب معاون الشؤون البينية الحكومية وفي الفترة الواقعة ما بين 2013-2017 عملت مساعدة لوزيرة الخارجية في الشؤون التعليمية والثقافية، وقد حضرت هيلاري كلينتون حفل زفاف بيلنكين ورايان في عام 2002، وقدم بلينكين نخباً شكر من خلاله 40 مليون أميركي صوتوا لصالح بيل كلينتون لأن تلك الانتخابات هي التي أدت إلى زواجهما (أصبح لدى بلينكين ورايان اليوم طفلان صغيران جداً، إذ ترى السفيرة السابقة إلى الأمم المتحدة السيدة سامانثا باور وهي زميلة قديمة لهما في إدارة أوباما بأن هذين الطفلين جعلا من الأبوين العاملين مصدر إلهام للناس).

أما الأخت غير الشقيقة لبلينكين، ليا بيسار، فقد عملت هي أيضاً في وزارة الخارجية الأميركية كمديرة للاتصالات لدى مجلس الأمن القومي خلال فترة الرئيس كلينتون، في الوقت الذي شغل فيه عم بلينكين منصب السفير الأميركي إلى بلجيكا، وفي ذلك الحين كان والد بلينكين سفيراً إلى هنغاريا، أما زوج أمه فقد كان مستشاراً لدى الرئيس جون ف. كينيدي وكذلك لدى عدة رؤساء فرنسيين.

  1. الأصول اليهودية والضمير الأوروبي

ولد بلينكين لأبوين يهوديين، وكان زوج أمه صموئيل بيسار أحد الناجين من المحرقة فقد كتب في مذكراته التي تحمل عنوان: "عن الدم والأمل" كيف نجا من النازيين، ويشمل ذلك الوقت الذي أمضاه في مخيمات الموت بماجدانيك وأوشفيتز وداتشاو.

وفي مقابلة أجرتها واشنطن بوست مع بيسار في عام 2013، والذي أصبح محامياً مشهوراً على المستوى الدولي ومقرباً من الرؤساء الفرنسيين، وصف هذا الرجل حياة بلينكين عندما كان مراهقاً في باريس وكيف كان يطلب منه أن يحكي له عن تجاربه خلال الحرب، إذ قال بيسار: "كان يريد أن يعرف، حيث استوعب ما حدث لي عندما كنت في عمره، وأظن أن ذلك أثر عليه وقدم له أبعاداً أخرى، ورؤية أخرى للعالم وماذا يمكن أن يحدث هنا، لذا عندما أبدى قلقه في الوقت الراهن من الهجوم بالغازات السامة في سوريا، كان لا بد يفكر بذلك الغاز الذي أفنى عائلتي عن بكرة أبيها".

وبعد وفاة بيسار في عام 2015، أعلن بايدن أن مذكراته: "تستحق القراءة، كونها تذكر كل الأجيال وبقوة بالمسؤولية المتواصلة والتي تتلخص بضرورة عدم النسيان".

  1. تأييده للتدخل في سوريا

دافع بلينكين من خلال المناصب التي شغلها في مجلس الأمن القومي خلال فترة حكم أوباما بوصفه نائباً لوزير الخارجية عن فكرة التدخل الأميركي بشكل أقوى وأشد في النزاع السوري، لكنه ابتعد بشكل واضح عن رأي مديره بايدن بالنسبة لدعم التدخل المسلح في ليبيا. وقد كان أيضاً أحد الأعوان المقربين من بايدن عندما دعم بايدن الذي كان سيناتوراً حينئذ فكرة الغزو الأميركي للعراق في عام 2003. وما يزال هذا الرجل يرى بأن الدبلوماسية بحاجة للردع حتى تكتمل ويمكن أن تكون القوة عنصراً ملازماً ضرورياً للدبلوماسية الفعالة. أما في سوريا، فيجب على الأميركيين أن يتجنبوا ظهور عراق آخر وذلك عندما لا يقدمون الكثير لمنع ذلك، غير أن الحكومة الأميركية حسب زعمه ارتكبت الخطأ الذي يعتبر نقيض ذلك وذلك عبر تقديم النزر اليسير.

  1. عزف الغيتار ولعب كرة القدم

يعزف بلينكين على الغيتار، إذ كتب على صفحته في تويتر خلال شهر تشرين الأول الماضي بأنه يعزف: "في معظم الأحيان موسيقى البلوز والروك، ولكنه ليس بارعاً جداً في البلوغراس"، وأعلن أيضاً أنه يحب حفلات موسيقا الجاز. ففي شبابه، كان يعزف في تلك الحفلات، ولهذا فإن أغنيتي: صبر/Patience، وتملق/ Lip Service قد تشيران إلى نوع السياسة الخارجية التي سيشجع عليها بلينكين في حال تأكيد وصوله إلى منصب وزارة الخارجية، فهما أغنيتان أطلقتهما فرقته على سبوتفاي. فقد أضاف بلينكين لسيرته الذاتية على تويتر عبارة: "اتبع بلينكين على سبوتفاي" قبل أن يقوم بتحديثها يوم الاثنين الماضي. إذ تدور فكرة أغنية تملق حول لقاء عاثر في إحدى الأمسيات، ولهذا تقول كلماتها: "ثم أتيتك لكنك قلت لي: لنكن أصدقاء فقط، حبيبتي.. حبيبتي.. تملقيني الليلة !"

وقبل سنوات، كان من عادة بلينكين لعب كرة القدم على الطراز الأوروبي كل يوم أحد في واشنطن بصحبة ثلة من أصدقائه المقربين في السياسة الخارجية بينهم عضو الكونغرس توم مالينوفيسكي، وروبرت مولي، والمعاون السابق لوزير الخارجية للشؤون الأوروبية فيليب غوردون، وآخرون. وهنالك بعض الأدلة التي تضم صوراً فوتوغرافية لانتصاراتهم التي حققوها بعرق جبينهم، وللكؤوس التي حصلوا عليها وكل شيء يتصل بذلك.

  1. أنطوني كعضو في حكومة ثلاثية

إذا كتبت عن السياسة الخارجية الأميركية فاحذر من أن تخطئ في التهجئة من الآن فصاعداً، إذ عليك أن تكتب أنطوني بلينكين هكذا Antony بدون H، أي مثل العضو الروماني في حكومة ثلاثية: ماركوس أنطونيوس، عشيق كليوباترا وبطل مسرحية شكسبير. ولدى بلينكين حرف كبير أوسط في اسمه وهو J اختصاراً لجون، هذا إن كنت تهتم بهذا النوع من الأمور. بيد أن أصدقاءه ينادونه طوني، ومن المفترض عندما يتم تأكيد وصوله إلى المنصب أن يبلي السيد الوزير بلاء حسناً وأن تكون أموره بخير.

 

المصدر: هنا

مقالات مقترحة
من عدرا إلى شمالي سوريا.. شحنة حبوب مخدرة لم تصل لمحطتها الأخيرة
في ظل سطوة يسار الأسد.. حطب التدفئة باللاذقية "حلمٌ صعب المنال"
بعد كارثة الأمطار.. الثلوج تغطّي الشمال السوري |فيديو + صور
في سوريا .. "السيادة الوطنية" تؤخر شراء لقاح كورونا
لبنان.. تمديد فترة الإغلاق الشامل إلى 8 شباط المقبل
تركيا تستأنف جزئيا التعليم وجهاً لوجه وتحدد عدة ضوابط