ذكرتهم بقول جميل حسن.. صحيفة هولندية تنتقد مطالبي إعادة السوريين

تاريخ النشر: 23.01.2021 | 19:16 دمشق

هولندا - أحمد محمود

انتقدت صحيفة هولندية دعوات الأحزاب اليمينية المتطرفة بهولندا، لإعادة اللاجئين السوريين إلى وطنهم، قائلة إنها "فكرة واهمة"، وخصوصاً البرنامج الانتخابي لحزب "الحرية" اليميني المتطرف الذي يترأسه "خيرت فيلدرز"، وذلك قبيل الانتخابات البرلمانية المزمع إجراؤها قريباً.

وقالت الكاتبة الصحافية "فيرناندي فان تيتس" في مقال بصحيفة "هيت بارول" الهولندية، إن الاقتراح الوارد في الصفحة الـ 8 من برنامج انتخابات حزب "من أجل الحرية" (PVV) لا يستحق الاهتمام، لأن فكرة عودة السوريين إلى ديارهم هي "وهم"، مؤكدة بأن "سوريا ليست آمنة".

وتضيف الكاتبة الهولندية: "لقد اختبرت هذا بنفسي عندما عملت في الأمم المتحدة في دمشق خلال عامي 2018- 2019، وكانت قوات بشار الأسد قد سيطرت حينها على آخر المناطق المحيطة بالعاصمة"، مشيرة إلى أن تلك المناطق التي تمت استعادتها من قبل النظام والتي يحب بعض السياسيين الهولنديين الإشارة إليها على أنها آمنة، "ارتفع عدد الاعتقالات فيها بشكل كبير".

لا يزال من غير المعروف مكان وجود أكثر من 100 ألف معتقل سوري يختفون في متاهة من سجون النظام

وكشفت الصحافية الهولندية بأن عدداً لا يحصى قد اتصل بها من السوريين الذين تم أخذ أحبائهم عند حواجز التفتيش التابعة للنظام ولم يعد من الممكن معرفة مصيرهم منذ ذلك الحين، لافتة إلى أنه "لا يزال من غير المعروف مكان وجود أكثر من 100 ألف معتقل سوري يختفون في متاهة من سجون النظام"، مشيرة إلى أن "التعذيب هناك أمر معروف وعادي في هذه السجون".

وقدمت الحكومة الهولندية في العام الماضي، شكوى ضد نظام الأسد لانتهاكه معاهدة دولية لمناهضة التعذيب.

ولا عجب، بحسب فان تيتس، أن "الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي يعتبران أن الوقت ليس مناسباً للعودة إلى سوريا"، فبالإضافة إلى خطر الاعتقال والعنف، يشير الاتحاد الأوروبي إلى أن الخدمة العسكرية في سوريا إجبارية وأن هناك تمييزا من قبل النظام في منح الموافقات للعائدين للحصول على مساكنهم وأراضيهم وممتلكاتهم.

كما لا يُسمح للسوريين دائماً بالعودة إلى قراهم ومنازلهم حتى إن كانت ما تزال موجودة، وسيواجه العائدون حياة "النازحين" في بلد يعاني من انقطاع الكهرباء ونقص في الخبز والبنزين وقلة في فرص العمل ومن دون آفاق مستقبلية وخوف من النظام.

وتقول الصحافية في مقالها بأن بشار الأسد حريص على عودة اللاجئين فبالنسبة له سيكون هذا شكلاً من أشكال الاعتراف الدولي بأنه تمكن من إخماد الانتفاضة في بلاده، كما أن الشبان العائدين سيكونون مصدراً لقوات جديدة يضمها لجيشه الضعيف.

إضافة الى ذلك فإن الأسد يأمل في الحصول على المال فقضية العودة لا تنفصل عن الدعم المالي لإعادة إعمار البلاد التي دمرها بنفسه، بحسب الصحافية الهولندية التي تقول بأنه "ليس الجميع مرحب بهم"، وتضيف أنه "تم ترتيب العودة الطوعية من لبنان منذ عام 2018 بالتشاور مع حكومة النظام، وعلى الرغم من أن لبنان موطن لأكثر من مليون سوري، إلا أن بضعة آلاف منهم فقط سجلوا أسماءهم للعودة حتى الآن".

سوريا الأفضل!

وتشير الصحافية إلى أن "السلطات الأمنية السورية هي التي تقرر من يمكنه العودة"، كاشفة عن "رفض 20% من الطلبات المقدمة من اللاجئين السوريين في لبنان".

اللاجئون السوريون القادمون من مناطق شهدت معارضة قوية ضد الأسد تم رفض عودتهم جميعاً

وتؤكد فان تيتس أن اللاجئين السوريين القادمين من مناطق كانت فيها معارضة قوية ضد الأسد تم رفضهم جميعاً، واستشهدت بالتصريح السيئ والمعروف لمدير إدارة المخابرات الجوية "جميل الحسن" حين صرّح قائلاً: "سوريا بعشرة ملايين شخص موثوق ومطيع أفضل من سوريا بثلاثين مليون مخرب".

وتلفت الصحافية الهولندية إلى أن إعادة السوريين تتطلب تعاوناً مع حكومة النظام، لكن هولندا قطعت العلاقات الدبلوماسية مع دمشق منذ عام 2012.

وصرح حزب "الحرية" المتطرف في عام 2019، بحسب فان تيتس، أن استعادة العلاقات الدبلوماسية مع دمشق ليست فكرة جيدة، لأن الأسد لا يستطيع تحقيق الاستقرار في البلاد، وقال النائب "ريموند دي رون" من حزب "الحرية" في ذلك الوقت إنه "يجلب الاستقرار إلى المشرحة". لكن، وبعد عام واحد فقط، يريد الحزب إعادة السوريين إلى تلك المشرحة!

وليس فقط حزب "الحرية" من يريد إعادة السوريين، فهناك أيضاً رئيس حزب "منتدى لأجل الديمقراطية" وكذلك بعض أعضاء البرلمان من أحزاب SGP و VVD و CDA، ممن يقولون إنه يجب أن يتمكن السوريون من العودة على المدى القصير، وفقاً للصحافية.

وختمت فان تيتس مقالها بالقول إنه يوجد الآن 105 آلاف سوري في هولندا، و80% منهم يقولون إنهم يشعرون كأنهم في وطنهم، داعية إلى الاهتمام بذلك في صناديق الاقتراع بالشكل الصحيح.

ومن المقرر إجراء الانتخابات العامة الهولندية في عام 2021 لانتخاب أعضاء مجلس النواب في الـ 17 من آذار القادم، ويرأس الحكومة الحالية (حكومة تصريف أعمال) رئيس الوزراء مارك روته، الذي يترأس ائتلافاً مكوناً من حزب الشعب من أجل الحرية والديمقراطية (VVD)، والنداء الديمقراطي المسيحي (CDA)، والديمقراطيين (D66) والاتحاد المسيحي (CU).

وبسبب جائحة فيروس كورونا في هولندا، اقترحت وزيرة الداخلية، كاجسا أولونغرين، تمديد الانتخابات على فترة ثلاثة أيام بين 15 و 17 آذار 2021.

مقالات مقترحة
من جرعة واحدة.. أميركا تصرح باستخدام لقاح "جونسون آند جونسون"
فتاة ملثمة استغلت إجراءات كورونا وطعنت طالبة في جامعة تشرين
مجلس الأمن يصوّت على مشروع هدنة عالمية لـ توزيع لقاحات كورونا