دون طيران روسي النظام يختبر صبر واشنطن في اللجاة

تاريخ النشر: 21.06.2018 | 00:06 دمشق

بخلاف المعلن، توجهت قوات النمر إلى أقصى شرق السويداء في المنطقة المشتركة بين محافظتي ريف دمشق، والسويداء. بهدف القضاء على عناصر تنظيم الدولة اإاسلامية "داعش"، الذين خرجوا من مخيم اليرموك باتفاق مع النظام السوري برعاية روسية في شهر أيار الماضي.

وبدأت القوات التي يقودها العميد سهيل الحسن هجوما على معاقل التنظيم والقرى التي سيطر عليها في عمق بادية السويداء وهي خربة الأمباشي، هبارية، خربة صريم، القرعة وصولا إلى تلول الصفا. وتعتبر المنطقة الوعرة هناك ملجأ لعناصر التنظيم وأسرهم وللخلايا المنتشرة في البادية السورية.

وكانت قوات النمر قد أعلنت عما وصفته بـ"الزحف المقدس"  إلى درعا قبل عدة أيام.

وانقسمت تعزيزات النظام إلى  جنوب البلاد على أربع وجهات، الأولى إلى منطقة مثلث الموت ، نقطة تلاقي المحافظات الثلاث؛ ريف دمشق ، القنيطرة، درعا.

الثانية هي بادية السويداء  للتخلص من الجيب الذي تجمع فيه عناصر تنظيم "داعش".

فيما عزز النظام قواته في مناطق إزرع وخربة غزالة ودرعا البلد. وتمركز القسم الرابع من تلك التعزيزات في الجهة المقابلة لبلدة بصر الحرير، معقل فرقة عامود حوران المنضوية تحت مظلة الجبهة الجنوبية في الجيش الحر.

وبحسب التقارير الميدانية فان تعزيزات النظام مرصودة في العين المجريدة في قرى الدويرة وحران وجرين ولبين على الأطراف الغربية لمحافظة السويداء.

 وتوضح المناوشات الحاصلة في هذه المنطقة وتقدم قوات النظام من أجل السيطرة على كتيبة 242، دفاع جوي،

إن سيطرة قوات النظام على الكيلو مترات القليلة هذه (نحو 11 كم)، ستعزل منطقة اللجاة بشكل كامل عن المناطق المحررة في محافظة درعا جنوباً وقطع طرق الإمداد من الأردن.

وصده من قبل الجيش الحر واستعادة الكتيبة، قرب قرية مسكيتة والقصف من مواقع النظام في إزرع باتجاه بصر الحرير أن هدف العملية العسكرية هو حصار منطقة اللجاة بأكملها.

اختيار منطقة المواجهة الحالية، وتكتيكات إدارة المعركة، له عدة أسباب بالنسبة للنظام، أولها، اعتقاده  أن وصل المناطق الغربية من السويداء بالمنطقة الشرقية من درعا هو أمر سهل، ولا يحتاج سوى إغلاق الكوريدور الصغير بين المحافظتين. وفتح الطريق الرئيسي بين السويداء وإزرع.

إن سيطرة قوات النظام على الكيلو مترات القليلة هذه (نحو 11 كم)، ستعزل منطقة اللجاة بشكل كامل عن المناطق المحررة في محافظة درعا جنوباً وقطع طرق الإمداد من الأردن.

عدم مساعدة سلاح الجو الروسي للنظام في الجنوب بسبب التزام موسكو باتفاقية خفض التصعيد مع واشنطن وعمان، والتفاهمات مع إسرائيل، جعل النظام  يبحث عن خاصرة رخوة يستطيع من خلالها  تحقيق إنجاز عسكري كبير بأقل كلفة ممكنة، وهي الكلفة البشرية المتعلقة بمقاتليه ومقاتلي المليشيات الإيرانية. الذين غدوا قوة فائضة بعد سقوط الغوطة وطوق دمشق. واتفاق ريف حمص الشمالي.

التحذيرات الأمريكية المباشرة للنظام السوري بالرد على أي هجوم في الجنوب، دفعه ربما إلى اختبار ردة فعل واشنطن المنتظرة، ولكن بعيدا عن الشريط الحدودي مع الأردن.

إلى ذلك، تجنب النظام التصعيد في منطقة مثلث الموت أو القنيطرة.

في حال ردت واشنطن بطريقة مباشرة على قوات النظام السوري، فسيكون أول صدام مباشر مع النظام خارج منطقتي النفوذ الأمريكي المباشر.

و اكتفى بقصف مدفعي محدود بالقرب من كفر شمس، الحارة والمال أقصى شمال غرب درعا.

في المقابل، فإن حدة القصف المدفعي تركزت في القسم الشرقي من محافظة درعا وتركز على قرى اللجاة وبالأخص على جاسم، الواقعة شمال الكرديور المذكور أعلاه، ومناطق الاشتباكات الحالية في جوار مسكيتة.

ويأتي الهجوم، بعد أيام قليلة على تحذير واشنطن له، ويشكل أول تحد حقيقي بعد سلسلة التصعيد التي يقوم بها النظام السوري والمليشيات الإيرانية في مختلف خطوط التماس في الجنوب السوري، ويذكر أنه في حال ردت واشنطن بطريقة مباشرة على قوات النظام السوري، فسيكون أول صدام مباشر مع النظام خارج منطقتي النفوذ الأمريكي المباشر، شرق نهر الفرات ومحيط قاعدة التنف. إلا أن فرضية القصف المباشر للنظام مستبعدة إلى حد كبير. وستختار الولايات المتحدة الرد بالوكالة من خلال دعم فصائل الجبهة الجنوبية التي انقطع دعمها منذ شهور طويلة.

وتدرك واشنطن أن عملية برية يقوم بها النظام وقواته الحليفة، دون تدخل سلاح الجو الروسي، لن يغير في خريطة الصراع على الأرض ولن يتمكن النظام من كسب أراضي جديدة. على العكس فإن دعماً نوعيا لفصائل الجيش الحر سيقلب ميزان القوى في جنوب سوريا, تخسر إيران مناطق سيطرتها ونشاطها الاستخباراتي وقوة الاستطلاع التي كلفها سنين من العمل المتواصل منذ عام 2012. تبتعد خلالها عن حدود الجولان المحتل بقوة فصائل الجيش الحر وليس بقوة الطيران الإسرائيلي.

من جهتها، فموسكو التي تمنت على إسرائيل وقف قصفها الجوي ضد القواعد الإيرانية حتى نهاية كأس العالم، لا تفضل تفجير الوضع في الجنوب السوري، وقيام الحليفين الإيراني والسوري بخرق اتفاقها مع أمريكا المتعلق بمنطقة "خفض التصعيد" سيحرجها بكل تأكيد. وسيضعها في حرج هائل أمام تفاهماتها مع الإسرائيليين بخصوص تقدم إيران إلى حدودها وتعزيز دور مليشياتها.

ردة الفعل الأمريكية على خروقات هدنة الجنوب، سيوضح حقيقة ماسربته الصحافة الإسرائيلية حول التوصل إلى اتفاق في جنوب سوريا في 28 من أيار (مايو) الماضي بين تل أبيب وموسكو، والذي  يقضي بسيطرة قوات النظام السوري على القنيطرة وأرضي درعا المتاخمة للجولان السوري المحتل. شريطة انسحاب إيران وحزب الله بشكل كامل.

التطورات الميدانية المتسارعة بين قوات النظام وفصائل الجيش الحر في الجبهة الجنوبية، ستعلن صحة وجود اتفاق من عدمه، وستختبر لأول مرة هناك، موقف حازما لواشنطن ، أياً كان الموقف.