icon
التغطية الحية

دوامات غامضة لم تُرصد من قبل.. أدق صور للشمس تكشف سراً جديداً | فيديو

2026.08.07 | 14:33 دمشق

آخر تحديث: 2026.08.09 | 12:27 دمشق

دوامات غامضة لم تُرصد من قبل.. أدق صور للشمس تكشف سراً جديداً | فيديو
دوامات غامضة لم تُرصد من قبل.. أدق صور للشمس تكشف سراً جديداً
 تلفزيون سوريا ـ إسطنبول
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- اكتشف العلماء دوامات بلازما صغيرة على سطح الشمس باستخدام تلسكوب "دانيال كيه إينوي"، حيث تنشأ هذه الدوامات نتيجة لتحرك طبقات البلازما بسرعات مختلفة، مما يؤدي إلى تشكيل دوامات تشبه الأمواج المتكسرة.

- أظهرت المحاكاة الحاسوبية أن الدوامات تؤثر على الطاقة المغناطيسية للشمس، حيث تساهم في تراكم الطاقة التي قد تؤدي إلى التوهجات الشمسية والانبعاثات الكتلية الإكليلية.

- تسهم الدوامات في فهم كيفية نقل الطاقة إلى الهالة الشمسية، مما يساعد في تفسير الحرارة الهائلة للهالة وتطوير دراسة الطقس الفضائي.

نجح فريق من العلماء الأميركيين في التقاط أدق صور معروفة حتى الآن للسطح المرئي للشمس، كاشفاً عن دوامات صغيرة من البلازما لم يسبق رصدها بهذا الوضوح على سطح أي نجم، في اكتشاف قد يفتح الباب أمام فهم أفضل لكيفية تخزين الشمس طاقتها المغناطيسية قبل إطلاقها على شكل توهجات وانفجارات هائلة.

وأُجريت المشاهدات باستخدام تلسكوب "دانيال كيه إينوي" الشمسي، الموجود في جزيرة ماوي بولاية هاواي الأميركية، والذي يعد أكبر تلسكوب شمسي في العالم، بمرآة رئيسية يبلغ قطرها أربعة أمتار.

وتمكن التلسكوب من رصد تفاصيل دقيقة لا يتجاوز عرض بعضها نحو 20 كيلومتراً، وهي دقة تعادل تقريباً القدرة على رؤية عملة معدنية من مسافة 180 كيلومتراً، وفق الدراسة التي نُشرت نتائجها في دورية "نيتشر" (Nature) في 5 من آب/أغسطس 2026.

دوامات غامضة على سطح الشمس

ظهرت الدوامات المكتشفة عند أطراف ما يعرف بـ"الحبيبات الشمسية"، وهي خلايا من البلازما الساخنة يتراوح قطرها بين 500 وألفي كيلومتر، وتغطي سطح الشمس في مشهد يشبه فقاعات الماء أثناء الغليان.

وتنشأ هذه الدوامات عندما تتحرك طبقات متجاورة من البلازما بسرعات مختلفة، ما يولد قوى قصّ تؤدي إلى التفاف الاضطرابات الصغيرة وتشكيل دوامات تشبه إلى حد كبير الأمواج المتكسرة في البحر.

ويعرف العلماء هذه الظاهرة باسم "عدم استقرار كلفن-هلمهولتز"، وهي ظاهرة سبق رصدها ودراستها في السحب وأمواج البحار وأجواء كوكبي المشتري وزحل، إلا أن الدراسة الجديدة تقدم أول رصد مباشر لها على سطح نجم.

وقارن الباحثون المشاهدات التي سجلها التلسكوب بمحاكاة حاسوبية متطورة لحركة البلازما والمجالات المغناطيسية، ليجدوا تطابقاً واضحاً بين الدوامات المرصودة والبنى التي تنبأت بها النماذج الفيزيائية.

وأظهرت المحاكاة أن هذه الدوامات قادرة على ثني حدود المناطق المغناطيسية وليّ خطوط المجال المحيطة بها، وهو ما قد يؤدي إلى تراكم كميات من الطاقة.

ويمكن تشبيه هذه العملية بزنبرك يجري لفه تدريجياً؛ فكلما ازداد الالتواء، ازدادت الطاقة المختزنة، قبل أن تتحرر بصورة مفاجئة عند انقطاع خطوط المجال المغناطيسي وإعادة اتصالها.

وقد تكون هذه العملية إحدى الآليات التي تسهم في حدوث التوهجات الشمسية والانبعاثات الكتلية الإكليلية، التي تستطيع قذف كميات هائلة من البلازما والمواد المشحونة إلى الفضاء.

هل تساعد في حل لغز الهالة الشمسية؟

لا تقتصر أهمية الاكتشاف على تفسير آليات تخزين الطاقة المغناطيسية، إذ يرى الباحثون أن الدوامات الصغيرة قد تسهم باستمرار في خلط البلازما الممغنطة بالبلازما الأقل تأثراً بالمجال المغناطيسي، ونقل الطاقة من سطح الشمس إلى الطبقات العليا من غلافها الجوي.

أوضح صورة التقطت للشمس تكشف عن تفاصيل غامضة

وقد يوفر ذلك جزءاً من الإجابة عن أحد أبرز الألغاز التي حيّرت علماء الفيزياء الشمسية، والمتعلق بالحرارة الهائلة لـ"الهالة الشمسية".

وتتجاوز حرارة الهالة مليون درجة، رغم أن درجة حرارة السطح المرئي للشمس تبلغ نحو 5500 درجة مئوية فقط، وهو فارق كبير دفع العلماء لعقود إلى البحث عن الآليات المسؤولة عن تسخين الطبقات الخارجية إلى هذه المستويات.

ولا يعني الاكتشاف الجديد أن لغز الهالة الشمسية قد حُسم، لكنه يقدم آلية محتملة تساعد في تفسير كيفية تخزين الحركات شديدة الصغر على سطح الشمس للطاقة ونقلها إلى طبقات أعلى من الغلاف الجوي.

ومن شأن فهم هذه العمليات بصورة أكثر دقة أن يسهم أيضاً في تطوير دراسة الطقس الفضائي والتنبؤ بتأثيراته، إذ يمكن للعواصف الشمسية القوية أن تؤثر في الأقمار الصناعية وأنظمة الاتصالات والملاحة، إضافة إلى شبكات الكهرباء على الأرض.