درعا والسويداء على صفيح ساخن.. ما أسباب التوتر الأخير؟

08 نيسان 2020
تلفزيون سوريا - حسام الجبلاوي

تتصاعد وتيرة حوادث القتل والخطف بين محافظتي درعا والسويداء بشكل يهدد بفتنة كبيرة بين أبناء السهل والجبل، وسط صمت مريب من قبل أجهزة النظام الأمنية التي نأت بنفسها خلال سنوات ماضية عن ملاحقة العصابات المنتشرة في كلا المنطقتين.

ورغم محاولات حثيثة من قبل وجهاء درعا والسويداء وبيانات تدعو للتهدئة من كلا الطرفين، فإن الحوادث على الأرض تثبت أن المشكلة في تصاعد أكبر، لا سيما مع استمرار عمليات الخطف المتبادلة في كلا الجانبين، ووصول أعداد القتلى إلى أكثر من 15 شخصا.

قصة التوتر:

ووفق روايات ناشطين من كلا المحافظتين لموقع "تلفزيون سوريا" فإن بداية التوتر الأخير كان يوم الخميس 25 آذار الماضي عندما قامت عصابة خطف في السويداء باحتجاز شخصين من درعا بالقرب من بلدة القريا جنوب السويداء وطلبت فدية مالية مقابل الإفراج عنهما.

وإثر هذه الحادثة حاول مسلحون في اليوم التالي قيل إنهم من درعا إيقاف سيارة على طريق القريا بالسويداء واختطاف مدنيين من البلدة واستبدالهم بالمخطوفين، إلا أن السيارة لم تتوقف، ليقوموا بإطلاق النار عليهم، ويُقتل مدني ويصاب ثلاثة آخرون من أهالي القريا.

وأضافت المصادر أن هذه الحادثة أشعلت نار الاقتتال بين الطرفين حيث توجهت فصائل محلية وبعض الأهالي من بلدة القريا إلى منطقة الاشتباك، ووصلت إلى حدود الأراضي المحاذية لريف درعا، لتقوم مجموعات من "الفيلق الخامس" التابع للنظام والمدعوم من روسيا بالاشتباك مع فصائل وأهالي البلدة، ما أدى إلى مقتل قرابة 15 قتيلا من صفوف مقاتلي وفصائل السويداء قيل إن بعضهم أعدم بعد أسره كما قتل عنصر من "الفيلق الخامس" وجرح آخرون لم يحدد عددهم.

وتلا هذا الاشتباك تصعيد كبير في المنطقة، وعمليات خطف من كلا الجانبين واستنفار أمني، حيث اختطف عناصر من بلدة بصر الحرير مدنيا وثلاثة مجندين من أبناء محافظة السويداء، أثناء مرورهم في البلدة، مطالبين بالإفراج عن المسن نواف الحريري الذي اختطف مع آخرين من قبل إحدى العصابات في السويداء.

في السياق ذاته تحدثت شبكات إعلامية محلية في درعا عن حالة احتقان كبيرة في عموم المحافظة، وذلك بعد وصول ماقالت إنه فديوهات لأهالي المخطوفين في درعا تظهر تعذيب أبنائهم بـ "طريقة وحشية".

وفي محاولة للتهدئة أصدر وجهاء درعا والسويداء بيانا مشتركا عقب هذه الأحداث أكدوا من خلاله على ضرورة وأد الفتنة، متهمين "عصابات مارقة" لا تمثل أهالي الجبل والسهل باختلاق هذه الفتنة، ومشددين في الوقت ذاته على ضرورة "إنهاء ملف المخطوفين بالكامل، وتشكيل لجنة مشتركة لمتابعة ذلك، بالإضافة إلى تشكيل لجنة تحقيق في أحداث الجمعة الماضية ومحاسبة المسؤولين عنها".

من المسؤول؟

من جانب آخر حمّل تجمع "قوات شيخ الكرامة" الفصيل المسلح الأكبر في السويداء قوات النظام وروسيا مسؤولية الأحداث، باعتبار أن الجهة الوحيدة المسؤولة وفق رأيه عن "مجزرة القريا" هو التشكيل التابع "للفيلق الخامس" في محافظة درعا الذي يقوده "أحمد العودة"، والذي يتبع مباشرةً للقوات الروسية في سوريا.

وقال الفصيل في بيان اطلع عليه "تلفزيون سوريا" إن "كل المحاولات التي شهدناها خلال الحدث وما تلاها لتحميل المسؤولية لجهات ثانوية غير الجهة المسؤولة، ترى فيها حركة رجال الكرامة محاولاتٍ مشبوهة للدفع باتجاه حصول اقتتالٍ محلي، سواء بين أهالي المحافظتين، أو بين أهالي السويداء أنفسهم."

من جانب آخر أكدّ أحد أهالي بلدة بصر الحرير (فضل عدم ذكر اسمه لأسباب أمنية) أن ما حصل بالفترة الأخيرة لم يكن إلا نتيجة تراكمات طويلة للانفلات الأمني الذي تشهده المنطقة، مضيفا أن تراخي قوات النظام والفصائل والمجتمع المحلي عن ملاحقة عصابات الخطف أوصل الأمور إلى هذه الدرجة.

وأضاف المصدر أن حوادث الخطف والقتل أصبحت يومية في السويداء ودرعا، مؤكدا أن التحقيقات التي أجراها وجهاء المنطقتين، أثبتت منذ فترة طويلة أن "شبكة من عملاء النظام والقوى الأمنية هي من تقف وراءها لتصفية المعارضين وخلق حالة عداء بين أهالي المنطقتين".

وكانت قوات النظام أفرجت مؤخرا عن مقاتل من "قوات الكرامة" يدعى رعد بالي بعد اختطافه من قبل مجهولين، ورغم إنكار النظام بداية مسؤوليته عن خطف "بالي" فإن احتجاز ضباط من عناصره أجبره على إطلاق سراحه، وهو ما زاد من الشكوك حول تبعية عصابات الخطف للأجهزة الأمنية.

منحنى تصاعدي:

على الرغم من محاولات التهدئة الحثيثة بين وجهاء المنطقتين ودعوات الأهالي لحفظ الود والعلاقات التاريخية المتميزة بين أهل السهل والجبل، إلا أن حوادث القتل المتبادلة وعمليات الخطف الموجهة تشير إلى جهات تحاول العبث بالسلم بين أهالي المحافظتين وتدفعهم للمواجهة بين فترة وأخرى.

وتشير إحصاءات وثقتها شبكات محلية في كلا المحافظتين إلى تصاعد منحنى عمليات الخطف والقتل والانفلات الأمني، حيث وثق موقع "سويداء 24" مقتل 29 شخصا وإصابة 27 آخرين في المحافظة خلال شهر آذار فقط، في حين سجل خلال شهر شباط مقتل سبعة أشخاص في حوادث عنف مختلفة.

وفيما يتعلق بحالات الخطف وثق الموقع ذاته في يناير/ كانون الثاني الماضي، تعرض 22 شخصاً للخطف بظروف مختلفة معظمهم مدنيون، في حين رصد الموقع تعرض 267 شخصا للخطف والاعتقال التعسفي والاحتجاز القسري، في محافظة السويداء خلال العام 2019، بينهم 228 مدنيا.

في المقابل فإن أحوال محافظة درعا لا تبدو أفضل حالا حيث وثقت شبكة "درعا 24" المحلية أيضا سقوط 43 قتيلا خلال شهر آذار الماضي فقط، من ضمنهم 16 حالة اغتيال مباشر، كما رصدت الشبكة عمليات خطف استهدفت بعضها أطفالا للحصول على الأموال.

من المستفيد؟

وتجري عمليات القتل والخطف في المحافظتين على الرغم من انتشار حواجز ومقارّ أمنية في البلدات والمدن التي تحدث فيها حالات الخطف، ودون تدخل جهات أمنية لحل المشكلة حيث غالبا ما يلجأ الأهالي لدفع الفدية المالية أو القيام بعمليات خطف من الجهة الأخرى لتحرير الرهائن.

وحول الجهة المستفيدة من تدهور الوضع الأمني في المحافظتين رأى النقيب المنشق عن قوات النظام أحمد خليل والمقيم في تركيا أن تراخي النظام عن ملاحقة عصابات الخطف "مؤشر على ارتباطه بها"، مشيرا إلى أن الأجهزة الأمنية في المنطقتين لا تخفى عليها مثل هذه المعلومات، مضيفا بالقول "حتى المواطن البسيط أصبح يعلم من المسؤول عن عمليات الخطف والقتل في كلا المنطقتين".

ورأى خليل أن  غاية النظام من استمرار الوضع هو"خطة خبيثة لوضع أهالي المنطقتين في موقف صعب، بحيث يجبران على استجداء عودة القبضة الأمنية والانصياع لرغباته".

مقالات مقترحة
حالتا وفاة بفيروس كورونا وحجر للمصابين في مناطق الإدارة الذاتية
إيقاف العمل بمشفى أرمناز وحجر كادره بعد الاشتباه بإصابة كورونا
كورونا.. شح الدواء وندرة الأوكسجين والمشافي ممتلئة بمدينة حلب
إصدار مرئي للتنظيم المسؤول عن استهداف الدورية المشتركة على الـM4
قتلى لقوات النظام في جبل الأكراد بعد إحباط محاولة تسللهم
ضحايا مدنيون بغارات جوية على مدينة بنش شمالي إدلب (فيديو)
رايبورن: صيف قيصر سيستمر على الأسد وحلفائه حتى النهاية
حجاب ورايبورن يبحثان أفضل السبل لتطبيق قانون قيصر
شركات نفط في لبنان يديرها مهرّب سوري وعضو في برلمان النظام