icon
التغطية الحية

دراسة جديدة: هل تزيد روبوتات الذكاء الاصطناعي من الشعور بالوحدة؟

2025.03.24 | 12:48 دمشق

آخر تحديث: 2025.03.24 | 12:51 دمشق

دراسة جديدة: هل تزيد روبوتات الذكاء الاصطناعي من الشعور بالوحدة؟
دراسة جديدة: هل تزيد روبوتات الذكاء الاصطناعي من الشعور بالوحدة؟
 تلفزيون سوريا ـ إسطنبول
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- كشفت دراسة حديثة عن تأثيرات نفسية محتملة لاستخدام روبوتات الدردشة مثل "ChatGPT"، حيث يرتبط الاستخدام المكثف بزيادة الشعور بالوحدة والاعتماد العاطفي، مما يؤدي إلى تراجع التفاعل الاجتماعي الحقيقي.

- توسعت استخدامات الذكاء الاصطناعي لتشمل الدعم العاطفي، مما أثار مخاوف من أن تصبح بديلاً غير صحي للتواصل الاجتماعي، خاصة لدى الفئات الضعيفة نفسياً، كما واجهت شركات انتقادات بسبب الأثر النفسي المحتمل لمنتجاتها.

- أظهرت دراسة ثانية أن نسبة قليلة من محادثات "ChatGPT" اتخذت طابعاً عاطفياً، وأن الأشخاص الأكثر ميلاً للتعلق في العلاقات الواقعية كانوا أكثر عرضة للاعتماد العاطفي على الروبوتات.

كشفت دراسة حديثة أجرتها شركة "أوبن إيه آي" (OpenAI) بالتعاون مع معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، عن نتائج مثيرة للجدل بشأن التأثيرات النفسية لاستخدام روبوتات الدردشة، التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي وعلى رأسها "ChatGPT"، مشيرة إلى أن الاستخدام المكثف لهذه الأدوات قد يرتبط بزيادة الشعور بالوحدة والاعتماد العاطفي لدى بعض المستخدمين.

الاستخدام المفرط وارتفاع الشعور بالوحدة

ووفقاً للبحث الذي نُشر يوم الجمعة الماضي، فإن الأشخاص الذين يقضون وقتاً أطول في التفاعل مع "ChatGPT" يومياً يميلون إلى تطوير ارتباط عاطفي بالروبوت، ما يؤدي إلى الإفراط في استخدامه، ويترافق غالباً مع شعور متزايد بالوحدة وتراجع التفاعل الاجتماعي الحقيقي.

وتستند هذه النتائج إلى دراستين منفصلتين تابعتا سلوك نحو 1000 مستخدم على مدار شهر كامل، فقد قُسّم المشاركون إلى مجموعات استخدمت نسخاً نصية وصوتية من "ChatGPT"، وطُلب من بعضهم إجراء محادثات شخصية، في حين طُلب من آخرين التحدث بحرية حول أي موضوع.

روبوتات الدردشة.. علاقات شبه اجتماعية؟

منذ إطلاق "ChatGPT" في أواخر 2022، شهدت تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي انتشاراً واسعاً، ولم تقتصر استخداماتها على المهام المهنية فحسب، بل امتدت إلى مجالات شخصية شبيهة بالعلاج النفسي أو الدعم العاطفي. 

وازدادت هذه العلاقة تعقيداً مع إدخال مزايا صوتية تجعل التفاعل أكثر "إنسانية"، ما أثار مخاوف من أن تشكل هذه الروبوتات بديلاً غير صحي للتواصل الاجتماعي الحقيقي، خصوصاً لدى الفئات الضعيفة نفسياً.

وسبق أن واجهت شركات أخرى انتقادات بسبب الأثر النفسي المحتمل لمنتجاتها، أبرزها دعوى قضائية رفعت ضد شركة Character Technologies بعد اتهامات بأن روبوت الدردشة الخاص بها شجّع على أفكار انتحارية لدى قاصرين، من بينهم مراهق أقدم على الانتحار.

تحليل ملايين المحادثات

في الدراسة الثانية، استخدم الباحثون أدوات تحليل لقراءة 3 ملايين محادثة أجراها مستخدمو "ChatGPT"، وتوصلوا إلى أن نسبة قليلة فقط من التفاعلات اتخذت طابعاً عاطفياً. 

كما أظهرت نتائج الاستبيانات أن الأشخاص الأكثر ميلاً إلى التعلّق في العلاقات الواقعية كانوا أكثر عرضة لتطوير اعتماد عاطفي على الروبوتات.

ومع ذلك، لم تشر الدراسة إلى أن استخدام النسخ الصوتية من روبوتات الدردشة يسبب تأثيرات سلبية أكبر، ما يوحي بأن شخصية المستخدم وسلوكياته قد تكون العامل الحاسم في طبيعة العلاقة مع الذكاء الاصطناعي.

هل تحوّلنا روبوتات الذكاء الاصطناعي إلى أفراد أكثر وحدة؟

رغم النتائج المقلقة، حذر الباحثون من التسرّع في الحكم، إذ تؤكد كاتي مينغيينغ فانغ، الباحثة في MIT، أن الدراسة لم تشمل مجموعة مقارنة من غير المستخدمين، كما أن مدة استخدام الروبوت لم تُعتمد كعامل رئيسي في التحليل. 

وقالت فانغ: "لا يمكننا الجزم بأن الروبوتات تسبب الوحدة، لكن من الممكن أنها تُفاقمها لدى من يعانونها مسبقاً".

ويأمل فريق البحث أن تمهد هذه النتائج الطريق لمزيد من الدراسات حول تأثير الذكاء الاصطناعي في سلوك البشر وعلاقاتهم. 

وقال بات باتاراناتابورن، أحد الباحثين المشاركين في الدراسة: "ربما يكون تطوير الذكاء الاصطناعي بحد ذاته مثيراً، لكن الأهم هو فهم كيفية تأثيره في حياة البشر، خاصة مع انتشاره السريع".

وما تزال هذه الأبحاث في مراحلها الأولى، ولا يوجد حتى الآن إجماع علمي واضح حول ما إذا كانت روبوتات الدردشة تُسبب الشعور بالوحدة، أم أنها فقط تعمّق مشاعر العزلة لدى أولئك الذين يعانونها أساساً.