خيّاط سوري يحوّل سيارة فان إلى ورشة متنقلة في دمشق |فيديو - صور

تاريخ النشر: 14.10.2021 | 12:24 دمشق

آخر تحديث: 14.10.2021 | 13:00 دمشق

إسطنبول - وكالات

يقضي السوري جمال المصري (65 عاماً) أيامه في الخياطة وتركيب الأزرار وضبط قطع الملابس القديمة التي تحتاج إلى إصلاح وذلك في سيارته الفان المتوقفة على جانب أحد شوارع العاصمة دمشق.

ففي عام 2012 هُجر المصري من مدينة حمص، وأجبر على الفرار من منزله وترك محله، وترك ورشة الخياطة التي يملكها وراءه وتوجه إلى دمشق مع زوجته وابنيه وهم لا يحملون إلا بعض المال وملابسهم.

وبعد ذلك ببضعة أشهر كان المصري يمر في سوق فشاهد خياطاً يعمل في سيارة فان، فألهمه المشهد فكرة بدء عمله الجديد في دمشق.

وعن ذلك قال المصري لوكالة رويترز، "أنا ماشي بسوق الجمعة، شُفت ها الزلمة (الرجل) قاعد بالسيارة عم يشتغل خياط، قلت أنا عندي سيارة ليش ما بسوي مثله وما بشتغل عند حدا؟، أنا بشتغل لحالي أحسن، معلم أنا، خمسين سنة إلي خياط".

وتابع: "والله اشتريت مكنة وحطيتها بها السيارة واشتريت شوية خيطان، شوية عدة. أنا طلعت من حمص نظيف ما فيه شيء. والله اشتريت ها الأغراض وصرت أشتغل، مشي الحال، الحمد لله، تعلموا الزباين وبيعتبروني أرخص من المحل".

وبعد استعادة قوات النظام السيطرة على حمص، عاد المصري إلى بيته بالمدينة عام 2018، لكنه لم يستطع التكيف مع كم الدمار الهائل والعدد القليل من الناس الذين عادوا لبيوتهم، وبالتالي عاد أدراجه مجدداً إلى دمشق.

وأضاف: "رحت هناك (على حمص) من شي ثلات سنين، قعدت أربع خمس أشهر ما مشي الحال، لأنه يا اللي ما إنه مؤسس شغل بحمص ما بيشتغل مزبوط لأنه حمص لسه يعني ما رجعوا أهلها كاملة، لسه ما رجعوا وفيه يعني دمار لسه ما زبطت مزبوط، وقت رجعت كانت الكهربا ضعيفة ما إنها كاملة بكل الشوارع، تروح وتيجي ما مشي الحال".

وحول سبب تفضيله العمل من السيارة على استئجار محل والعمل منه قال المصري، "والله المحل ما بيمشي الحال، لأن اللي بيشتغل فيهن بده يحطهن أجرة محل وضريبة وكهربا ومي، هونا ما عندي كهربا أنا، عندي بطارية بشحنها بالبيت وبجيبها، بشتغل ع البطارية".

وقد أصبح مكان سيارة المصري معروفاً جيداً لزبائنه، كما أنه أصبح الخياط الأكثر شهرة لدى العديد من الزبائن.

ويعمل جمال المصري الآن بكل ما في وسعه من جهد لتعويض ما خسره في مدينة حمص، ويقول "لأنه خسرنا كل شيء، شغل 50 عاماً ذهبوا هباء منثوراً، راحوا".

وخلال الأشهر الماضية، روجت مؤسسات النظام ومسؤولوه في مدينة حمص، لاستمرار العمل بتأهيل الكتل السكنية المدمرة لاستقبال المهجرين، لكن واقع الحال والصور الواردة من المدينة تكذب هذه الدعاوى، وتظهر الأحياء التي ذكرها مسؤولو النظام على وضعها منذ خروج الأهالي منها قسرياً، حيث ما تزال الأبنية الآيلة للسقوط على وضعها السابق، بالإضافة إلى عدم تزويد هذه الأحياء بالكهرباء.