خوفا من تكرار أحداث منبج.. انتشار أمني مكثف لـ "قسد" في مدينة الرقة

تاريخ النشر: 08.06.2021 | 12:18 دمشق

الرقة - خاص

كثفت قوات سوريا الديمقراطية "قسد" من انتشارها الأمني عبر حواجز في أحياء مدينة الرقة ومراكزها الحيوية، الأمر الذي يتسبب بشلل الحركة مساء وليلاً.

وتنتشر دوريات عسكرية تابعة لـ "قسد" مساء كل يوم من الساعة الـ 9 مساء حيث تمنع السيارات الخاصة الوقوف جانبها إلا على بعد 200 متر، ولا تسمح للأهالي بالاقتراب منها.

"استنفار عسكري" خلال ساعات الليل في الرقة

بحسب مصدر محلي لتلفزيون سوريا فإن دوريات عسكرية تقف مساء كل يوم عند دوار الدلة ودوار الساعة الأمر الذي يتسبب بتوقف عمل المحال التجارية وخاصة (المطاعم ومحال الحلويات والباعة المتجولين)، مضيفا أن الفترة المسائية يعتمد عليها معظم أصحاب المحال التجارية لبيع منتجاتهم خاصة أن الجميع يكون قد أنهى عمله ويكون هذا الوقت المفضل عند معظم الأهالي للتسوق في فصل الصيف.

وتعد هاتين المنطقتين مناطق حيوية في مدينة الرقة، حيث تنتشر محال تجارية فيها، كما يقصدها الأهالي للتنزه.

وأوضح المصدر أن "قسد" تنشر حواجزها عند مفارق الطرق وتتعامل مع المارة بأسلوب فج وتطلب منهم  أوراقهم الثبوتية، بالإضافة إلى تفتيشهم للسيارات بشكل غير مألوف، وهو ما اعتبره الأهالي "ترهيباً ممنهجاً".

وأكدت مصادر محلية لموقع تلفزيون سوريا أن هذا الانتشار الأمني المتزايد غير مبرر لعدم وجود سبب أمني يدعو لذلك، وهذا ما دفع الأهالي لربطها بما حصل في الأحداث الأخيرة التي شهدتها منبج عندما تظاهر أهالي المدينة ضد "قسد" وسياساتها وقراراتها التي كان آخرها قرار التجنيد الإجباري.

"قسد" تفرض نفسها أمنياً على أهالي الرقة خوفا من تكرار احتجاجات منبج فيها

قال حمدي الجدعان (اسم مستعار) صاحب محل عند دوار النعيم في مدينة الرقة لموقع تلفزيون سوريا إن "هذه التحركات العسكرية تزيد من التوتر ومخاوف المدنيين خاصة أن الاستنفار الأمني الليلي غير مبرر، الأمر الذي جعل كثيرا من المواطنين لا يخرجون من منازلهم في ساعات المساء خوفا من تعرضهم لمضايقات أو اعتقالهم وهذا كان له أثر كبير على أعمالنا خلال ساعات المساء".

وطالب صاحب متجر فضل عدم الكشف عن اسمه "قسد" بمنع نشر السيارات العسكرية وعناصرها الملثمين لأنه أمر غير مبرر وله آثار سلبية على الأهالي بشكل عام.

وأضاف أن انتشار عناصر ملثمين في شوارع المدينة يخلق حالة من الخوف عن الأهالي، بالإضافة إلى ممارساتهم بحق المواطنين، حيث يمنعون أصحاب السيارات من الوقوف أمام المحال التجارية.

وأشار إلى أن عناصر "قسد" يحملون أسلحة متوسطة وخفيفة ويتعاملون مع الأهالي بشكل "عصبي" وهو ما يثير  الرعب عند النساء والأطفال، مؤكدا أن وضع المدينة لا يستدعي هذا الانتشار الأمني.

وبين المصدر أن أهالي الرقة يخشون أن تكون الاحتجاجات التي خرجت في منبج ضد "قسد" بسبب ممارساتها بحق الأهالي وسوء الوضع المعيشي وفرض التجنيد الإجباري أن يجعل "قسد" تضغط على الأهالي عبر  أسلوب تعاملها مع المدنيين، وأن يكون تعاملهم بشكل عنيف ويتبعون أسلوب الترهيب وفرض الخوف في قلوب الأهالي كنوع من ضربة استباقية كي لا يخرجوا باحتجاجات ضدها.

وبيّن أن هذا "الاستنفار العسكري" لـ "قسد" في مدينة الرقة بدأ منذ الاحتجاجات التي اندلعت في مدينة منبج، حيث يستمر هذا الوضع من الساعة التاسعة مساء ولغاية الواحدة فجرا، من دون أن تصدر "قسد" أي تبرير  عن سبب هذا الاستنفار والانتشار الأمني المكثف.

احتجاجات ضد "قسد" في منبج

شهدت مدينة منبج  نهاية الشهر الفائت مظاهرات شارك فيها المئات احتجاجاً على إجبار "قسد" شباب المدينة على الالتحاق بصفوفها، بالإضافة إلى سخط الأهالي من ممارسات "قسد" بحقهم وسوء الوضع الأمني والمعيشي.

وبعد يومين من المظاهرات المتصاعدة التي سقط فيها 4 قتلى و27 جريحاً برصاص "قسد" في صفوف المتظاهرين رضخت "الإدارة الذاتية" للمطالب ووعدت بإيقاف العمل بحملة الدفاع الذاتي في منبج وريفها وإحالتها للدراسة والنقاش.

إضافة إلى إطلاق سراح جميع المعتقلين في الأحداث الأخيرة وتشكيل لجنة للتحقيق في الحيثيات التي تم فيها إطلاق النار ومحاسبة كل من كان متورطاً في ذلك"، وفق بيان صادر الثلاثاء الماضي عن "قسد" ومجلس منبج العسكري المنضوي تحتها وشخصيات عشائرية.

وكان مكتب "الدفاع الذاتي" التابع لـ "الإدارة الذاتية" قد أصدر في 3 من أيار الفائت، تعميماً حدد فيه مواليد الأشخاص المطلوبين للخدمة العسكرية، وبحسب التعميم تم تحديد المواليد المطلوبة لأداء "واجب الدفاع الذاتي"، من 1 من كانون الثاني 1990 إلى 30 من نيسان 2003.