icon
التغطية الحية

خبير ياباني: هزة إسطنبول كانت "تحذيراً".. والخطر لم ينته بعد

2025.04.28 | 16:14 دمشق

آخر تحديث: 28.04.2025 | 16:18 دمشق

عبّارة تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول (AP)
عبّارة تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول (AP)
 تلفزيون سوريا - إسطنبول
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- أكد الخبير الياباني يوشينوري موريواكي أن زلزال إسطنبول بقوة 6.2 درجات هو تحذير وليس إطلاقاً للطاقة الزلزالية الكبرى المتوقعة، مشيراً إلى احتمال وقوع زلزال بقوة 7.0 إلى 7.1 درجات في المستقبل القريب.
- تعتبر منطقة مرمرة وتركيا عموماً معرضة للزلازل بسبب خطوط الصدع الرئيسية، مثل صدع شمال الأناضول، مما يجعل زلزالاً بقوة 7.0 درجات أو أكثر أمراً مرجحاً.
- شدد موريواكي على أهمية الاستعداد للزلازل، مشيراً إلى ضرورة اختيار أماكن السكن بعناية والتأكد من أن المباني تحمل رخصة بناء لضمان سلامتها.

اعتبر خبير الزلازل الياباني، يوشينوري موريواكي، أن الزلزال الذي ضرب إسطنبول في 23 نيسان بقوة 6.2 درجات ينبغي النظر إليه باعتباره "تحذيراً" وليس إطلاقاً للطاقة الزلزالية الكبرى المتوقعة.

وقال موريواكي، وهو مهندس مدني ومعماري مخضرم، في مقابلة حصرية مع صحيفة "Daily Sabah" التركية: "منذ زلزال غولجوك ودوزجه عام 1999 (في منطقة مرمرة شمال غربي تركيا)، كنا نتوقع وقوع زلزال بقوة تتراوح بين 7.4 إلى 7.5 درجات على امتداد خط الصدع. لحسن الحظ، الزلزال الأخير سجل 6.2 درجات ولم تقع وفيات أو دمار".

وأضاف موريواكي أن الخطر لا يزال قائماً، موضحاً: "كان مجرد تحذير".

وكان الزلزال قد ضرب منطقة سيليفري في إسطنبول عند الساعة 12:49 ظهر يوم 23 نيسان، مثيراً قلق ملايين السكان، أعقبه مئات الهزات الارتدادية، من بينها هزة أخرى ملحوظة بقوة 4.9 درجات عند الساعة 3:12 عصراً في اليوم نفسه.

تركيا ومنطقة مرمرة معرضتان للزلازل

وأوضح الخبير الياباني أن كل زيادة بمقدار درجة واحدة (مثل الانتقال من 6.0 إلى 7.0) تطلق طاقة أكبر بنحو 32 مرة، قائلاً: "لذلك، فإن زلزالاً بقوة تفوق 7.0 سيكون أشد بكثير من زلزال بقوة 6.3 درجات"، مؤكداً أن "زلزال 23 نيسان لا يقلل من الخطر الكامن في خط الصدع".

وأشار موريواكي إلى أن "الآن وبعد أن تشقق خط الصدع، لم نعد نتوقع زلزالاً ضخماً جداً، بل زلزالاً بقوة تتراوح بين 7.0 إلى 7.1 درجات، أي أعلى قليلاً من 7.0".

ورغم ذلك، أوضح أنه لا يمكن تحديد موعد الزلزال الكبير المقبل بدقة، قائلاً: "عادةً، نتوقع حدوثه خلال 20 إلى 30 سنة. لكن بالنظر إلى تفعيل الصدع المتوسط قرب سيليفري في إسطنبول، فقد يحدث خلال 12 إلى 15 سنة. لا أعتقد أنه سيحدث خلال عام إلى خمسة أعوام، لكنه بات قريباً نسبياً".

وتعد منطقة مرمرة وعموم تركيا من المناطق المعرضة بشدة للزلازل، بسبب وجود عدة خطوط صدع رئيسية. وكان أحدثها زلزال مرعش في 6 شباط 2023، الذي ضرب 11 ولاية عبر زلزالين كبيرين بقوة 7.7 و7.6 درجات، أعقبهما آلاف الهزات الارتدادية. ووفق الأرقام الرسمية، بلغ عدد الضحايا 53,537 شخصاً.

لماذا إسطنبول معرضة للخطر؟

قال موريواكي إن تاريخ إسطنبول والأناضول مليء بالزلازل القوية، مما يجعل وقوع زلزال بقوة 7.0 درجات أو أكثر أمراً مرجحاً. وأوضح: "في عامي 1509 و1766، خلال الحقبة العثمانية، تعرضت إسطنبول لزلازل مدمرة. رغم عدم وجود سجلات دقيقة، يُعتقد أن قوتها تراوحت بين 7.4 إلى 8 درجات. وبين هذين الزلزالين مرت 257 سنة، مما يشير إلى أن الطاقة المخزنة قد تكفي لوقوع زلزال آخر فوق 7.0 درجات بحلول عام 2023".

وتقع هذه الزلازل عادة على طول صدع شمال الأناضول الذي يمر تحت بحر مرمرة جنوب إسطنبول. واعتبر موريواكي أن الزلزال الأخير هو حلقة إضافية في سلسلة الزلازل على هذا الصدع، مشيراً إلى أن أبرز الزلازل وقعت في أرضروم عام 1939 (32,968 وفاة)، تلاه زلازل طوقات (1942)، سامسون (1943)، بولو (1944)، أرضروم مجدداً (1992)، ثم غولجوك ودوزجه عام 1999 (بمجموع ضحايا بلغ 19,212).

وأضاف موريواكي: "على امتداد هذا الصدع، حدثت الزلازل الكبرى من الشرق إلى الغرب تباعاً، لذلك حان الوقت لنتوقع زلزالاً كبيراً بالقرب من إسطنبول".

وجود صدعين تحت بحر مرمرة

أوضح موريواكي أن صدع شمال الأناضول الممتد من تكيرداغ إلى تشينارجك في مرمرة، ليس الوحيد تحت البحر، بل يوجد أيضاً صدع جنوب مرمرة الممتد من جملك إلى بورصة وبانديرما وباليكسير وتشاناق قلعة.

وأكد أن "منطقة مرمرة يجب أن تُفهم كوحدة جغرافية، لكن ينبغي التعامل مع الصدعين بشكل منفصل"، مشيراً إلى أنه رغم انفصالهما، إلا أنهما جزء من أحد أطول وأهم خطوط الصدع في العالم، الممتد من إندونيسيا إلى ميانمار، نيبال، أفغانستان، إيران، تركيا، اليونان، إيطاليا وإسبانيا.

وذكر موريواكي أن "الزلزال الذي ضرب ميانمار في 28 آذار 2025 بقوة 7.7 درجات، هو جزء من هذه السلسلة من النشاطات الزلزالية".

كيف نستعد؟

رغم هذه التحذيرات، أعرب موريواكي، الذي يعيش في إسطنبول منذ عام 1999، عن تفاؤله قائلاً: "زلزال 23 نيسان كان مجرد إنذار. إنه إشارة إلى أن زلزالاً أكبر قادم، ولذلك علينا أن نكون مستعدين. أعتقد أنه من الجيد أنه كان زلزالاً صغيراً نسبياً. لا داعي للذعر، ولكن يجب أن نستعد بشكل مناسب".

وحذر موريواكي سكان إسطنبول من أهمية عدة عوامل عند اختيار أماكن السكن، قائلاً: "عند شراء منزل، أهم عامل هو جودة الأرض، وليس الإطلالة. الأرض الصلبة مثل الموجودة في بشيكتاش، إستينيا، شيشلي، وليفنت الخامسة في الجانب الأوروبي، تعتبر مثالية. الأرض الصخرية هي الأفضل. أما المناطق الساحلية في أسكودار وكاديكوي فهي أقل أماناً بسبب الأرض الطرية التي تزيد من الاهتزازات خلال الزلازل. الأجزاء العليا من هذه المناطق، بالإضافة إلى أتاشهير على الجانب الآسيوي، تتمتع بجودة أرضية أفضل".

وختم قائلاً: "يجب دائماً التأكد من أن المبنى يحمل رخصة بناء، لأنها تعني أنه بُني وفقاً للوائح المناسبة. قبل عام 2000، كان التركيز منصباً على التصميم أكثر من جودة الأرض. أما بعد 2000، أصبح تقييم وتحسين الأرض جزءاً أساسياً من عملية البناء".