icon
التغطية الحية

خاص| لتسهيل المواعيد.. الخارجية السورية تعلن عن منصة بلا ثغرات وقنصليات مرتقبة

2025.09.17 | 16:45 دمشق

مراجعون أمام القنصلية السورية في برلين ـ خاص
مراجعون أمام القنصلية السورية في برلين ـ خاص
تلفزيون سوريا ـ وفاء عبيدو
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- واجه السوريون صعوبات كبيرة في التعامل مع القنصليات الأوروبية بسبب الإجراءات المعقدة وفترات الانتظار الطويلة، مما أدى إلى ازدحام كبير أمام القنصليات وصعوبة في الحصول على مواعيد عبر المنصة الإلكترونية.
- أعلنت وزارة الخارجية السورية عن خطط لتوسيع شبكة التمثيل القنصلي وافتتاح قنصليات جديدة في تركيا والسعودية وألمانيا، بالإضافة إلى إطلاق تطبيق إلكتروني جديد لحجز المواعيد القنصلية.
- رغم الجهود المبذولة، لا تزال التحديات قائمة، حيث يضطر السوريون للجوء إلى السماسرة لحجز المواعيد، مما دفع الوزارة لتطوير منصة جديدة لتحسين الخدمات القنصلية.

منذ انطلاق موجة اللجوء السوري إلى أوروبا قبل أكثر من عقد، لم تفارق السوريين معاناتهم مع القنصليات في الخارج، فإتمام أبسط معاملة رسمية كالحصول على جواز سفر أو إصدار وكالة قانونية، كان دوما مرهقا بفترات انتظار طويلة وإجراءات معقدة تثقل كاهل المراجعين.

ومع مرور السنوات وتزايد أعداد السوريين خصوصًا في ألمانيا تضاعفت هذه الصعوبات بدل أن تجد حلولًا، حتى غدا مشهد الازدحام أمام القنصلية السورية في برلين أمرًا مألوفًا، حيث يضطر كثيرون إلى قطع مسافات بعيدة من ولايات مختلفة والانتظار ساعات طويلة من دون ضمان إنجاز معاملاتهم.

وبعد سقوط النظام المخلوع جرى اعتماد المنصة الإلكترونية كآلية لحجز المواعيد في خطوة بدت للوهلة الأولى بوابة نحو التخفيف من الأعباء وتنظيم الإجراءات، لكن سرعان ما اتضح أن الأداة الجديدة تحولت إلى عائق إضافي أكثر تعقيدًا، إذ أصبح الحصول على موعد عبرها مهمة شبه مستحيلة، لتُفتح بذلك الأبواب أمام سماسرة يستغلون حاجة الناس ويضاعفون من أزماتهم.

ومع تزايد الشعور بالإحباط والضغط النفسي تراكمت طبقات المعاناة منذ بدايات اللجوء وحتى اليوم، ليجد آلاف السوريين أنفسهم محاصرين بين تعقيدات إدارية تصدر من الداخل وصلاحيات محدودة للقنصليات في الخارج، في مشهد يكشف أزمة أعمق بكثير من مجرد خلل تقني.

وفي محاولة لحل المشكلات المتراكمة التي يعرضها التقرير، كشفت وزارة الخارجية السورية لموقع تلفزيون سوريا عن خطط لتوسيع شبكة التمثيل القنصلي استجابة لاحتياجات السوريين في الخارج، وتشمل افتتاح قنصليات في كل من غازي عنتاب وأنقرة في تركيا، ونقل القنصلية في إسطنبول إلى مقر جديد أكثر اتساعاً وقدرة على الاستيعاب، إضافة إلى افتتاح قنصلية في جدة بالمملكة العربية السعودية، وأخرى في مدينة بون بألمانيا.

ثغرات ومشكلات في "المنصة القديمة"

“ندخل إلى المنصة الإلكترونية لحجز موعد، نتفاجئ بالرد عذرًا هذه الخدمة غير متوفرة، نعاود المحاولة في اليوم التالي، لكن ما إن نضغط حتى يتوقف الموقع عن العمل، الأمر يتكرر بشكل دائم وكأن الموقع مصمم لعدم الاستجابة”، بهذه الكلمات تصف آمال (طلبت عدم ذكر اسمها كاملا) معاناتها مع حجز الموعد عبر المنصة من أمام القنصلية السورية في برلين.

آمال شابة سورية وصلت إلى برلين قادمة من ولاية أخرى بعد رحلة استغرقت ست ساعات، توضح لموقع تلفزيون سوريا أنها وصلت بلا موعد مسبق لأنها فقدت الأمل في الحصول عليه علها تجد حلا على أرض الواقع.

وأضافت أن محاولاتها لم تتوقف عند ذلك “راسلنا السفارة عبر البريد الإلكتروني وشرحنا لهم وضعنا، وأكدنا أن لدينا أعمالاً والتزامات، وأننا نقطع ساعات سفر طويلة لنصل لكن الرد كان أن الموضوع مرتبط بالمنصة الإلكترونية، ولا مجال للحجز خارجها”. مشيرًة إلى أنها لم تجد حلاً سوى الحضور شخصيًا إلى القنصلية علّها تتمكن من إنجاز معاملتها، وقالت “كلّ ما نريده هو متابعة أمورنا وشؤونا، ووصلنا لمرحلة فقدنا فيها الأمل من التعامل مع المنصة الإلكترونية بدنا حل حقيقي”.

كما أضافت أنها لجأت إلى الاتصال هاتفيًا بوزارة الخارجية السورية عبر مكالمة دولية لتضعهم في صورة المعاناة، غير أن ذلك لم يفضِ إلى أي نتيجة، وقالت “معقول!.. أبسط حقوقنا بات معركة يومية، نحن ننتظر التغيير الذي نأمله منذ سنين".

في هذا السياق كانت قد أعلنت السفارة السورية في برلين استئناف استقبال طلبات إصدار وتجديد جوازات السفر في آذار الماضي، عبر نظام حجز المواعيد الإلكتروني بواسطة منصة “المركز القنصلي الإلكتروني” (ecsc-expat.sy)، في خطوة للتنظيم وتخفيف الضغط عن المراجعين.

لكن وفق ما تم تداوله فإن المنصة لا تُفتح سوى مرة واحدة في الشهر ومن دون إعلان مسبق عن توقيت توفرها، ما أدى إلى حالة من الارتباك والفوضى بين آلاف الراغبين بالحجز، وفتح المجال أمام استغلال معاناة المواطنين من قبل السماسرة.

منصة القنصلية والسماسرة

تتحوّل أبواب القنصلية السورية في ألمانيا إلى نقطة اختبار يومي لصبر المواطنين وقدرتهم على التحمل، حيث تحولت المراجعات الروتينية إلى معارك طويلة مع الانتظار، وأحيانًا مع السماسرة الذين استغلوا الثغرات في النظام الإلكتروني للمتاجرة بمعاناة المراجعين.

من بين هؤلاء لم يكن جلال (طلب عدم ذكر اسمه كاملا) أفضل حالًا من الآخرين، إذ روى لموقع تلفزيون سوريا من أمام القنصلية في برلين، تجربته المريرة في محاولة إنجاز معاملة وكالة قانونية مرتبطة بإجراءات ورثة في سوريا، مضيفًا أنه ظل يحاول لمدة شهرين كاملين حجز دور عبر المنصة الإلكترونية من دون أي جدوى، قبل أن يضطر إلى التوجه شخصيًا إلى برلين على أمل إنهاء المعاملة.

وأوضح جلال أن ما ساعده في انجاز معاملته هو التدخل المباشر للقنصل الذي جاء بعد حالة ضغط تسبب في فوضى حول موضوع عرقلة الوكالات، استدعى القنصل إلى تجاوزه لشرط الحجز الإلكتروني فيما يخص هذه المعاملات الوكالات ليوم واحد، كما أكد لهم أن ذلك تم ضمن الصلاحيات القانونية المسموح بها حصريًا لهذا النوع من المعاملات.

كما أوضح لهم القنصل أنه غير قادر على القيام بالشيء نفسه فيما يتعلق بمعاملات جوازات السفر، لأن الأمر مرتبط بسلطات عليا، والمنصة الإلكترونية تبقى المرجع الوحيد في هذا الشأن.

ويعتبر جلال أن جوهر المشكلة يكمن في المنصة نفسها، وليس في القنصلية مشددًا على الحاجة إلى إصلاحات حقيقية تضمن للمواطنين إنجاز معاملاتهم من دون الاعتماد على الوسطاء، وإبعادهم عن المعاناة التي أصبحت جزءًا من استخراج أبسط الأوراق الرسمية، وقال “ما نحتاجه اليوم هو نظام شفاف وفعال يحمي حقوق المواطن ويضمن وصول الخدمات من دون استغلال أو تلاعب".

تتكرر هذه المعاناة مع العديد من السوريين الذين يحاولون إنجاز معاملات قنصلية عبر المنصة الإلكترونية، حيث تواجههم صعوبات كبيرة تجعل الحصول على موعد شبه مستحيل.

هيثم الذي كان متواجدًا أمام القنصلية السورية خلال حديثه مع موقع تلفزيون سوريا، وصف معاناة المواطنين مع المنصة الإلكترونية الخاصة بحجز المواعيد بأنها “غير مقبولة على الإطلاق”، مشيرًا إلى تفاوت المبالغ المطلوبة للحصول على موعد من شخص لآخر.

كما أوضح أن الحجز عبر المنصة يعتمد على المكتب الوسيط، إذ يمكن الحجز من مكاتب موجودة في سوريا وتركيا وحتى أربيل، لكن الوصول إلى الموعد نفسه يشكل تحديًا كبيرًا.

وأضاف هيثم أنه حاول لأكثر من شهر كامل حجز موعد لزوجته عبر المنصة، لكنه اصطدم بعقبات مستمرة جعلت الأمر شبه مستحيل، ما اضطره في النهاية للجوء إلى مكتب سمسرة في تركيا يُدعى “الميثاق”، حيث حصل على موعد مقابل 75 يورو، وأكد أن المشكلة ليست في المكاتب أو المبالغ وحدها، بل في المنصة نفسها التي تجعل عملية الحجز تجربة شاقة ومرهقة للغاية.

وبنفس السياق عاش رائد (طلب عدم ذكر اسمه كاملا) تجربة مشابهة لكنها اتخذت مسارًا مختلفًا قليلًا، بعد محاولات عديدة استمرت ثلاثة أشهر للحصول على موعد عبر المنصة، وجد نفسه مضطرًا للجوء إلى مكتب أمام القنصلية السورية في برلين يُسمى “دار الإيمان”، حيث تمكن من الحصول على موعد مقابل 75 يورو، نفس المبلغ الذي دفعه هيثم.

وروى رائد شعوره بالإحباط من صعوبة الحجز عبر المنصة، وكيف أن كل محاولاته باءت بالفشل ما جعله يعتمد على السمسرة كخيار وحيد، وأوضح أن الانتظار الطويل مع الإحساس بالعجز أمام نظام غير مرن يترك المواطن في حالة من التوتر والضغط النفسي، خاصة مع شعوره بأن حقه في الحصول على موعد قانوني أصبح شبه مستحيل إلا عبر دفع مبالغ إضافية.

وأضاف أن هؤلاء السماسرة والمكاتب ومنهم من يقفون أمام القنصليات أو المرتبطة بالمنصة، يعملون كحلقة وسطية بين المواطن والمنصة الإلكترونية فهم ويحجزون المواعيد وفق آلية غير واضحة ثم يعرضونها على المواطنين مقابل رسوم تتراوح عادة بين 50 و100 يورو حسب الموقع والدولة، ما يجعل المواطنين يعتمدون عليهم كخيار وحيد للحصول على موعد بشكل أسرع.

تطبيق إلكتروني جديد لحجز المواعيد.. هل ينجح؟

وفي خطوة إيجابية لمعالجة أزمات الحجز القنصلي، أعلن مؤخرًا مدير إدارة نظم المعلومات والتحول الرقمي في وزارة الخارجية السورية، عزو المحمد، عن إطلاق تطبيق إلكتروني جديد لحجز المواعيد القنصلية.

وأوضح المحمد أن التطبيق الجديد صُمّم وفق نظام يضمن توزيع المواعيد بشفافية ويقلّل فرص التلاعب والثغرات الأمنية والتنظيمية التي كانت موجودة في المنصة السابق.

وستُطلق النسخة التجريبية أولًا في السفارة السورية في بيروت قبل تعميمها على كافة السفارات والبعثات، على أن يشمل التطبيق لاحقًا خدمات إلكترونية قنصلية إضافية لتقليل الحاجة إلى زيارة السفارات وتسريع إنجاز المعاملات عبر أتمتة الإجراءات.

حول آلية عمل منصة “المركز القنصلي الإلكتروني”، ركّزت تساؤلاتنا على أسباب تعثّر المنصة القنصلية، غياب الشفافية في مواعيد الحجز، استغلال المواعيد من قبل السماسرة، وغياب آليات تخفف معاناة السوريين في الخارج، إضافة إلى خطط الوزارة لتطوير نظام أكثر فعالية.

وزارة الخارجية السورية تعد بآلية عمل جديدة

منذ سنوات تحوّلت القنصليات السورية في الخارج إلى نقطة معاناة متكررة للسوريين، سواء في برلين أو إسطنبول أو غيرها، ففي حين كان الهدف من إطلاق المنصة الإلكترونية هو تنظيم المراجعات وتخفيف الازدحام، سرعان ما انكشفت ثغراته التي جعلت الأمر أكثر صعوبة.

في برلين كما في إسطنبول وغيرها يروي المواطنون قصصًا شبه متطابقة عن موقع لا يستجيب عند محاولة الحجز، وأوقات فتح عشوائية غير معلنة، وفرص تُختطف سريعًا عبر ما يُعرف بـ”السماسرة”، الذين يحجزون المواعيد لحظة ظهورها ثم يبيعونها بأسعار مختلفة.

هذه الصورة المتكررة في أكثر من دولة تكشف أن الأزمة ليست محصورة في برلين وحدها، بل هي جزء من مشكلة أوسع في طريقة إدارة الملف القنصلي، حيث يجد السوريون أنفسهم أمام خيارين أحلاهما مر، إما انتظار طويل بلا جدوى أو دفع مبالغ إضافية عبر قنوات غير رسمية لإنجاز أبسط معاملاتهم.

في هذا الإطار، أوضح محمد يعقوب العمر، مدير الإدارة القنصلية في وزارة الخارجية والمغتربين، لموقع تلفزيون سوريا أن المنصة القنصلية الإلكترونية السابقة، التي تم تطويرها بالتعاون مع شركة خاصة لم تنجح في تلبية متطلبات الوزارة بشكل كامل، حيث ظهرت فيها ثغرات تقنية أفسحت المجال أمام بعض الوسطاء لاستغلالها في حجز المواعيد وإعادة بيعها.

وأضاف أن هذه الثغرات دفعت الوزارة إلى الاعتماد على فريقها البرمجي الداخلي لتطوير منصة جديدة بالكامل تحت إشراف مباشر، جرى فيها سد جميع نقاط الخلل السابقة وتزويدها بقدرة استيعابية واسعة تتناسب مع حجم الخدمات المطلوبة.

وفيما يتعلق بأوقات الحجز أوضح العمر أن التفاوت الذي كان يواجهه المواطنون في النسخة القديمة يعود إلى قيود تقنية محددة، في حين ستعمل المنصة الجديدة بعد استكمال جميع الاختبارات وفق آلية تدريجية ومنتظمة، بحيث تُطرح المواعيد بشكل واضح عبر أربع مراحل يومياً (صباحاً، ظهراً، عصراً، مساءً) بما يلبّي مختلف الأوقات المتاحة أمام المراجعين.

وشدد مدير الإدارة القنصلية على أن الفريق التقني حرص على سد جميع الثغرات الأمنية التي سمحت سابقاً بعمليات التلاعب أو استغلال بيع الأدوار، مؤكداً وجود متابعة مباشرة لضمان العدالة والشفافية في منح المواعيد، بما يضع حداً لظاهرة السمسرة التي عاناها المواطنون.

وتابع العمر موضحاً أن الخطة المستقبلية للوزارة تستند إلى أتمتة شاملة للمعاملات القنصلية، بحيث تُنجز معظم الخدمات إلكترونياً من دون الحاجة لحضور المواطن، باستثناء الحالات التي يفرضها القانون مثل إصدار جواز السفر لأول مرة أو تنظيم الوكالات وأكد أن المنصة الجديدة ستكون النواة الأساسية لهذا المشروع الطموح الذي يهدف إلى تحديث منظومة الخدمات القنصلية.

افتتاح القنصلية السورية في غازي عنتاب وأنقرة

كما كشف عن خطط الوزارة لتوسيع شبكة التمثيل القنصلي استجابة لاحتياجات السوريين في الخارج، وتشمل افتتاح قنصليات في كل من غازي عنتاب وأنقرة في تركيا، ونقل القنصلية في إسطنبول إلى مقر جديد أكثر اتساعاً وقدرة على الاستيعاب، إضافة إلى افتتاح قنصلية في جدة بالمملكة العربية السعودية، وأخرى في مدينة بون بألمانيا.

واختتم العمر مؤكداً أن وزارة الخارجية والمغتربين ملتزمة بتقديم خدمات قنصلية حديثة وآمنة، سواء عبر المنصات الرقمية أو من خلال انتشارها القنصلي المتوازن، بما يسهم في تخفيف الأعباء عن المواطنين وضمان وصول الخدمة إلى كل مستحق بعدالة وتنظيم.