مع انطلاق محاكمة رفيق قطريب في هولندا، الذي عمل محققاً في ميليشيا "الدفاع الوطني" التابعة لقوات النظام المخلوع في مدينة سلمية، التقى "تلفزيون سوريا" عدداً من المعتقلين السابقين الذين تعرضوا للتعذيب أو التحقيق على يده أو على يد عناصر تابعين له.
ويروي المعتقل السابق زياد دعاس تفاصيل التحقيقات التي خضع لها بشكل مباشر على يد رفيق قطريب، موضحاً أن الأخير كان يشرف على عمليات التعذيب التي ينفذها عناصر تابعون له. مضيفاً أن معاملته اتسمت بالقسوة والإهانة، إذ كان يصدر أوامر مباشرة بضرب المعتقلين، إلى جانب استخدامه ألفاظاً مسيئة وشتائم متكررة، وصلت إلى حد شتم الذات الإلهية.
وأشار إلى دور أحد العناصر، المعروف باسم "إبراهيم حيدر"، في تنفيذ تلك الأوامر، مؤكداً وجود حالات استدعاء لزوجات بعض المعتقلين إلى داخل السجن للضغط عليهم.
فقدان الحياة الطبيعية واعتداءات داخل المعتقل
من جانبها، سلطت المعتقلة السابقة أديبة الفيل الضوء على الأثر العميق الذي تركه الاعتقال على حياتها، إذ فقدت منزلها وعملها ولم تتمكن من العودة إلى وظيفتها حتى بعد مرور عام ونصف على سقوط النظام. وتصف ما تعرضت له من تعذيب بأنه ترك أثراً نفسياً شديداً، وصل إلى حد فقدان الإحساس بالحياة الطبيعية.
وكشفت الفيل عن تعرض بعض المعتقلات لانتهاكات جسيمة داخل السجن على يد رفيق قطريب، بينها اعتداءات جنسية وحالات اغتصاب، مشيرة إلى أن هذه الممارسات خلقت حالة من الخوف الدائم لدى النساء من تبعاتها المرتبطة بالحمل والعواقب الاجتماعية، ما ودفع بعض النساء للتفكير في الانفصال عن أزواجهن نتيجة الضغط النفسي.
وأكدت أنها اطلعت على ثلاث حالات اغتصاب من خلال شهادات الضحايا أنفسهن، إضافة إلى وقائع تحرش أخرى، موضحة أنها نجت من تلك الانتهاكات بعد تدخل شقيقها، الذي دفع مبالغ مالية كبيرة مقابل حمايتها، مشيرة إلى أن قطريب حوّل هذه الوساطات إلى مصدر للمنفعة المالية عبر ابتزاز ذوي المعتقلين.
وتختتم شهادتها بمطالبة الحكومة بـ"إنصاف الضحايا، وإعادة الحقوق والوظائف، وتعويض كل من تضرر من النظام المخلوع".
ابتزاز مالي ومساومات داخل المعتقل
أما المعتقل السابق محمد الفيل، فيروي بدوره تفاصيل الانتهاكات داخل السجن، مشيراً إلى أن أحد الضباط المعروف باسم "وائل" كان يهدد بتحويل المعتقلين إلى دمشق أو حماة، في حين كان يتولى قطريب مساومة ذوي المعتقلين على المال، بل ويمتد ذلك إلى النساء أيضاً.
وأشار في حديثه إلى "تلفزيون سوريا" إلى أنه تدخّل لحماية شقيقته داخل السجن، مبدياً استعداده لتلبية أي طلب من القطريب مقابل تأمين حمايتها.
محاكمة رفيق القطريب
تأتي هذه الشهادات بالتوزازي مع محاكمة رفيق القطريب في هولندا، التي انطلقت يوم الأربعاء الماضي، حيث يواجه المحقق السابق في ميليشيا "قوات الدفاع الوطني" اتهامات بارتكاب "جرائم ضد الإنسانية خلال الحرب في سوريا".
وبحسب النيابة الهولندية فإنه بدأت في 8 من نيسان 2026، محاكمة اللاجئ السوري حيث ستُعقد جلسة الاستماع الموضوعية في محكمة لاهاي الجزئية للنظر في قضية الرجل المتهم بارتكاب جرائم بالغة الخطورة ضد مدنيين سوريين. وتتضمن لائحة الاتهام وفق النيابة الهولندية العامة 24 تهمة جنائية ارتكبت بحق 9 ضحايا.
وهذه هي المرة الأولى التي يُتهم فيها شخص في هولندا بارتكاب جرائم ضد الإنسانية تتعلق بالعنف الجنسي. وقد أُلقي القبض على قطريب، الذي كان يبلغ من العمر 55 عاماً آنذاك، في قرية دروتن بتاريخ 8 من كانون الأول 2023.
ومن المتوقع أن تقدم النيابة العامة مرافعاتها الختامية ومطالبها بالحكم في 21 من أبريل، وستصدر المحكمة حكمها في هذه القضية في 9 من حزيران 2026.