icon
التغطية الحية

خاص| أمين سر البرلمان السوري: فصل السلطات قائم والمرحلة الانتقالية تتطلب تنسيقا

2026.07.30 | 18:53 دمشق

آخر تحديث: 2026.07.31 | 17:00 دمشق

خاص| أمين سر البرلمان السوري: فصل السلطات قائم والمرحلة الانتقالية تتطلب تنسيقا
أمين سر البرلمان السوري: فصل السلطات قائم والمرحلة الانتقالية تتطلب تنسيقا
دمشق ـ عبد الناصر القادري
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- أقر مجلس الشعب السوري نظاماً داخلياً جديداً يتماشى مع النظام الرئاسي والمرحلة الانتقالية، مع استحداث لجان جديدة مثل لجان العدالة الانتقالية والضحايا وشهداء الثورة والسلم الأهلي، ولجنة الشؤون الدبلوماسية والقنصلية.
- يركز دور المجلس على التشريع وعقد جلسات الاستماع، مع إحالة الاتفاقيات الدولية إلى اللجان المختصة قبل التصويت، ولم تُحسم بعد رواتب الأعضاء وتعويضاتهم.
- يضم المجلس كوادر إدارية وفنية ستخضع لإعادة تقييم، ودور أمين السر يشمل تنظيم الاجتماعات وتنسيق أعمال اللجان.

قال مؤيد حبيب، أمين سر مجلس الشعب السوري، في حوار خاص مع موقع تلفزيون سوريا، إن أعضاء المجلس أقروا نظاماً داخلياً جديداً يتلاءم مع طبيعة النظام الرئاسي والمرحلة الانتقالية، مؤكداً أن المجلس لم يعدل نظام المرحلة السابقة، بل صمم نظاماً بني على إطار تشريعي وتنظيمي مختلف يعيد تحديد صلاحيات المجلس وعلاقته بالسلطة التنفيذية.

وبيّن أمين سر المجلس والعضو فيه عن منطقة داريا، أن النظام الداخلي الجديد يتضمن استحداث لجان مرتبطة باحتياجات المرحلة، من بينها لجان العدالة الانتقالية، والضحايا وشهداء الثورة، والسلم الأهلي، فضلاً عن لجنة الشؤون الدبلوماسية والقنصلية التي أُقرت بعد مناقشات موسعة وتصويت أغلبية الأعضاء مبيناً تفاصيل عملها واختلافها عن لجنة الشؤون الخارجية.

وأكّد على أن الاتفاقيات والمعاهدات الدولية ستُحال إلى اللجان المختصة لدراستها قبل عرضها على المجلس والتصويت عليها، مشيراً إلى أن رواتب الأعضاء وتعويضاتهم وامتيازاتهم لم تُحسم بعد، في ظل أولوية استكمال النظام الداخلي وتنظيم موازنة المجلس.

وشدد حبيب على أن دور مجلس الشعب يتركز على التشريع وعقد جلسات الاستماع مع الوزراء والمسؤولين، داعياً السوريين إلى التمييز بين أثر القرارات التنفيذية السريع وطبيعة العمل التشريعي الذي يحتاج إلى وقت قبل أن تظهر نتائجه.

وأضاف حبيب أن مهام أمين السر تشمل تنظيم الاجتماعات، وتلاوة المحاضر، وقراءة المواد والملاحظات، وترتيب أعمال اللجان والتنسيق داخل المجلس، إلى جانب مشاركته في اتخاذ القرارات ضمن مكتب المجلس، حيث يمتلك صوتاً من أصل أربعة أصوات.

كما أشار إلى أن المجلس يضم كوادر إدارية وفنية تتبع للأمانة العامة، وأنها ستخضع لإعادة تقييم وتنظيم بما ينسجم مع الهيكلية الجديدة ومتطلبات المرحلة.

ال

الحوار مع أمين سر مجلس الشعب مؤيد حبيب لموقع تلفزيون سوريا كاملاً:

 ما مهام أمين السر في مجلس الشعب؟ وهل يمتلك صوتاً بصفته عضواً في البرلمان؟ ولماذا يُعد دوره محورياً في عمل المجلس؟

أمين السر في أي مؤسسة أو جهة يُعدّ بمثابة دينامو العمل. ومن مهامه اليومية تنظيم الاجتماعات، وتلاوة محاضر الجلسات، وقراءة المواد والملاحظات، وترتيب أعمال اللجان، وإدارة الاتصالات والتنسيقات الخاصة بالمجلس.

وفي بعض الدول، يُنظر إلى أمين السر باعتباره سكرتير المؤسسة، بالنظر إلى دوره في متابعة التفاصيل اليومية وتنظيم عملها.

أما ضمن مكتب المجلس، فيمتلك أمين السر صوتاً من أصل أربعة أصوات، ولذلك سيكون له دور مهم في اتخاذ القرارات المتعلقة بعمل المجلس على مستوى المكتب.

ونحن في أمانة سر مجلس الشعب الجديد لا نبدأ من الصفر، بل نبدأ من مرحلة ما دون الصفر؛ لأننا نعمل على تأسيس المؤسسة وبناء آليات عمل جديدة بالكامل.

كان النظام السياسي في المرحلة السابقة شبه رئاسي، وكان دور مجلس الشعب مختلفاً عن دوره الحالي. فقد كان المجلس يمتلك صلاحيات رقابية، وكان بإمكانه حجب الثقة عن وزير، في حين كان رئيس الجمهورية يمتلك صلاحيات تشريعية، وكان قادراً على حل البرلمان.

أما في النظام الرئاسي الجديد، فقد جرى الفصل بين السلطات. لم يعد مجلس الشعب قادراً على حجب الثقة عن الوزير، وفي المقابل لا يستطيع رئيس الجمهورية حل البرلمان.

يتركز دورنا حالياً على التشريع، إلى جانب الاستماع إلى ممثلي السلطة التنفيذية. ويستطيع المجلس دعوة الوزير أو أي مسؤول في السلطة التنفيذية إلى قبة البرلمان، وتوجيه الأسئلة إليه ضمن جلسة تُسمى جلسة استماع.

ما أبرز التغييرات التي طرأت على النظام الداخلي؟ وهل أُقرت لجان العدالة الانتقالية والمختفين قسرياً وذوي الشهداء؟

نحن لم نعمل على تعديل النظام الداخلي الذي كان معمولاً به في المرحلة السابقة، بل وضعنا نظاماً داخلياً جديداً بالكامل، لأن شكل النظام السياسي تغير وأصبح نظاماً رئاسياً، وبالتالي تغيرت صلاحيات السلطتين التشريعية والتنفيذية.

ومن أبرز التغييرات إضافة عدد من اللجان الجديدة التي تتناسب مع احتياجات المرحلة، من بينها لجنة العدالة الانتقالية، ولجنة الضحايا وشهداء الثورة السورية، ولجنة السلم الأهلي، إضافة إلى لجان أخرى ستُعلن أسماؤها تباعاً.

وصل عدد اللجان المقترحة إلى نحو 25 لجنة. ولا تزال المناقشات جارية، إذ انتهينا من مناقشة مواد مشروع النظام الداخلي، على أن يُعرض المشروع لاحقاً للإقرار بصورة كاملة.

هل أُقر رسمياً استبدال "لجنة الشؤون الخارجية" بـ"لجنة الشؤون الدبلوماسية والقنصلية"؟ وما المبررات القانونية والسياسية لهذا التغيير؟

القول إن لجنة الشؤون الخارجية استُبدلت مباشرة بلجنة الشؤون الدبلوماسية والقنصلية ليس دقيقاً تماماً؛ لأن ما جرى كان جزءاً من عملية إعداد ومناقشة النظام الداخلي الجديد للمجلس.

في البداية، كُلّفت لجنة مؤلفة من 17 عضواً بإعداد مسودة مشروع النظام الداخلي لعرضها تحت قبة البرلمان. وعملت اللجنة مدة أسبوع، بواقع لا يقل عن عشر ساعات يومياً تقريباً، قبل أن تقدم مشروعاً متكاملاً تضمن تصوراً لأسماء اللجان واختصاصاتها، استناداً إلى حجم التشريعات القائمة والمتوقعة.

في المسودة الأولى، كان التوجه إلى أن يتولى مكتب المجلس، ورئيس المجلس بصورة خاصة، متابعة العلاقات الخارجية والتشريعات المرتبطة بها. لكن هذه الصيغة لم تكن نهائية، وإنما كانت مقترحاً أولياً عُرض على أعضاء المجلس لمناقشته.

وعند مناقشة المادة المتعلقة باللجان تحت قبة البرلمان، قُدم أكثر من 40 مداخلة، إلى جانب نحو 14 مقترحاً لإنشاء لجان جديدة، فضلاً عن مقترحات لدمج بعض اللجان أو تعديل أسمائها واختصاصاتها.

ومن بين المقترحات إنشاء لجنة للشؤون الدبلوماسية والقنصلية، تهتم بقضايا المغتربين والمعاملات والخدمات الخاصة بالسوريين المقيمين خارج البلاد. كما طُرحت مقترحات أخرى تتعلق بالشؤون الخارجية وإعادة الإعمار.

وبعد انتهاء المناقشات، عادت لجنة الصياغة إلى الاجتماع لنحو خمس ساعات، وأعادت صياغة المادة بصورة كاملة. وانتهت إلى إضافة لجنة تحمل اسم "لجنة الشؤون الدبلوماسية والقنصلية".

لذلك، لم يكن الأمر نزعاً لصلاحيات لجنة قائمة أو مجرد استبدال اسم باسم آخر، بل كان إعادة صياغة لمشروع النظام الداخلي بعد إسقاط الصيغة الأولى وإعادتها إلى لجنة الصياغة، بناءً على مقترحات الأعضاء ومناقشاتهم.

كما تغيرت طريقة عرض اللجان في النظام الداخلي. ففي المسودة الأولى، كانت أسماء اللجان مجتمعة في مادة واحدة، على أن تُذكر صلاحياتها في مواد لاحقة. أما في الصيغة الجديدة، فقد خُصصت لكل لجنة مادة مستقلة تحدد اسمها وصلاحياتها.

وقد نوقشت لجنة الشؤون الدبلوماسية والقنصلية واختصاصاتها بصورة موسعة تحت قبة البرلمان، ثم طُرحت للتصويت وأُقرت بأغلبية أعضاء مجلس الشعب.

هل ستُحال الاتفاقيات والمعاهدات الدولية إلى اللجنة الدبلوماسية لدراستها قبل عرضها على المجلس والتصويت عليها؟

يتوقف ذلك على نوع الاتفاقية وطبيعة اختصاصها. فالاتفاقيات والمعاهدات الدولية ستُعرض على مجلس الشعب لمناقشتها والتصويت عليها، باعتبار أن إقرارها يتطلب تصديق السلطة التشريعية.

وتتولى رئاسة المجلس إحالة الاتفاقية أو المعاهدة إلى اللجنة المختصة، التي تقوم بدراستها قبل عرضها تحت قبة البرلمان، ومن ثم التصويت على التصديق عليها.

وهذه الآلية ليست مرتبطة بمجلس الشعب السوري وحده، بل هي آلية متبعة في برلمانات دول عديدة، حيث لا تصبح الاتفاقيات الدولية نافذة إلا بعد حصولها على تصديق البرلمان أو الجهة التشريعية المختصة.

 هل حُدد راتب عضو مجلس الشعب؟ وهل سيحصل العضو على منزل أو سيارة أو امتيازات أخرى؟

حتى الآن، لا يوجد جواب نهائي بشأن راتب عضو مجلس الشعب، أو قيمة التعويضات والامتيازات التي قد تُمنح له.

نحن أول مجلس شعب بعد الثورة، وأولويتنا الحالية هي الانتهاء من النظام الداخلي للمجلس. وقد ناقشنا ضمنه، على سبيل المثال، الحصانة التي سيحصل عليها عضو مجلس الشعب.

أما المسائل اللوجستية والمادية، فتحتاج إلى اجتماعات لاحقة ودراسة موازنة المجلس، وتحديد البدل المادي والتعويضات المناسبة للأعضاء، بما يتناسب مع المهام الملقاة على عاتقهم.

وستتولى رئاسة المجلس مناقشة هذه التفاصيل، وتحديد التعويضات المناسبة لعضو البرلمان وللمهام التي يؤديها.

غالبية الأعضاء لا تضع هذه المسائل في مقدمة اهتماماتها حالياً، وليس معنى ذلك أنهم جميعاً مقتدرون مادياً أو غير مهتمين بالحصول على راتب.

هناك أعضاء أوقفوا أعمالهم منذ نحو عشرة أشهر، ولا سيما الأعضاء المنتخبين من قبل الهيئة الناخبة، وبعضهم قد لا يمتلك وسيلة نقل مناسبة للوصول إلى المجلس. لكن الأولوية الحالية هي تحريك عجلة التشريع وبناء المؤسسة، على أن تُبحث المسائل المادية والتنظيمية في مرحلة لاحقة.

ما رسالتكم إلى السوريين الذين يتوجسون من تغول السلطة التنفيذية على السلطتين التشريعية والقضائية؟

في النظام الرئاسي يوجد فصل تام بين السلطات، لكن المرحلة الانتقالية التي تمر بها البلاد تتطلب في الوقت نفسه انسجاماً وتنسيقاً كاملاً بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية، وبين جميع الجهات التي تعمل من أجل الدولة.

نحتاج أيضاً إلى إعادة تعريف السوريين بدور مجلس الشعب. هناك من يعتقد أن عضو المجلس يمتلك مفتاحاً سحرياً لحل جميع المشكلات، في حين أن دوره الأساسي في النظام الرئاسي هو دور تشريعي.

تتمثل مهمتنا في سن القوانين التي تخفف معاناة السوريين، ومراجعة القوانين السيئة أو المرهقة للمواطنين، وإعادة صياغتها أو إلغائها، وتسريع إصدار التشريعات التي يحتاج إليها الناس.

كما يختلف دور مجلس الشعب في النظام الرئاسي عن دور البرلمانات في بعض الأنظمة الأخرى. توجد جهات ومؤسسات أخرى تتولى أعمال الرقابة والمحاسبة، مثل هيئة الرقابة والتفتيش والمحكمة الدستورية، في حين يتركز عمل المجلس بصورة أساسية على التشريع، إضافة إلى عقد جلسات الاستماع مع الوزراء والمسؤولين التنفيذيين.

نريد نشر الوعي بهذه الصلاحيات وتغيير الصورة النمطية السابقة عن مجلس الشعب. وقد بدأ التغيير من داخل المجلس، من خلال الأعضاء ومكتب المجلس، لكنه يحتاج أيضاً إلى وقوف السوريين إلى جانب المؤسسة التشريعية وفهم طبيعة عملها.

نتائج قرارات السلطة التنفيذية قد تظهر سريعاً؛ فعندما يُتخذ قرار بتعبيد طريق أو إيصال خدمة معينة، يستطيع المواطن رؤية النتيجة خلال وقت قصير.

أما العمل التشريعي، فقد يحتاج إلى أشهر قبل أن تظهر آثاره. فعلى سبيل المثال، ندرس حالياً قانون الاستملاك الذي تضرر منه كثير من السوريين، ومن بينهم أهالي معضمية الشام، حيث توجد مساحات واسعة من الأراضي المستملكة.

وقد تستغرق دراسة القانون شهراً أو ستة أشهر، بحسب الإشكاليات الموجودة. وبعد إقراره، يُحال إلى السلطة التنفيذية لتطبيقه، ثم يحتاج الأمر إلى وقت إضافي حتى يلمس المواطن أثره.

وينطبق الأمر نفسه على قوانين العدالة الانتقالية وإعادة الإعمار وغيرها. أثر هذه التشريعات لا يظهر بين ليلة وضحاها، ولذلك يجب التمييز بين طبيعة عمل السلطة التشريعية وطبيعة عمل السلطة التنفيذية.

 توجد في المجلس جهات وكوادر تقنية وإدارية، مثل الأمانة العامة والجهات التي تساهم في إعداد وصياغة القوانين قبل عرضها على الأعضاء. من هؤلاء، وكيف يتم اختيارهم؟

يبلغ عدد أعضاء مجلس الشعب حالياً 206 أعضاء، مع وجود مقعد شاغر للعضو الذي توفي في إدلب ولم يُستبدل بعد، لعدم صدور النظام الداخلي الذي سينظم آلية ترميم النقص.

كما توجد ثلاثة مقاعد مرتبطة بتمثيل أهلنا في السويداء.

وإلى جانب أعضاء المجلس، توجد كوادر فنية وتقنية وإدارية تتبع للأمانة العامة لمجلس الشعب. والأمين العام نفسه موظف إداري، ويُقدر عدد العاملين في المجلس بنحو 200 إلى 250 موظفاً، لكن العدد لا يزال بحاجة إلى تدقيق نهائي.

يعمل هؤلاء الموظفون في مجالات متعددة، من بينها تفريغ محاضر الجلسات، والإعلام، والخدمات الإدارية واللوجستية، إضافة إلى الأعمال الفنية المساندة لعمل المجلس.

وفي إطار النظام الجديد، ستتم إعادة تقييم الموظفين وتوزيعهم على الأقسام، إلى جانب إعادة تنظيم المديريات التابعة لمجلس الشعب، بما ينسجم مع الهيكلية الجديدة ومتطلبات عمل المجلس.