حوادث السير في الشمال السوري.. الأسباب والحلول

تاريخ النشر: 24.08.2020 | 13:12 دمشق

إسطنبول - سعيد غزّول

تشهد معظم مناطق سيطرة فصائل المعارضة في الشمال السوري العديد مِن حوادث السير التي باتت تقع بشكل شبه يومي تقريباً، وهو ما عبّر عنه الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء) خلال عمليات الاستجابة لـ تلك الحوادث قائلاً "لا يكاد يمر يوم مِن دون حوداث سير في الشمال السوري".

خلال الأيام الخمسة الأخيرة فقط، أصيب 11 مدنياً إثر حادث سير قرب قرية بابسقا في ريف إدلب الشمالي، كما أصيب مدنيان في حادث مماثل بمدينة اعزاز شمالي حلب، وأصيب مدني آخر في ريف حماة الغربي.

كذلك أصدر الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء) بياناً، يوم 15 آب الجاري، أحصى فيه 6 حوادث سير وقعت خلال أقل مِن 24 ساعة في مناطق متفرقة مِن ريفي إدلب وحلب، وتسبّبت بوفاة شخص وإصابة 11 آخرين بينهم 5 نساء وطفل.

وفي العام المنصرم، توفي عدد مِن المدنيين وأصيب آخرون إثر حوادث سير منفصلة في أرياف حلب  وإدلب وحماة، في حين شهدت محافظة إدلب، عام 2018، وقوع 72 حادثاً بينها 38 حادثاً تسبّب بأضرار جسدية، بينما توفي ثمانية أشخاص.

اقرأ أيضاً.. وفاة خمسة مدنيين بحادث سير شمال شرق حلب

 

وفي تصريح لـ موقع تلفزيون سوريا قال مدير الدفاع المدني السوري رائد الصالح إنّ الشمال السوري شهد خلال الفترات الأخيرة ارتفاعاً ملحوظاً بالنسبة لـ حوادث السير، وإنهم استجابوا، منذ مطلع شهر آب الحالي وحتى الآن، إلى أكثر مِن 70 حادث سير، أدّت إلى وفاة ثلاثة مدنيين وإصابة أكثر مِن 100 آخرين، أسعفتهم الفرق ونقلتهم إلى النقاط الطبيّة.

 

أسباب حوادث السير

الكثير يُرجع حوادث السير المتكررة في الشمال السوري إلى حالة الطرق السيئة وانعدام إشارات المرور وضوابط السلامة مِن قبل السلطات المحليّة، الأمر الذي يخلف نتائج كارثية تودي غالباً بحياة مدنيين، فضلاً عن إصابات خطيرة.

وحول الأسباب قال "الصالح" إنّ أسباب حوادث السير عديدة، وسوء الطرق - الرئيسية والفرعية - التي تعرّضت لـ قصفٍ مكثّف مِن طائرات روسيا ونظام الأسد تُعتبر واحدة مِن أهم وأبرز هذه الأسباب، يُضاف إليها:

- غياب قوانين المرور وضوابط السلامة.

- الكثافة السكّانية العالية في مناطق الشمال السوري.

- قيادة الأطفال للسيارات والدرّاجات النارية.

- الحمولة الزائدة للسيارات، خاصةً الشاحنات.

- السرعة الزائدة.

وذكر "الصالح" سبباً آخر اعتبره مِن الأسباب التي أثّرت في ارتفاع معدّل حوادث السير وهو "الاعتماد الكبير على الطرقات الفرعية والجبليّة، خاصةً بعد سيطرة روسيا وقوات النظام على مناطق مختلفة في الشمال السوري وقطعهم الطرق الرئيسيّة"، معتبراً أنها طرق وعرة وغير مجهّزة لـ تخديم أعداد كبيرة مِن السيارات.

وتابع "تتنوع بشكل عام وسائل النقل التي تتعرض إلى حوادث سير في الشمال السوري، ولكن وسائل النقل الفردية هي الأكثر عُرضة للحوادث، والتي تتمثّل غالباً في الدراجات النارية والسيارات الشحصية (العائلية)، وذلك بسبب عدم توفّر وسائل نقل عامة بشكل كبير في المنطقة، إضافةً لـ حوادث سيارات الشحن الكبيرة، والسيارات العسكرية التابعة للفصائل.

 

حلول للحدّ مِن حوادث السير

يرى مدير الدفاع المدني السوري رائد الصالح أنّ العامل الرئيسي في تجنّب وقوع حوادث السير هو اتباع الإرشادات والإجراءات العامة للقيادة، وتنفيذها على أكمل وجهٍ وعدم التقصير بها إطلاقاً، وأهمّها:

- تجنّب السرعة الزائدة أثناء القيادة.

- تجنّب استخدام الهاتف.

- عدم الانشغال بالمأكولات والمشروبات في أثناء القيادة.

- المحافظة على مسافة أمان بين المركبة وغيرها مِن المركبات.

وأِشار "الصالح" إلى ضرورة العمل أيضاً على صيانة الطرقات الرئيسية، وتركيب الإشارات التحذيرية والشاخصات المرورية اللازمة، لافتاً أن هذا ما يعمل عليه الدفاع المدني ولكن وفق الإمكانات المتوفّرة لديه.

واعتبر "الصالح" أن مِن أهم العوامل التي قد تخفّف وقوع حوادث السير، وجود جهةٍ مختصة تفرض قوانين مرور تضبط قيادة السيارات وتحديد أوزان حمولتها والسرعات المسموح بها، وأن تكون إلزامية، فضلاً عن منع الأطفال مِن قيادة السيارات والدرّاجات الناريّة.

يشار إلى أن محافظة إدلب وعموم مناطق سيطرة الفصائل في الشمال السوري تشهد كثافةً سكّانية كبيرة، ومعظم مَن يقود السيّارات هناك غير حاصلين على رخص قيادة خاصةً في إدلب، لـ عدم وجود جهةٍ فيها تنظّم استخراج تلك الرخص، وهذا مع العديد من الأسباب التي ذُكرت أعلاه، تُسهم في رفع معدّلات الحوادث المرورية ووقوع ضحايا مدنيين في المنطقة.