ضجت مواقع التواصل الاجتماعي، بأن عمليات تهجير جماعية تجري الآن في مساكن السومرية الواقعة بين حي المزة بدمشق ومدينة معضمية الشام بريف دمشق، إلا أن في القصة التباساً وتفاصيل تعود إلى ثمانينيات القرن الماضي، عندما استملكت الدولة الأراضي العائدة في ملكيتها لأبناء معضمية الشام، وهي قضية ما زالت مستمرة ولم يعوض أهلها حتى اليوم.
وتناقلت عدد من المواقع أنباء عن تهديد عناصر من الأمن الداخلي على المدنيين القاطنين في المساكن لإجبارهم على مغادرة البيوت التي يعيشون فيها منذ سنوات طويلة، وفق وثيقة نشرت "صادرة عن الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية - لجنة الإسكان العامة، وإمهال جميع القاطنين بالمساكن العشوائية بحي السومرية بإخلاء جميع المنازل بمدة أقصاها 72 ساعة، تحت طائلة المسؤولية".
اللافت أن الوثيقة لا تحتوي أي تاريخ أو توقيع أو اسم رئيس لجنة الإسكان العامة، ولم تنشر على المعرفات الرسمية للحكومة السورية وهناك من يشكك بصحتها.
وانتشرت على مواقع التواصل كذلك، مقاطع تظهر تجمهر للنساء واعتداء من قبل عنصر من الأمن الداخلي على إحدى النساء الرافضات للمغادرة، وصور توضح وضع إشارة x حمراء على بعض البيوت المطالب بإخلائها، لم نتمكن من التأكد من صحة أنها وقعت في السومرية.
ماذا يجري في السومرية بالضبط؟
ولتحري الدقة، بدأنا في موقع تلفزيون سوريا، بتتبع القصة كاملة للوقوف عليها، ومعرفة ما يجري على أرض الواقع، خاصة أن الموضوع يتطرق إلى "حديث طائفي وتمييز عنصري" ويحتاج تحقيقاً دقيقاً، في مقابل حقوق مسلوبة لأهالي معضمية الشام بملف معقد سبق أن نوقش في القضاء ومجلس الشعب وفي أروقة حكومة النظام منذ عشرات السنين ولعشرات المرات أيضاً.
طبعاً لم تبدأ القصة بالأيام الأخيرة الماضية، بل في بداية شهر تموز الماضي، توجه عشرات الأشخاص من القاطنين في السومرية إلى مبنى محافظة دمشق للمطالبة بمنع إخلاء المنازل التي يعيشون فيها منذ عقود، إلا أن المحافظة وعدت بتشكيل لجنة لمتابعة الموضوع.
مصادر خاصة لموقع تلفزيون سوريا، ذكرت أن اللجنة المسؤولة عن مساكن السومرية سبق أن أعطت أمراً بالإخلاء مع بداية العطلة الصيفية في شهر تموز الماضي، حيث يتمكن الطلبة من إنهاء مسارهم التعليمي في المدارس أو الجامعات.
وأضافت المصادر أن "الوقت الذي منح للقاطنين في المساكن والعشوائيات ليس جديداً أو ضمن 72 ساعة، بل تكرر عبر إنذارات متعددة خلال الأشهر السابقة، إنما كان السكان يرفضون الخروج بشكل كامل من هذه المنطقة، وسط محاولات من قبل بعض الأطراف لإشعال مظلومية طائفية".
ويبدو أن معالجة الملف أخذ بُعداً فظاً من قبل بعض العناصر الذين هددوا وتوعدوا بعض السكان، بحسب المصادر، ولم يُحل من قبل لجنة مختصة أو قضائية، مما دفع إلى تدخل جهات في وزارتي الداخلية والدفاع فيما بعد، وفق مصادرنا.
وفي سياق ذلك، ذكرت مصادر لتلفزيون سوريا نقلاً عن وزارتي الدفاع والداخلية أنه تم إبلاغ مختار السومرية بإخبار الأهالي عدم الخروج من منازلهم، على أن يُعالج موضوع العقارات بالمحافظة لاحقاً بحسب الأصول.
وقال عقيد متقاعد لموقع تلفزيون سوريا، في شهر كانون الثاني 2025، (بعد شهر ونصف من إسقاط النظام)، إنه لا يريد الخروج من السومرية والعودة لقريته بريف اللاذقية، مضيفاً أنه يعيش وأبناؤه الأربعة المنتسبون للجيش المخلوع ثم أجروا تسويات مع غرفة عملية ردع العدوان إبان التحرير، ولا يوجد لديهم أي مكان يذهبون إليه.
وبيّن العقيد المتقاعد أنه كان يعمل في جيش النظام بأعمال مكتبية وتقاعد عام 2019، ويعيش في السومرية منذ 30 سنة، وكان راتبه لا يتجاوز 20 دولاراً، محملاً مسؤولية كل ما جرى في سوريا لبشار الأسد الذي فر هارباً بعد أن تدمرت البلاد.
حاول موقع تلفزيون سوريا التواصل مع العقيد المتقاعد على رقم هاتفه إلا أنه لم يجب، بالوقت نفسه تواصلنا مع أحد سكان مساكن السومرية، (ر.إسماعيل) فضل عدم كشف اسمه كاملاً، أن هناك بعض التجاوزات حصلت من قبل عنصر تجاه من رفض فض تجمع بقلب السومرية، إلا أن التعامل على مدار الأشهر الماضية كان جيداً إلى حد ما، ولم يحدث إلا القليل من الاستفزازت التي كانت تحل بالتعاون مع مختار السومرية والأمن الداخلي.
وأضاف إسماعيل المنحدر من قرى الساحل السوري، أنه غادر البيت الذي يعيش فيه منذ أن بناه والده في تسعينيات القرن الماضي بمساكن السومرية، لأن قرار الإخلاء واقع لا محالة - بحسب رأيه - وأن هناك أشخاصاً أكّدوا له أن البيوت الموجودة ستهدم لأنها عشوائيات ولا يوجد أي سند ملكية يتيح لهم البقاء فيها.
ولفت إلى أنه وجد بيتاً صغيراً في حي المزة 86 بأجرة شهرية تصل إلى 800 ألف ليرة، كان شقيقه يستأجره من قبل بأجرة أقل، ولكنه مضطر لأن عمله في دمشق بالملابس يحتم عليه ذلك.
ومن المهم الإشارة إلى أن السومرية التي كانت أحد أبرز مساكن الشبيحة وضباط جيش النظام وجنوده، لم تشهد بعد سقوط النظام أي حالات انتقام أو اعتداءات من قبل سكان معضمية الشام أو المناطق الأخرى على مدار الشهور الثمانية الماضية رغم ما تعرضوا له من مجازر وجرائم، فقط هدمت الأكشاك المخالفة في الأيام الأولى لسقوط النظام ولم يحدث أي حالات أخرى كما يتم زعمه.
والأكشاك المخالفة الموجودة على السور الخارجي لمساكن السومرية تعود ملكيتها لكبار الضباط الذين فروا إلى خارج دمشق أو إلى خارج سوريا.
المحامي ربيع الجبان قال لموقع تلفزيون سوريا، إن منطقة السومرية في تخوم دمشق تُعد من المخالفات السكنية، أي إنها أبنية شُيّدت على أراضٍ لا يشملها التنظيم العمراني وغير معدّة للبناء وفق المخططات التنظيمية الرسمية، وقد جرى إشغالها لأغراض عسكرية في ظل النظام المخلوع.
وأوضح الجبان أن القاطنين فيها، يعتمدون على ما يُعرف بـ "ملكية ساعة كهرباء أو ماء"، وهي ليست سندات ملكية رسمية ولا تمنح أي حقوق عينية عقارية، بل مجرد إشغالات مؤقتة قابلة للإخلاء بأي وقت عبر نشرات قضائية.
وقبالة مساكن السومرية يوجد مطار المزة العسكري والسجن الملحق فيه والذي يتبع لفرع المخابرات الجوية، والذي اعتقل فيه عشرات الآلاف من السوريين لم يخرج منهم أحياء إلا القليل فقط.
كما كان هناك حاجز مدخل دمشق العسكري الرئيسي، والذي عانى منه السوريون كثيراً على مدى 13 عاماً، اعتقل قوات النظام المخلوع منه عشرات آلاف السوريين، وفرضت إتاوات ورشاوى على كل من يمر عليه يومياً.
نشأة السومرية
بعد سقوط النظام المخلوع في كانون الأول عام 2024، إثر هروب المئات من ضباط وصف ضباط جيشه إضافة إلى"الشبيحة" الذين كانوا يقطنون في مساكن السومرية والعشوائيات المحيطة بها، تعالت الأصوات المطالبة باستعادة الأراضي المملوكة في الأساس لأهالي معضمية الشام، والتي كانت سبباً في إفقارهم وقضم معظم أراضيهم التي كانوا يعملون فيها بالزراعة لعشرات السنين، بموجب قانون استملاك جائر كما يصفون.
في عام 1971 أسس رفعت الأسد ما يعرف باسم "سرايا الدفاع"، وهي ميليشيات شبه عسكرية كانت مهمتها الدفاع عن نظام الأسد الأب من أي تهديد يمكن أن يتعرض له، وتعدّ القوة الضاربة للمجازر التي ارتُكبت في مدينة حماة وجسر الشغور وحلب بين عامي 1978 - 1982، إضافة إلى مجزرة سجن تدمر الصحراوي عام 1981، إثر الهجمات التي شنها نظام حافظ الأسد ضد جماعة الإخوان المسلمين.
بعد عدة سنوات دُمجت سرايا الدفاع في جيش النظام المخلوع تحت اسم الفرقة الرابعة والحرس الجمهوري وغيرها فيما بعد، إثر محاولة الانقلاب التي شنها رفعت الأسد ضد شقيقه حافظ، ثم انتهت بصفقة خرج رفعت على إثرها من سوريا عام 1984.
وضمن خطة حافظ الأسد للتغيير الديموغرافي، زادت وتيرة الاستيلاء على الأراضي أو استملاكها أو تحويلها إلى أملاك دولة، للسماح لأنصاره من "الشبيحة" وقادة الجيش وعناصره ببناء مساكن عشوائية لهم فقط، ولا يستطيع أحد غيرهم البناء، مثل: عش الورور، والمزة 86، وحي الورود، ومساكن السومرية وغيرها.
كانت أراضي "السومرية" معظمها مزارع قمح وحنطة إلى جانب أشجار الزيتون التي تشتهر بها معضمية الشام تاريخياً، ويطلق عليها أبناء المنطقة اسم "البلان". أعجب رفعت الأسد، الشقيق الأصغر لحافظ الأسد، بها، وبدأ بتوطين ضباط وصف ضباط والأشخاص الموالين له في "سرايا الدفاع" بتلك المساكن بعد استقدامهم من الساحل، على تخوم مدينة دمشق وقبالة مطار المزة.
أطلق رفعت الأسد على المساكن العسكرية التي أعطاها لسراياه اسم "السومرية" نسبةً إلى ابنه "سومر". عام 1984 غادر رفعت وكل عائلته سوريا، بما فيهم سومر، في حين احتفظ ضباطه بالبيوت التي أخذت اسم ابنه.
وعلى مدار عقود، كانت السومرية أحد أبرز معالم الفساد، حيث بُنيت عشرات الأكشاك والمحال التجارية المخالفة، والتي كانت تبيع الخمور والدخان والبضائع المهرّبة والمخدرات والممنوعات، كما شملت فيما بعد بيع البضائع المسروقة و"المعفشة" من بيوت السوريين بعد عام 2011.
كما كانت أحد أبرز المناطق التي ينطلق منها "الشبيحة" لقمع المظاهرات الشعبية التي كانت تخرج في مدن معضمية الشام وداريا وجديدة عرطوز، ثم انضوى الآلاف من سكانها فيما عُرف لاحقاً بالقوات الرديفة "الدفاع الوطني"، وهو المسمى الرسمي للشبيحة الذين كانوا يقاتلون إلى جانب قوات الأسد ضد فصائل الثوار في مختلف المدن السورية.
ما قصة أراضي معضمية الشام؟
في آذار 2011، انخرطت معضمية الشام في مظاهرات الثورة السورية، مشتركةً مع باقي السوريين في المطالبة بالحرية والكرامة، إلى جانب حمولة مظلومية قديمة تتعلق بأراضيهم والاستملاك الجائر بحق آبائهم وأجدادهم، ما دفع النظام لمحاصرتها بالدبابات واقتحامها أكثر من مرة في الأشهر الأولى من الثورة السورية.
ومن المشهور أن رئيس المخابرات الجوية اللواء جميل الحسن (حينها) قدّم لوفد من أهالي المعضمية، منتصف عام 2011، عرضاً برفع الاستملاك عن بعض المناطق في المدينة، سعياً لتهدئة المنتفضين ضد النظام. لكن المدينة واصلت انتفاضتها ضد النظام، وخضعت لحصار طويل فرضته قوات النظام عليها ما بين 2013-2016، (وتضمّن قصفها بالسلاح الكيماوي)، وانتهى بعقد اتفاق تهجير في آب 2016.
للتأكد من المعلومات تاريخياً، اتصلنا بـ المعتز بالله صوان، وهو ممثل المجتمع المدني في معضمية الشام عن ملف استملاك أراضي المدينة، والذي سرد لنا بالوثائق والأرقام كل تفاصيل هذا الملف:
كانت المعضمية عبر تاريخها تملك أراضي شاسعة تبلغ مساحتها 44,500 دونم، دون أن تكون محددة أو محررة بالكامل في عقاراتها.
وفي فترة الاحتلال الفرنسي تم تحديد الأراضي لمناطق عقارية، وفتح سجلات بعمليات التحديد والتحرير، ورُقمت العقارات من (1) إلى (2400). أما باقي المساحة فكانت في العقارات المشاع الأساسية (2401، 2402، 2403)، وقد أثقلت بعمليات الاستملاك.
كانت أول عملية استملاك حينها للعقار المشاع (2299) الذي أُقيم عليه المطار المدني، والذي سُمّي لاحقاً "مطار المزة العسكري".
وفيما بين عامي 1960 و1970 جرى تجميل العقارات (2401، 2402، 2403) واستُكمل الترقيم حتى وصل إلى (7800) عقار. وهنا جرت ثاني عملية استملاك:
-
العقار المشاع (2422): أُقيمت عليه "ضاحية يوسف العظمة" وإدارة الوقود.
-
العقار المشاع (2423): أُقيمت عليه مساكن "الزهرية".
-
العقار المشاع (2424): أُقيمت عليه مساكن "الرابعة" ومباني "الطاقة الذرية"، وبقي قسم منه ضُم للتنظيم وسُرق عام 2023 (له قصة).
-
العقار المشاع (2425): أُقيم عليه "الفوج 555".
وبالتوازي، وضع الجيش والشرطة يدهما على باقي العقارات المشاع المملوكة والمسجلة لأهالي المعضمية في السجل العقاري:
-
العقار (3603): أُقيمت عليه مساكن عسكرية سُمّيت "السومرية"، واستمر فيه البناء المخالف والعشوائيات، إضافة إلى إدارة الطاقة الذرية وكراج الانطلاق.
-
العقار (3044): أُقيمت عليه مساكن للشرطة، وإدارة الأمن الجنائي، ومطبعة.
-
العقارات (2426، 2427، 2428): استُخدمت لتوسيع المطار.
استمر حافظ الأسد في هذه السياسات، بل ذهب إلى إصدار عدة مراسيم جديدة على أراضي المعضمية، كان أهمها:
-
المرسوم (2076) لعام 1975.
-
المرسوم (167) لعام 1976.
-
المرسوم (5) لعام 1981.
وذلك لصالح "المؤسسة العامة للإسكان"، بتعويضات بخسة جداً، على مساحة 9000 دونم، أي ما يقارب 22% من كامل مساحة المعضمية.
كما أصدر لاحقاً المرسوم (2431) لعام 1985 لصالح محافظة دمشق، لمساحة 12,500 دونم، أي ما يقارب 28% من كامل مساحة المعضمية، شملت جميع المشاعات، بهدف التغطية على مشروعه للتغيير الديمغرافي في أراضي البلدة.
لم يكتف نظام الأسد الأب بذلك، بل استمرّ – وهذه المرة من دون استملاك رسمي – بالاستيلاء على الأراضي، حيث أعاد الجيش انتشاره على باقي أراضي الجبال التابعة للمعضمية، التي تنافس جبل قاسيون بإطلالاتها، بمساحة 15,000 دونم، أي ما يقارب 33% من كامل مساحة المعضمية.
ليكون مجموع الأراضي المستملكة وغير المستملكة التي لا يمكن الوصول إليها نحو 85% من كامل مساحة المعضمية.
أما خلال فترة الثورة، فقد تم بيع أكثر من نصف المساحة المتبقية (15%)، وذلك لدفع الإتاوات مقابل الإفراج عن المساجين أو تهريب أبناء البلدة إلى خارج البلاد.
محاولات سبقت الثورة السورية
دمّرت استملاكات النظام المخلوع الأراضي الزراعية لمدينة معضمية الشام، حيث فقد معظم السكان مصادر رزقهم التقليدية منذ إصدار النظام المرسوم التشريعي رقم 2431 لعام 1985، الذي استملك بموجبه 1564 عقاراً في معضمية الشام بمساحة 12,500 دونم.
ومع الاستملاكات السابقة والأراضي غير المستملكة التي لا يمكن الوصول إليها، توسعت السيطرة لتصل إلى 36,000 دونم من أصل 44,500، أي نحو 85% من مساحة البلدة.
وفي خطوة بالغة الخطورة، قام النظام بضمّ "ضاحية يوسف العظمة" القائمة على العقار رقم (2422) إلى منطقة قطنا بدلًا من منطقة داريا، وكان الهدف من ذلك تشعيب المشكلات العقارية.
هذا القرار دمّر النشاط الزراعي الذي اعتمد عليه نحو 100 ألف نسمة، وأجبر الأهالي على ترك أراضيهم والتوجه إلى الوظائف الحكومية والقطاع الخاص. وكانت التعويضات هزيلة جداً، إذ حُدد سعر المتر بـ 10 ليرات للأراضي البعلية و240 ليرة للمروية.
أوصى مجلس الشعب عام 1988 بإعادة النظر في المرسوم، ورفع الاستملاك عن المنازل والأشجار المثمرة، وتوسيع المخطط التنظيمي. لكن محافظة دمشق تجاهلت التوصيات، وأصدرت قرارات جديدة توسعت بموجبها الجداول الاستملاكية. وكانت النتيجة خسارة 11 ألف منزل، وأكثر من 120 ألف شجرة زيتون تمثل مصدر الدخل الأساسي للأهالي.
أظهرت الوثائق الرسمية أن محافظة دمشق ارتكبت مخالفات قانونية، أبرزها:
-
الاستملاك دون موافقة الجهة الإدارية واتحاد الفلاحين.
-
عدم دفع بدل الاستملاك خلال المدة القانونية.
ورغم صدور القانون رقم 26 لعام 2000، الذي عدّل القانون 60 وأقرّ مبدأ التعويض العادل وإعادة 40% من الأراضي لأصحابها، رفضت المحافظة تطبيقه بحجة أن الاستملاك قديم ويخضع للقانون السابق.
قدّم الأهالي عشرات الاعتراضات والدعاوى، وأصدرت لجان قضائية قرارات بتقدير سعر المتر بـ 100 ليرة للأراضي البعلية و1000 ليرة للمروية. لكن المحافظة طعنت بالقرارات واستمرت في نقل الملكية.
اعترف المسؤولون المحليون بغياب العدالة، وطرحوا خيار السكن البديل. لكن الأهالي رأوا أن حقوقهم صودرت بلا وجه قانوني منذ عام 1985 وحتى عام 2011 الذي تفجرت فيه الثورة، وأن استمرار العمل بالأسعار القديمة حينها كان يعمّق المظلومية ويحوّل أراضيهم التاريخية إلى مشاريع استثمارية على حسابهم. وهم ينتظرون قرارات منصفة لحقوقهم المسلوبة على مدار عقود.





