icon
التغطية الحية

حملة استعادة الأمل.. الجراحة المجانية في حمص تواجه تحديات البنية التحتية

2025.11.09 | 15:29 دمشق

عبر الأطلسي في حمص
من حملة استعادة الأمل في حمص - منظمة عبر الأطلسي (تلفزيون سوريا)
تلفزيون سوريا - حمص
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- اختتمت منظمة عبر الأطلسي للإغاثة الإنسانية حملتها "استعادة الأمل" بالتعاون مع وزارة الصحة السورية، مقدمةً عمليات جراحية مجانية في عدة محافظات، مع التركيز على تحديد الاحتياجات الطبية وتقييم الفجوات في الخدمات الصحية.
- تهدف الحملة إلى تعزيز الثقة بالمؤسسات الصحية والتعليمية، ودعم المؤسسات الحكومية، وتمكين الطلاب ورفع المهارات الجراحية، مما يعزز الثقة تدريجياً بين المواطنين والمستشفيات الحكومية.
- يعاني القطاع الصحي في حمص من فجوات في البنية التحتية ونقص في التجهيزات الطبية، وتعمل وزارة الصحة على تخصيص ميزانيات لشراء الأجهزة والأدوية لتحسين جودة الخدمات الصحية.

اختُتمت "حملة استعادة الأمل" التي نفّذتها منظمة عبر الأطلسي للإغاثة الإنسانية بالتعاون مع وزارة الصحّة السورية، وذلك بعد أسبوع عمل امتد من 1 وحتى 7 تشرين الثاني الحالي، قُدمت خلاله عمليات جراحية مجانية عالية الاختصاص في المحافظات: حمص، حلب، دمشق، طرطوس، إدلب، ودرعا.
الحملة التي تعد الزيارة الثانية للمنظمة بعد حملة "أم الشهيد" عقب التحرير، لم تتعامل مع الملف الطبي بمنطق توزيع الأموال أو تقسيم الموارد بين المحافظات، بقدر ما انطلقت من قاعدة بيانات حقيقية تحدد مستوى الحاجة والاختصاصات الأكثر عوزاً داخل كل محافظة، وفق ما أكّده الدكتور همّام أقبيق، مدير منظمة عبر الأطلسي.
وقال أقبيق إن آلية تحديد أولويات الجراحة داخل كل محافظة جاءت عبر التنسيق المباشر مع وزارة الصحة، والتواصل مع الأطباء الموجودين على الأرض، لتقييم فجوات الخدمة ونقص الاختصاص، ثم جلب جرّاحين قادرين على تقديم الخدمة ونقل المهارة والتدريب للكوادر والطلاب في الوقت نفسه.
ويضيف أقبيق لموقع تلفزيون سوريا أن التمويل لم يكن قائماً على معادلة الحصص الجغرافية:
"نحن لا نقسّم المال على المحافظات… نحن نرى الحاجات ونحاول تغطيتها. في حمص مثلاً كانت زراعة القرنية أولوية ، وفي ريف حمص كانت هناك حاجات مختلفة".

محاولة إعادة بناء الثقة بالمؤسسات التعليمية والحكومية

الهدف الأعمق للحملة – وفق مدير المنظمة – ليس تقديم سلسلة عمليات نوعية فقط من العمليات، بل دعم المؤسسات الحكومية ومنشآت التعليم العالي، وتمكين الطلاب ورفع المهارة الجراحية لتصبح هذه الإجراءات لاحقاً عمليات روتينية تُجرى بداخل المحافظات بقدراتها المحلية.
ويتابع أقبيق لموقع تلفزيون سوريا: "معيار النجاح هو أن تصبح هذه العمليات روتينية داخل حمص، وبمساعدة أهلها. وعندما يرى المرضى الأجهزة الطبية تعمل، ويرون الخدمة الجيدة، ويرى الناس أن الأطباء يعرفون ماذا يفعلون، وترتقي الخدمات الصحية… هذا الأمر يعيد الثقة تدريجياً بين المواطن والمشفى الحكومي."

الحملة شملت طيفاً واسعاً من التخصصات؛ جراحة الأطفال، النسائية والتوليد، العيون وزراعة القرنية، الجراحة العامة والمناظير، الوجه والفكين، قسطرة الأطفال، جراحة الأسنان لذوي الاحتياجات الخاصة، وجراحة العيوب الخَلقية للأطفال في جميع أنحاء سوريا.
يلخص أقبيق لموقع تلفزيون سوريا ذلك بجملة واحدة: "الحملات القصيرة ضرورية.. والعلم يتطور دائماً وسوريا كانت معزولة لمدة 14 عام… والهدف أن تتحول المعرفة الوافدة إلى استدامة داخل المشفى الحكومي نفسه".

واقع القطاع الصحي في حمص وتحديات التجهيزات والبنية التحتية

أشار مدير مديرية الصحة في حمص، الدكتور عبد الكريم غالي، على إن القطاع الصحي داخل المحافظة يعاني فجوات عميقة على مستوى البنية التحتية، مؤكداً أن ما هو قائم اليوم في معظم المناطق لا يمكن اعتباره مشافي فعلية، بل مراكز صحية جرى تحويلها إلى مشافي اضطرارياً، باستثناء مشفى واحد فقط هو ابن الوليد، فمعظم منشآت الريف تحتاج إلى ترميم وبعضها الآخر بحاجة إلى إعادة بناء.
ومن التحديات والصعوبات التي تواجها الصحة في حمص قال غالي لموقع تلفزيون سوريا إن التجهيزات الطبية داخل المحافظة قديمة، موضحاً أن عمليات الصيانة المتكررة لم تعد مجدية، وأن عدداً من الأجهزة فقد قيمته التقنية ولم يعد قابلاً للاستثمار، كما يواجهون تحدي آخر من حيث توزيع الكواد ويعملون اليوم على تصحيح التوزع الجغرافي لها، بالإضافة إلى توجه وزارة الصحة نحو تخصيص ميزانيات أوسع لشراء الأجهزة والأدوية وعدم البقاء رهينة التبرعات.

النقص في التخصصات الطبية

وبحسب مدير صحة حمص، فإن أعلى ثلاثة اختصاصات تعاني نقصاً في المحافظة هي جراحة الأعصاب، جراحة الأطفال، وجراحة الحروق والتجميل، حيث لا يغطي الاختصاص الأخير في حمص سوى طبيب واحد، كما لا يوجد اختصاصيون في الريف الأمر مما يفرض تكليف الأطباء بالتنقل بين الريف والمدينة لتغطية الطلب.
ويضيف غالي أن الحملات الطبية أسهمت بتعويض جزء مهم من هذا النقص وتركت أثراً إيجابياً ملموساً، مؤكداً أن جميع العمليات التي تُجرى ضمن الحملات مرخصة من وزارة الصحة، ويشارك بها طبيب سوري من نفس الاختصاص لضمان الاستمرارية والمتابعة بعد سفر الفرق الزائرة. وفي حال احتاج الطبيب المحلي لاستشارة لاحقة يمكن التواصل مع الطبيب الزائر أونلاين.
أما معيار النجاح من وجهة نظره فهو القدرة على إجراء عمليات لم تكن تُجرى سابقاً داخل حمص، وتقليص قوائم الانتظار عبر العمل ثلاث ورديات يومياً من الثامنة صباحاً حتى منتصف الليل. ويشير غالي إلى أن التحديات التقنية مستمرة، خصوصاً نقص المعدات والمواد، ما يضطرهم أحياناً إلى الاستعانة بمستشفيات خاصة أو تغطية بعض المستلزمات عبر متبرعين.

ويختتم حديثه لموقع تلفزيون سوريا بالتأكيد على ضرورة استمرار هذه الحملات طالما أن القطاع الطبي يحتاج سنوات لكي يستعيد قدرته الذاتية ويواكب التطور الجراحي الذي شهده العالم خلال السنوات الأربع عشرة الماضية.
ووقعت وزارة الصحة مع مؤسسة “عبر الأطلسي” للإغاثة الإنسانية (AHR) وثيقة تبرع، تتضمن تزويد مستشفيي المواساة في دمشق وعائشة في البوكمال بدير الزور بأجهزة طبقي محوري متطورة من شركة سيمنز العالمية، في خطوة تعتبر استكمالاً لحملة “استعادة الأمل” التي انطلقت برعاية وزارات الصحة والتعليم العالي والشؤون الاجتماعية والعمل، وتهدف إلى تعزيز تقديم الخدمات الصحية ورفع جودتها.