icon
التغطية الحية

حمص تحتفل بتحريرها… مدينة تتنفس الحرية وتعلن وحدة السوريين

2025.12.08 | 12:13 دمشق

احتفالات التحرير ملأت شارع الحضارة.. حمص تجدد تأكيدها على الوحدة الوطنية (تلفزيون سوريا)
احتفالات التحرير ملأت شارع الحضارة.. حمص تجدد تأكيدها على الوحدة الوطنية
تلفزيون سوريا - حمص
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- شهدت مدينة حمص احتفالات شعبية بمناسبة التحرير، حيث تجمّع السوريون في شارع الحضارة للتعبير عن رغبتهم في السلام والوحدة الوطنية، بمشاركة فرقة "جدل" التي أضفت أجواء موسيقية حماسية.
- عبر المشاركون عن مشاعرهم المتنوعة، حيث تحدث أبو أحمد عن الأمل في بناء سوريا جديدة وآمنة، وأكدت قمر على أهمية العدالة والمساواة، بينما أشارت آلاء إلى أهمية الحرية.
- تميزت الاحتفالات بمشاعر الفرح والحرية، حيث تحدث علي عن تحسن الأوضاع رغم التحديات، وأكد سمير على وحدة الشعب ورفض التدخل الخارجي، مشددين على أهمية الوحدة والعدالة.

تتواصل في مدينة حمص موجة الاحتفالات الشعبية التي تعم شوارعها منذ بدء احتفالات التحرير، إذ عاشت المدينة أمس يوم الأحد لحظات استثنائية مع استمرار التجمعات العفوية في شارع الحضارة. وتجمّع السوريون في مشهد واسع ليجددوا رسالتهم الواضحة بأن الوطن يتّسع للجميع وأن السلم الأهلي هو مطلب شعبي. 

وقد حملت الفعالية طابعاً فنياً وشعبياً بمشاركة فرقة "جدل" التي أضفت طاقة موسيقية وحماسية، بينما ردّد الحضور أهازيج الثورة، أبرزها: "واحد واحد واحد.. الشعب السوري واحد"، في حين رفرفت الأعلام بأيدي المشاركين من مختلف الأعمار. وكان موقع تلفزيون سوريا حاضراً لنقل أجواء الحدث ورصد مشاعر الناس وانطباعاتهم، في مسعى لتوثيق نبض الشارع الذي بدا متعطشاً للتعبير بعد سنوات طويلة من القمع والصمت.

تحررنا.. وكفى ألم

أبو أحمد، رجل خمسيني، كان يقف وسط الجموع بصوت يخنقه التأثر، وقال: "شعور لا يوصف تحررنا من ذل وقهر وقيود عمرها سنوات." وأضاف لموقع تلفزيون سوريا أنه يرى الأمور تتجه نحو الأفضل، وأن على الجميع، حكومة وشعباً، العمل من أجل الأمن والأمان وبناء البلد على أسس جديدة، مؤكداً أن ما مر به السوريون يكفي، ومتمنياً أن تكون سوريا أفضل بكثير، وأن تبقى كذلك للأجيال المقبلة. وقد ترددت كلماته على ألسنة كثيرين رأوا في هذا اليوم بداية تعافي روحٍ ظنّوا أنها انطفأت.

احتفالات التحرير ملأت شارع الحضارة.. حمص تجدد تأكيدها على الوحدة الوطنية
احتفالات التحرير ملأت شارع الحضارة.. حمص تجدد تأكيدها على الوحدة الوطنية
(تلفزيون سوريا)

نشارك بفرح العالم.. ونعلن أننا جزء من سوريا الجديدة

أما قمر، شابة في العشرينات من سكان الحضارة حضرت مع أصدقائها، فقالت إن السنوات الماضية كانت مليئة بالقهر، وإنهم عاشوا تحت سلطة ظالمة رأوا فيها الأسى بكل ألوانه. وأضافت أنهم اليوم يشاركون العالم فرحته ويعلنون أنهم سوريون أيضاً، وأنهم مع سقوط النظام. وأوضحت لموقع تلفزيون سوريا أن لديها أخوين كانا معتقلين في فرع الخطيب، وأن عائلتها عاشت معاناة آلاف السوريين، مؤكدة أنهم يريدون سوريا لكل مكوّناتها، سوريا موحدة بلا إقصاء. وتابعت: "في سوريا الجديدة لا أحد يُجبر على المشاركة أو الصمت. نريد أن نفتح صفحة جديدة ونبني البلد على أساس العدالة والمساواة."

اجتمعنا أخيراً.. الحرية تجمع ما فرّقته السنين

آلاء تحدثت عن تجربة شخصية تمس آلاف العائلات السورية، فقالت إن الملايين كانوا يعيشون تحت حصار من نوع آخر، دون حرية، وكأن سوريا كانت سجناً كبيراً يملؤه الخوف والقيود اليومية حتى سقوط النظام المخلوع. وأضافت لموقع تلفزيون سوريا أن يوم الانتصار كان يوماً للشعور بالحرية، وأنهم تمكنوا من الاجتماع بأهلهم الذين كانوا خارج البلد لسنوات، معتبرة أن هذا وحده كافٍ لإعادة الأمل. وتمنت أن تعود سوريا كما كانت، بل أفضل، متطورة وآمنة لكل أبنائها.

احتفالات التحرير ملأت شارع الحضارة.. حمص تجدد تأكيدها على الوحدة الوطنية
احتفالات التحرير ملأت شارع الحضارة.. حمص تجدد تأكيدها على الوحدة الوطنية
(تلفزيون سوريا)

من مطلوب للاحتياط.. إلى مواطن يحتفل بحريته

علي، الذي بدت عليه الفرحة، قال: "العام الماضي كنت مطلوباً للاحتياط، وكأننا محكومون بالإعدام. كنا ننتظر دور جرة الغاز بالساعات ونعيش تحت ضغط دائم." وأضاف أن كل شيء اليوم بات متوفراً، رغم الغلاء، لكنه على الأقل متوفر مع الأمل بتحسن اقتصادي قريب، مؤكداً أن أهم ما يشعر به هو زوال الخوف الذي عاش في داخله لسنوات.

لم أنم في البيت ليلة سقوط النظام

أما سمير، الذي عاد من لبنان فور سماعه خبر سقوط النظام المخلوع، فقال إنه رجع مباشرة بعد السقوط، وإنه في تلك الليلة لم يعد إلى منزله بل بقي في الشارع يحتفل مع الناس. وأضاف أن وجوده اليوم في حمص هو لتأكيد وحدة الشعب السوري رغم كل محاولات زرع الانقسامات، مشدداً على أن السوريين يرفضون أي توجيه خارجي أو وصاية، وأنهم يريدون بناء دولتهم بأيديهم.

حمص عصية على الفتن:

أم رباح، التي استشهد زوجها في الثورة السورية، قالت بصوت تختلط فيه الدموع بالفرح: "يوم النصر لم أصدق… نزلت مباشرة إلى الشارع. واليوم جئت لأؤكد وحدة الشعب السوري. حمص كانت وستبقى عصية على الفتن، وأهلها يعرفون بعضهم جيداً. نحن لم ننم منذ أيام من شدة الفرح."

وفي ختام اللقاءات، قالت سعاد، وهي سيدة في منتصف العمر: "الأهم أنه سقط. اليوم فرحة، وغداً مسؤولية كبيرة: كيف نبني بلدنا؟ نريد العدالة ومحاسبة المجرمين أجمعين والكرامة، فمن دونها لا يمكن أن تنهض سوريا."

هكذا بدت حمص يوم أمس مدينة تتنفس حريتها، وتعلن تمسكها بوحدة شعبها رغم الجراح. فالاحتفالات مستمرة، لكن ما هو أهم من الفرح هو الإصرار الجماعي على كتابة مستقبل يريد السوريون أن يكون حراً، عادلاً، وآمناً، وهذه المرة بإرادتهم هم