حلول أوجدتها الميليشيات الإيرانية لتجنب الضربات الجوية.. ما هي؟

تاريخ النشر: 10.03.2021 | 04:50 دمشق

آخر تحديث: 10.03.2021 | 06:49 دمشق

إسطنبول - تيم الحاج

تسعى الميليشيات الإيرانية المنتشرة شرقي سوريا لإيجاد حلول علّها تخفف من خسائرها التي تنتج عن تناوب طائرات إسرائيل وأميركا على دك مقارّ وتجمعات تلك الميليشيات في سوريا، لدفعها للخروج من هناك أو للحد من انتشارها ونشاطها كما يقول المسؤولون الإسرائيليون والأميركيون.

وعلى مدار الشهرين الأخيرين تعرّضت الميليشيات الموالية لإيران في مدينة البوكمال لغارات مكثّفة، كان أقساها تلك التي شنتها إسرائيل في كانون الثاني الفائت، إذ جاءت واسعة وشملت مناطق للمرة الأولى كأحياء داخل مدينة دير الزور، في حين كان آخر تلك الضربات على يد القوات الأميركية في شباط الفائت، وهي أول عملية عسكريّة لـ إدارة الرئيس جو بايدين، وقال عنها المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، جيمس كيربي إنّ "بايدن أعطى توجيهاته لـ شنّ غارات على بنى تحتية تستخدمها جماعات عسكرية مدعومة من إيران شرقي سوريا".

اقرأ أيضاً: روسيا تكتب خطابا على ظهر "توشكا".. التوقيت والميدان والمخاطب

ودمرت معظم الضربات التي مُنيت بها الميليشيات الإيرانية تجمعات عسكرية ومخابئ للأسلحة، وقتلت عدداً من العناصر، بعضهم من جنسيات إيرانية، وفق التقارير الاستخباراتية الإسرائيلية والأميركية، في حين تبقى حصيلة عمليات القصف لكلا القوتين مجهولة بسبب التكتم الإيراني.

 

حلول إسعافية.. تغيير في التكتيك

وجدت الميليشيات الإيرانية على ما يبدو نفسها أمام امتحان صعب تفرضه عليها إسرائيل وأميركا، وعليها أن تجد حلولاً لكي تجتاز بعض عقباته، خاصة أن إسرائيل تصر على استمرار استهداف ميليشيات إيران في سوريا، بسبب مخاوفها من النزعة التوسعية لإيران في هذا البلد إذ تعتبره إسرائيل أمرا يهدد أمنها خاصة عند الحدود الجنوبية لسوريا.

رصد موقع تلفزيون سوريا، خلال الأسابيع الأخيرة، عدة إجراءات اتخذتها الميليشيات الإيرانية في البوكمال لتجنب الضربات الجوية، بعض تلك الإجراءات حقق فاعلية وأوقف غارة أميركية.

مصادر محلية قالت إن الميليشيات الإيرانية استولت على عشرات السيارات المدنية من أصحابها بالتعاون مع قوات نظام الأسد كي تستخدمها بدلا من السيارات العسكرية المكشوفة والمعروفة للقوى المهاجمة جوا.

وبالنظر إلى أنواع هذه السيارات يتضح أن إيران تولي أهمية بالغة للضربات التي تشنها إسرائيل وأميركا، حيث لجأ عناصر ميليشياتها إلى استخدام سيارات ذات طابع خدمي (نقل وتحميل) مثل سيارات "هونداي" صغير وأخرى من نوع "إنتر" كبيرة وسيارات من نوع "أفانتي" وهذه تستخدم للنقل البشري (سيارات أجرة/ تاكسي).

الميليشيات وفق المصادر، تحججت في الاستيلاء على هذه السيارات بذريعة "التعبئة العامة" وباتت تستخدم هذه السيارات للتنقل بين المقار وفي عمليات نقل الأسلحة من العراق إلى سوريا أو ضمن الأراضي السورية، بإشراف من ميليشيا "الحرس الثوري".

وشوهدت هذه السيارات قبل أيام وهي تنقل شحنات أسلحة من العراق إلى سوريا إلى مدينة البوكمال وأيضاً إلى مدينة الميادين، في ريف دير الزور الشرقي جهة الشامية.
اقرأ أيضاً: واشنطن: الضربة الأميركية في سوريا حماية للأميركيين

ومن إجراءات الميليشيات لدرء الخسائر، إخلاؤها عددا من المقار في مناطق مختلفة في مدينة البوكمال منها (مربع المعري الأمني ومنطقتي الصناعة و الحزام) و نقلت هذه المقار إلى خارج مدينة البوكمال إلى قرية الحرية.
أيضا سمحت الميليشيات الإيرانية لعدد من العوائل بالعودة إلى منازلهم المحيطة بمربع المعري الأمني بعد أكثر من 3 سنوات من المنع، مع احتفاظها بأغلب مقارّها في المربع المذكور.
كما قامت الميليشيات برفع علم النظام على أغلب مقارّها خاصة على الحدود السورية- العراقية بالقرب من معبر السكك (معبر ترابي غير نظامي) الذي تستخدمه الميليشيات الإيرانية في عمليات نقل الأسلحة إلى سوريا من العراق.
وبدأت الميليشيات الإيرانية بنقل الأسلحة أيضا عن طريق سيارات مدنية كبيرة نوع "إنتر" ترافق "الحجاج" الشيعة الذين يدخلون سوريا قادمين من العراق لزيارة الأماكن المقدسة
حيث تم إدخال شحنتي أسلحة مع قافلتين لـ "الحجاج" خلال الأسبوع الفائت، و تم إفراغ حمولتها في منطقة المزارع بمدينة الميادين، إضافة إلى استخدام البرادات المخصصة لنقل البضائع والخضراوات في عمليات نقل الأسلحة.

نجاح بعض الحلول أكده تراجع لبايدن

يبدو أن بعض حلول الميليشيات الإيرانية لقيت نجاحاً، تجلى في خطوة للرئيس الأميركي، جو بايدن حينما تراجع عن توجيه إحدى الضربات الجوية للميليشيات في شباط الفائت.

اقرأ أيضاً: إيران تراسل بايدن عبر "فاطميون".. هدف سياسي وآخر توسعي

وكانت وسائل إعلام أميركية كشفت مطلع آذار الحالي، أن بايدن أمر بتنفيذ ضربتين جويتين على الميليشيات الإيرانية في سوريا، وقبل تنفيذ المهمة بــ 30 دقيقة ألغى بايدن الضربة الثانية بسبب وجود "نساء وأطفال".

صحيفة وول ستريت جورنال قالت حينئذ، إن بايدن وبعد 10 أيام من المداولات، أمر وزارة الدفاع بشن غارات جوية على هدفين داخل سوريا في 26 من شباط الفائت، رداً على هجمات الميليشيات المدعومة من إيران على مطار أربيل في إقليم كردستان العراق. وفي صباح يوم 25 من شباط، قرر بايدن بعدها التركيز على هدفين في سوريا، وحددت تلك الليلة لتنفيذ الضربة، لكن قبل التنفيذ جاءت معلومات تفيد برصد مجموعة من النساء والأطفال في الهدف الثاني، من طائرات F-15E في الهواء، وكان ذلك قبل 30 دقيقة من الهجوم وفقاً للصحيفة.

وتؤكد هذه المعلومة -إن صحت- الأنباء التي تحدثت عن تركيز الميليشيات الإيرانية منذ تلقيها الضربة الإسرائيلية القاسية في كانون الثاني الفائت، على الانتشار ضمن الأحياء السكنية وبين المدنيين لدفع من يفكر بمهاجمتها جوا للتردد في الاستهداف بسبب وجود مدنيين.

ومطلع آذار الحالي، سمحت الميليشيات الإيرانية لبعض الأهالي النازحين من مدينة البوكمال بالعودة إلى منازلهم، خاصة بالقرب من مربع المعري الأمني، حيث عادت بناء على ذلك أكثر من 15 عائلة إلى منازلها بعد منعهم مِن العودة أو الاقتراب مِن "المربّع الأمني"، منذ سيطرة قوات نظام الأسد والميليشيات الإيرانية بدعم جوي روسي على كامل المدينة، أواخر العام 2017، بمعارك مع تنظيم "الدولة".

و"مربع المعري" وفق مصادر محلية، يضم عشرات المنازل ومحاط بأبواب حديدية على مفارق الشوارع من الجهات الأربعة، ويشمل 5 حارات تبدأ (بالامتداد العرضي) من منزل رايات (منزل ملازم سابق بفرع الأمن السياسي) وصولاً إلى شركة الكهرباء، وعلى امتداد  3 حارات فرعية (بالامتداد الطولي) تبدأ من شارع المعري باتجاه السوق من الجهة الشرقية.

 ويضم المربع نحو 70 منزلاً، وأضافت إليه ميليشيا "الحرس الثوري" بناء كبيرا بطول 15 متراً وعرض 4 أمتار لتقطع فيه شارع البحتري، ووضع عليه باب حديدي ليكون نقطة حراسة للمربع.

ويتردد إلى "مربع المعري" قيادات من الصف الأول لـ "الحرس الثوري" الإيراني كـ مسؤول ميليشيا "الفوج 47" التابع للحرس "الحاج سلمان" ومسؤول التذخير، "الحاج بدر الحلبي"، والقيادي "الحاج ذو الفقار"، ومسؤول الأمن والاستخبارات الإيرانية التابعة للحرس الثوري في المدينة "الحاج أمير".

اقرأ أيضاً: سبع قنابل وضجة إعلامية.. لماذا رد بايدن بضرب إيران في سوريا؟

روسيا تمد يد العون للميليشيات الإيرانية

لم تقتصر الخطوات الإيرانية لتجنّب الضربات الجوية على ما تقوم به ميليشياتها من تحركات على الأرض، بل سعت روسيا خلال الأشهر الأخيرة إلى الانتشار في البوكمال وتسيير دوريات على الحدود، لإيصال رسالة على أنها قادرة على ضبط إيقاع الميليشيات لطمأنة إسرائيل وأميركا.

كان آخر تحرك لروسيا في البوكمال قبل أيام عندما تجول ضباط روس على الحدود السورية- العراقية، في موكب مؤلف من 8 سيارات عسكرية، واطلع خلال جولته على مكان الضربات الأميركية الأخيرة.

كما تعمل روسيا حالياً على مساعدة نظام الأسد في حملة تجنيد إجباري في المدينة، بقصد تجنيد أكبر عدد من الشبان وإشراكهم في الخدمة في قوات نظام الأسد كي لا تكون كامل المدينة خاضعة لسيطرة الميليشيات الإيرانية ونزع الذريعة من إسرائيل وأميركا في جعل البوكمال هدفا رئيسيا لضرباتهما الجوية.

وصحيح أن روسيا لا تعلق على الضربات التي تشنها إسرائيل على الميليشيات الإيرانية على امتداد الجغرافية السورية منذ سنوات على الرغم من أن موسكو وطهران في خندق واحد في سوريا، إلا أنها -أي روسيا- تدين على الفور كل عمل عسكري تجريه الولايات المتحدة الأميركية ضد إيران في سوريا، وتستنكر ذلك.

ففي الضربات الأخيرة، انتقد النائب الأول لرئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الاتحاد الروسي، فلاديمير جباروف، الضربة التي نفذتها الولايات المتحدة الأميركية، على مواقع الميليشيات التابعة لإيران في سوريا، قائلاً: إن الضربة الأميركية على "سوريا غير قانونية"، محذراً أميركا من أن النظام يمتلك أسلحة حديثة، بما فيها بطاريات دفاع جوي صاروخية من طراز إس 300، ويجب على الأميركيين توخي الحذر الشديد خلال ارتكاب مثل هذه الأعمال، وفق قوله.

اقرأ أيضاً: مشكلة روسيا في سوريا

مقالات مقترحة
"وزارة الصحة": كورونا يمتد إلى محافظات جديدة ولم نتجاوز الخطر
إصابة 5800 شخص بكورونا في أميركا رغم حصولهم على اللقاحات
شركة "فايزر" تتحدث عن جرعة ثالثة من لقاحها ضد كورونا