حكومة ميقاتي كآخر فرصة دولية أو الارتطام

تاريخ النشر: 18.08.2021 | 06:45 دمشق

تتسارع الاتصالات والضغوط الخارجية واللقاءات السياسية والديبلوماسية للوصول إلى اتفاق على تشكيل الحكومة في لبنان. فيما الصالونات السياسية وكواليسها تشي بمساع مكثفة لترتيب ما تبقى من خلافات حول شكل الحكومة وتركيبتها في محاولة لإعلانها قبل نهاية هذا الشهر، وعليه تجمع القوى السياسية المحلية والدبلوماسية على أن الأجواء إيجابية حتى اللحظة، وهناك تقدم ملحوظ يتحقق على صعيد عملية التشكيل.

في السياق نفسه تستمر الضغوط الديبلوماسية لتشكيل الحكومة. فإلى جانب الضغوط الفرنسية المستمرة، برز تحرك السفيرة الأميركية في بيروت دوروثي شيا في اتجاه كل من ميقاتي وعون، لحثهما على ضرورة التنازل وتسهيل تشكيل الحكومة، وفي الخلفية الدبلوماسية حراك عربي تقوده القاهرة والدوحة للدفع بتشكيل حكومة بشكل سريع.

وبحسب المتابعين فإن هذه المعطيات مهدت للقاء عون-ميقاتي حيث توجه الرئيس المكلف نجيب ميقاتي إلى قصر بعبدا للقاء الرئيس ميشال عون ويقال إن اللقاء حضره بعيداً عن الإعلام رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، هو اللقاء العاشر بين الرجلين، وسط معطيات تفيد بتحقيق تقدم في التشكيل، ولم تبق سوى بعض عقبات وفق ما أعلن ميقاتي.

وهذه اللقاء جاء لهدف أساسي وهو البحث في تفاصيل توزيع الحقائب الخدماتية، بعد تثبيت الاتفاق على إبقاء الحقائب السيادية وفق التقسيم السابق. وتقول المصادر إن عون يتمسك بالعدل والخارجية والدفاع والشؤون الاجتماعية والتربية والطاقة، فيما يتم البحث عن حقيبة من مستوى الشؤون الاجتماعية لمنحها لدرزي محسوب على رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط.

ويعمل ميقاتي وفقاً للمطلعين على منح حقيبة أساسية لحزب الله، على الأرجح أن تكون الأشغال في حال أعطيت الصحة إلى شخصية من الطائفة السنية يقال إنها فراس الأبيض، وتنطوي الأيام المقبلة عن بدء البحث بالأسماء وتوزيعها على الحقائب، وفي حال صدقت النوايا فإن الحكومة قد تبصر النور في أسبوع كحده الأقصى وخاصة أن الجهات الدولية وتحديداً البنك الدولي بات يتحدث أن بقاء الأمور على حالها يؤسس لانهيار الدولة وهيكلها ووجودها الفعلي.

لكن وبالمقابل فإن ميقاتي الإيجابي تجاه عون أبلغ كل مقربيه أنه حدّد سقفاً زمنياً للتأليف لا يتجاوز نهاية الشهر الحالي، فإذا أمكن للحكومة أن تولد، ثمة ورشة من الآن وحتى تاريخ إجراء الانتخابات النيابية في ربيع العام 2022 أبرز مهماتها الانتخابات النيابية وحل ملف الكهرباء والتفاوض مع صندوق النقد الدولي لترتيب الواقع الاقتصادي أما إذا تعذرت الولادة الحكومية فإن ميقاتي سيكون آخر المعتذرين من نادي رؤساء الحكومات السابقين "المتمترس" بحقوق السنة وصلاحيات الرئاسة الثالثة الذي أقرها الطائف.

لماذا الحكومة؟

في اللقاء الأخير الذي جمع عون بالرئيس المكلف نجيب ميقاتي، كان رئيس الجمهورية حازماً وواضحاً بضرورة الاستعجال لتأليف الحكومة المنتظرة. لأن حالة الغضب في الشارع اللبناني تتوسع. كرة النار تتدحرج ولا أحد يستطيع تخيل المشهد في الشارع يضاف إليها حالة تشكيل الجبهات السياسية المعارضة والتي قد تنعكس انتخابياً يضاف أيضاً حالة التململ التي انتقلت إلى المؤسسات العسكرية والأمنية التي لا يختلف واقعها عن واقع كل المؤسسات العامة الأخرى.

وخاصة أن الاستقالات بالإضافة لحالات الفرار والإجازات المفتوحة حيث بات مرتب راتب العسكري لا يساوي 40 دولاراً ومعها أزمة الوقود وانقطاعه وعليه لن يكون العسكري أو العنصر الامني قادراً سوى على الالتحاق بمركز عمله وهذه الأزمة عند انتهاء العطلة الصيفية ستشمل كل موظفي قطاعات الدولة الصحية والتعليمية والخدماتية العامة والخاصة ما يعني انتهاء الدولة وتحولها لهيكل عظمي .

وهذا يعني وفق ما كتب حسين أيوب منذ يومين أن صرخة الأجهزة الأمنية بدأت تفعل مفعولها سياسياً، وكل تدحرج أمني واجتماعي حدث أو سيحدث، سيتحول إلى قوة دفع لإنتاج واقع سياسي لبناني جديد، فإما تجري ملاقاته بحكومة جديدة وإما الذهاب نحو ما هو أبعد وأخطر من الفوضى والارتطام الكبير!

بالإضافة للفرصة والاهتمام الدولي والإقليمي المستجد، الفرنسيون بموافقة أميركية وتفويض أوروبي-بريطاني يعملون على خط تكليف نجيب ميقاتي وهذا ما بدا من خلال اتصال ماكرون بالرئيس عون ليل الخميس الماضي واعتباره أن نجيب ميقاتي هو "السني الأخير" لذلك، وأن ضرورة إنتاج حكومة يستطيع العالم التعامل معها ومعها رزمة إغراءات أبرزها الطلب من صندوق النقد تسريع المفاوضات مع لبنان والتوصل إلى اتفاق برنامج خلال شهور قليلة من تاريخ تأليف الحكومة.

فيما المؤشرات الإقليمية توحي حتى اللحظة باهتمام بالملف اللبناني، القطريون حريصون بكل زياراتهم ولقاءاتهم بالتعهد بمساعدة لبنان وفق السقف العربي المتاح وحديثهم عن إمكانية رعاية أي حوار دولي وعربي حول واقع لبنان، المصريون عادوا بقوة عبر مجموعة مسارات سياسية مع القوى السياسية أبرزها التواصل المستمر مع حزب الله بالإضافة لمساهمات في ملفات أخرى آخرها مرفأ طرابلس، الأتراك حريصون على لعب دور غير مباشر عبر تصدر أنقرة للواجهة الإنسانية تجاه لبنان المنكوب وهناك حركة دبلوماسية لافتة لسفيرها النشط، وبعيداً عن الغياب السعودي اللافت والذي تجري معالجته أميركياً - فرنسياً يتقهقر الحضور الإماراتي في مقابل تصدر دول تعمل على حلول مباشرة.

واشنطن الحاضرة دبلوماسياً واستخبارياً 

فيما الأميركيون لم يغيبوا عن لبنان لا في الشكل ولا في المضمون، وهذا بدا من خلال مؤشرات واضحة، السفيرة دوروثي شيا عادت للعمل على خط حلحلة الأزمات، أهمها ملف الوقود حيث تجري اتصالاتها مع الجانب العراقي لتمرير صفقة تزويد لبنان بالفيول العراقي.

المؤشر الثاني والأهم وهي زيارة رئيس الوكالة المركزية للمخابرات الأميركية وليم بيرنز والذي حضر إلى لبنان سراً آتياً من إسرائيل قبل أيام والتقى قادة الأجهزة الأمنية. والتقى بقائد الجيش جوزيف عون، وقادة الأجهزة الأمنية الأخرى.

ركز بيرنز مع من التقاهم على مجموعة مسارات بحثها مع قادة الأجهزة الأمنية، أولها الحفاظ على الاستقرار في لبنان، ومنع الانهيار الاقتصادي والسياسي من التأثير سلباً على الوضع الأمني. وشدد على ضرورة ضبط الأمن والحفاظ على الاستقرار في الجنوب وفي كل المنطقة الحدودية مع الأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث كان واضحاً في ضرورة تجنّب الحرب بأي شكل من الأشكال، ولو كان ثمن تجنّبها انسحاب إسرائيل من مزارع شبعا. وتقول المعلومات إن مسألة الانسحاب من مزارع شبعا مطروحة بقوة في دوائر القرار الأميركي، ويتم البحث بتنفيذها مع الإسرائيليين كما ونوقش أيضاً ضرورة استئناف مفاوضات ترسيم الحدود البحرية فور تشكيل الحكومة الجديدة وهذا الأمر قد يعني هذه “الفرصة الدولية”، وعنوانها “نجيب ميقاتي”، كما يوحي الأميركيون أن لها تتمتها العربية، وتحديداً الخليجية، لكنها مرهونة بتأليف الحكومة، رئيساً ووزراء وبياناً وزارياً واضح المعالم.

الصحة العالمية تحذّر: أوميكرون أسرع انتشاراً من جميع سلالات كورونا السابقة
توقعات باجتياح متحور "أوميكرون" العالم خلال 6 أشهر
عبر سيدة قادمة من جنوب أفريقيا.. الإمارات تسجّل أول إصابة بـ "أوميكرون"
"فورين بوليسي": بشار الأسد سمح بعودة عمه رفعت إلى سوريا استرضاء للعلويين
فيصل المقداد: لولا علاقتنا مع إيران لكانت الأوضاع ملتهبة في الوطن العربي
بين عالَمين