حقيقة اكتشاف رفات خالد الأسعد.. تفاصيل جديدة عن حارس تاريخ تدمر

تاريخ النشر: 08.02.2021 | 05:33 دمشق

آخر تحديث: 08.02.2021 | 07:41 دمشق

إسطنبول- أحمد طلب الناصر

بعد مرور نحو 5 سنوات ونصف، تنشر وسائل إعلام النظام خبراً يفيد بعثور "الجهات المختصة"، أمس السبت، على رفات 3 أشخاص في منطقة "كحلول" شرقي تدمر بـ 10 كم بريف حمص الشرقي، يرجّح أن تكون بينها رفات عالم الآثار، خالد الأسعد، الذي أعدمه "تنظيم الدولة" في آب 2015.

وأضافت أنه من المتوقع التعرف على الجثث بعد اختبار الحمض النووي (DNA).

كما يعتقد نجل عالم الآثار الراحل، "طارق الأسعد"، أن تكون إحدى تلك الرفات لوالده، مضيفاً أنه تم نقلها إلى المشفى العسكري في حمص للتحقق من ذلك، بحسب ما أبلغته الجهة المسؤولة عن كشف الرفات.

وأضاف الأسعد، بحسب حديث لموقع "سناك سوري"، أن عينات من دم شقيقه تم أخذها، ويتم العمل حالياً على إجراء تحليل DNA للتحقق ما إذا كانت إحدى الجثث حقاً لوالده، ويُفترض أن تظهر النتائج خلال أيام قليلة.

اقرأ أيضاً: مع خالد الأسعد حامي آثار تدمر

وتمنى أن تتم إجراءات ومراسم دفن الرفات في حال التحقق منها بطريقة تليق بعالم آثار سوري أمضى 50 عاماً من حياته في خدمة آثار بلاده.

حقيقة الرفات المكتشفة

من جهة أخرى، أفادت مصادر خاصة لموقع تلفزيون سوريا، أن "جهة أمنية" تابعة للنظام أبلغت عائلة الراحل خالد الأسعد، منذ نحو أسبوع، أنها عثرت على رفات عالم الآثار داخل إحدى المزارع القريبة من تدمر.

وأضافت المصادر أن "الجهة الأمنية" أبلغت العائلة أيضاً بأن الرفات تم عرضها على الطبيب الشرعي، وستتم إجراءات الدفن بالطريقة "المناسبة".

ورفضت تلك "الجهة"، بحسب المصادر، السماح لذويه برؤية الرفات أو المشاركة بإجراءات الدفن، مؤكدة أن العملية مجهّز لها و"الموضوع محسوم بصرف النظر عن نتيجة الـ DNA المزعومة" بحسب تعبير المصادر.

كما أشارت إلى أن عائلة الراحل الأسعد تجهل مكان وجود الرفات، إذ لم تكشف الجهات الأمنية عن المكان الذي نُقلت إليه، سواء كان مشفى حمص العسكري أو مشفى آخر.

الجثة تم دفنها منفردة

أحد أقارب الراحل الأسعد، ومن المقربين منه، فضّل عدم الكشف عن اسمه، أوضح لموقع تلفزيون سوريا أن شخصاً من مدينة تدمر يقيم في نفس الدولة الأوروبية التي لجأ إليها قريب الأسعد، تواصل معه وأبلغه أنه تمكّن مع شخصين آخرين في المدينة، من دفن جثة عالم الآثار في منطقة رفض الإفصاح عنها.

وأضاف المصدر -قريب الأسعد- أن ذلك الشخص قال له: "ريحوا بالكم.. قريبكم مدفون، سرقنا الجثمان من عند (داعش) ودفناه في مكان خاص، وحين نعود سندلّكم عليه".

وعن تفاصيل احتجاز وإعدام العالم الأسعد، أفاد المصدر أن الراحل الأسعد طُلب للتحقيق، مع ابنه "وليد"، مرات عديدة من قبل عناصر التنظيم، دون احتجاز أي منهما. وكانت الأسئلة الموجهة للراحل تدور حول زيارة رسمية كان قد أجراها لـ إيران أثناء إدارته لآثار ومتحف تدمر، وكذلك حول أخيه "عيسى الأسعد" الذي كان ضابطاً برتبة لواء وشغل رئيساً لفرع "فلسطين" سيء الذكر، سابقاً.

اقرأ ايضاً: روسيا تُعيد ترميم آثار تدمر "افتراضياً"

أما ما يتعلق برواية إعلام النظام حول إعدام الأسعد لعدم إخباره التنظيم عن "كنز تدمر الأثري" أو ما أطلق عليه "كنز زنوبيا"، نفى المصدر الرواية قائلاً إن القاضي الذي كان يحقق مع الأسعد -وهو شاب سعودي الجنسية يبلغ الـ19 من العمر بحسب ما أخبره الراحل في إحدى جلساتهما الخاصة- سأله عن وجود كميات كبيرة لآثار ولقطع أو نقود ذهبية مدفونة في مكان ما، فأوضح له الراحل أن جميع الآثار المكتشفة في تدمر معروضة في متحف المدينة، ولا وجود لهذه النقود على الإطلاق.

وتابع المصدر أن المحقق أبلغ الراحل وابنه في آخر جلسة تحقيق أنهما حرّان وبأمان ولن يتم طلبهما مرة أخرى.

وبالفعل، يقول المصدر، كانت تلك آخر مرة يتم فيها طلب خالد الأسعد للتحقيق، إلا أن الأخير فضّل الابتعاد قليلاً عن المدينة "لأن انعكاسات التحقيقات أرهقته نفسياً، وأبلغني حينها أنه شعر بوجود أشخاص محليين من داخل أبناء تدمر يرغبون بإيذائه، من بينهم من كان يعمل لدى فروع أمن النظام".

توجّه الراحل الأسعد إلى إحدى القرى القريبة من تدمر، تتبع لناحية "الطيبة"، يضيف المصدر، وبعد عدة أيام قُبض عليه هناك من قبل عناصر قالوا إنهم من التنظيم، وبعد غيابه قرابة شهر ظهر جسده وقد فصل عنه الرأس، معلقاً على عمود وسط ساحة تدمر.

بالقرب من جسده المعلّق، تم وضع يافطة تضمنت "التهم" التي أُعدم الأسعد بموجبها، وهي: "تأييده النظام السوري، وتمثيله له في عدة مؤتمرات، بالإضافة إلى كونه مديراً سابقاً لأصنام تدمر الأثرية، كما زار إيران سابقاً وحضر حفل انتصار ثورة الخميني، فضلاً عن تواصله مع أخيه عيسى الأسعد، رئيس فرع فلسطين، ومع العميد حسام سكر في القصر الجمهوري بدمشق".

غيابٌ في توثيق الجريمة وتفاصيل أخرى

يُعرب قريب الأسعد عن استغرابه لعدم صدور بيان رسمي من تنظيم الدولة، كما جرت العادة، يوثّق جريمة الإعدام، عبر وكالتهم "أعماق" أو غيرها، بالإضافة أيضاً إلى عدم وجود أي تسجيل مصور لتنفيذ العملية أو صورة توثقها سوى تلك الصورة التي تظهر الجسد المربوط على العمود.

وتساءل المصدر قائلاً: "لماذا أطلق التنظيم سبيله ولم يحتجزه خلال فترة التحقيقات السابقة وينفذ فيه حكم (القصاص) وفقاً لتلك الاتهامات المكتوبة على اليافطة؟".

ويضيف: "طالما أن إعلام النظام ربط الإعدام بتهمة (عدم التعاون مع التنظيم في الكشف عن الكنوز..) فلماذا لم تتم ملاحقة ابنه وليد أو إعدامه أيضاً، حيث كان يشغل منصب مدير آثار تدمر آنذاك خلفاً لوالده خالد الذي تقاعد منذ 2003؟".

اقرأ أيضاً: روسيا تنقّب وتنقل آثاراً من مواقع أثرية في تدمر

واللافت في الأمر أن وليد الأسعد غادر تدمر بعد الحادثة إلى معقل تنظيم الدولة الرئيس آنذاك، مدينة الرقة، وأقام فيها فترة من الزمن قبل أن يعود لاحقاً إلى تدمر ثم ينتقل إلى دمشق بعد ذلك!

ما علاقة الأخوين محمد وأيمن جابر بإعدام الأسعد؟

يكشف المصدر عن تفاصيل يرى أنها وراء مقتل الأسعد، فيقول: "قبل أيام من اختطاف خالد، وصلتني معلومات وصور تؤكد وجود كل من محمد وأيمن جابر في منطقة قريبة من تدمر، ولديّ يقين كامل بأنهما السبب الرئيس في قتله لأنه رفض التعاون معهما في تقديم معلومات معينة".

واكتفى المصدر بهذه التفاصيل حرصاً على سلامة الشخص الذي أكّد له -بحسب قوله- وقوف الأخوين جابر خلف مقتل خالد الأسعد عبر أشخاص محليين يخدمون ضمن أجهزة أمنية تابعة للنظام ويتعاملون مع عناصر داخل التنظيم".

وساهم محمد وأخوه أيمن جابر (صهر عائلة الأسد الذي تم الحجز على أمواله لاحقاً)، بتشكيل كتائب "دفاع وطني" منذ 2013، تحت مسميات مختلفة، أبرزها "صقور الصحراء" و"مغاوير البحر"، وتلقت "صقور الصحراء" تدريبات على يد ضباط روس، كما تتلقى دعمًا عسكريًا مباشرًا من إيران، وشاركت في معارك البادية (تدمر، الشاعر) وكذلك في معارك الرقة وريف حمص الشرقي بشكل عام.

اقرأ أيضاً: مؤسسة "جيتي" الأميركية تطلق معرضاً رقمياً عن تاريخ مدينة تدمر

من هو خالد الأسعد

وعمل الأسعد كمدير لآثار تدمر ومتاحفها لأكثر من 40 عامًا، واستمر في الكتابة والتأليف والمشاركة في الأنشطة الأثرية. وتم إدراج المجموعة المعمارية لمدينة تدمر في عام 1980 في قائمة اليونيسكو للتراث العالمي بفضل جهوده.

ولد الأسعد، وهو أب لـ11 ابناً وابنة، في تدمر عام 1934، وحصل على إجازة بالتاريخ من جامعة دمشق 1956، وعمل ﻤﺪﻳﺮاً ﻟﻤﺘﺎﺣﻒ ﻭﺁﺛﺎﺭ ﺗﺪﻣﺮ ﻣﻨﺬ عاﻡ 1963 ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺗﻘﺎﻋﺪ ﺑﻌﺪﻫﺎ ﺑﺄﺭﺑﻌﻴﻦ ﻋﺎﻣﺎً (2003)، ﻗﺪّﻡ ﺧﻼﻟﻬﺎ ﺧﻴﺮﺓ ﺍﻛﺘﺸﺎﻓﺎﺗﻪ ﻭﺃﺑﺤﺎﺛﻪ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺳﺘﻔﺎﺩ ﻣﻨﻬﺎ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﻭﺑﺎﺣﺜﻲ ﺍﻵﺛﺎﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻋﻤﻞ ﻣﻌﻬﻢ ﻭﻋﻤﻠﻮﺍ ﻣﻌﻪ، ﻛﺎﻟﻄﻠﻴﺎﻥ ﻭﺍﻷﻟﻤﺎﻥ ﻭﺍﻷﻣيرﻜﺎﻥ ﻭﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻴﻴﻦ ﻭﺍﻟﻴﺎﺑﺎﻧﻴﻴﻦ، ﻭﻛﺎﻥ ﻳﺘﻘﻦ ﻣﻌﻈﻢ ﻟﻐﺎﺗﻬﻢ ﺇﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﺍﻵﺭﺍﻣﻴﺔ.

اقرأ أيضاً: روسيا تنقّب وتنقل آثاراً من مواقع أثرية في تدمر

ساهم الأسعد بإعادة بناء أكثر من 400 عمود كامل من أروقة الشارع الطويل ومعبد بعل شمين ومعبد اللات وأعمدة ومنصة وأدراج المسرح كما اكتشف في مدينة تدمر مئات اللقى الأثرية، وساهم في اكتشاف لوحة فسيفساء سليمة تؤرخ بالقرن الثالث وحصل على وسام الاستحقاق السوري من الدرجة الممتازة وأوسمة استحقاق من جمهوريات فرنسا وبولونيا وتونس.

يذكر أن التنظيم ﻔﺠّﺮ ﻣﻌﺒﺪ (ﺑﻌﻞ ﺷﻤﻴﻦ) ﺛﻢ ﺗﺒﻌﻪ ﺑﺎﻟﻤﻌﺒﺪ ﺍﻟﻌﺘﻴﻖ لما يسمى الإله بِل (ﺑﻌﻞ) ﻓﺎﻟﻤﺪﺍﻓﻦ ﺍﻟﺒﺮﺟﻴﺔ، ﻓﻘﻮﺱ ﺍﻟﻨﺼﺮ الواقع عند بداية الشارع المستقيم (الطويل) في قلب المدينة الأثري.