افتتحت مديرية السجل المدني في حلب مؤخراً فرعا جديدا لها في حي الشعار، ضمن أحياء حلب الشرقية، في خطوة وُصفت بالمهمة لتخفيف الضغط عن المراكز القائمة، إلا أن هذه الخطوة أثارت مجموعة من التساؤلات حول كفاية عدد المراكز وتوزعها غير المتوازن بين أحياء المدينة وريفها الواسع، وتأخر ترميم المراكز في مراكز المدن الكبيرة وهو ما زاد من معاناة السوريين.
ولا يزال عدد مراكز السجل المدني بمحافظة حلب محدوداً مقارنة بالكثافة السكانية، وهو السبب الرئيس في مشاهد الازدحام أمام أبواب المديرية المركزية بحلب، وعدد محدود من المراكز الفرعية، وهو المشهد السائد طوال أيام الدوام الرسمي منذ سقوط النظام المخلوع.
العدود المحدود من المراكز، يرغم السوريين على قضاء ساعات طويلة في انتظار إنجاز معاملاتهم، بعضهم يحتاج ليومين وثلاثة أيام لينجز معاملاته، وكثيرون ممن التقاهم موقع تلفزيون سوريا بحلب يرون بأن مدينتهم وريفها الواسع تحتاج إلى شبكة وساعة من المراكز لتواكب حجم الطلب الكبير وتنهي من معاناة الناس.
وبدا أن افتتاح المركز الجديد في حي الشعار بسبب موقع الحي لكونه قريبًا من كراج النقل الذي يستقبل القادمين من الأرياف (الكراج الشرقي الذي يغطي مناطق منبج وجرابلس والباب وقسم من منطقة أعزاز)، وهو محاولة لامتصاص غضب سكان الريف الذين يشتكون من غياب دوائر السجل المدني في مناطقهم حتى الآن.
وقالت مصادر متابعة لموقع تلفزيون سوريا إن مركز حي الشعار سيتيح للمراجعين استخراج مختلف الوثائق المرتبطة بالأحوال المدنية، وتشمل البيانات الفردية، وإخراج القيد، والبيانات العائلية، كما يتضمن استخراج وثائق الزواج والطلاق وغيرها من الوثائق الرسمية المعمول بها في جميع المراكز.
وأوضحت المصادر أن أحد أهم أسباب تأخر افتتاح المراكز في حلب والريف يعود إلى تضررها بشكل كبير، وخروج أكثر من 75 بالمئة منها عن الخدمة، وعمليات ترميمها تحتاج لمزيد من الوقت.
عدد محدود
تتوزع المراكز الرئيسية بحلب في الوقت الحالي على حي الشعار، والسبع بحرات وشارع السجن ومحطة بغداد، إلى جانب مركز الجميلية المخصص لاستخراج وثائق غير عامل.
أما سكان القرى والبلدات المحيطة بحلب، فيلجؤون في معظم الأحيان إلى فرع حي التلل لاستكمال معاملاتهم، وهو ما يزيد من الضغط على هذه المراكز القليلة، فريف حلب بمناطقه الرئيسية ما يزال يعاني من قلة المراكز، وبعضها لم يعد للعمل حتى الآن بسبب الدمار الذي لحق بها، وهو ما يضطر الأهالي إلى السفر إلى مدينة حلب لاستخراج الوثائق، وبطبيعة الحال للرحلة تكاليف مالية عالية، وعناء السفر.
وقال محمود ميشو (مراجع أمام السجل المدني بحلب) لموقع تلفزيون سوريا "أتيت منذ الثامنة صباحاً، وحتى الظهر لم يحن دوري بعد، المشكلة ليست في غياب الموظفين بل في قلة المراكز، فعدد المراجعين يفوق قدرة أي فرع على الاستيعاب".
أما عمر عبد النافع من منبج فيؤكد أن تكلفة استخراج قيد مدني يكلف المواطن من أبناء المدينة أكثر من 150 ألف ليرة، ومعظمها أجور نقل، لأن منبج إلى الآن بدون سجل مدني، وأبناء المدينة يتوجهون إلى حلب لاستخراج الوثائق، وأضاف عبد النافع لموقع تلفزيون سوريا أن الحال في جرابلس لا يختلف كثيراً عن منبج، واقترح أن يتم افتتاح مركزين في منبج ومركز ثالث في جرابلس لتغطية حاجات المنطقة ذات الكثافة السكانية العالية والامتداد الواسع في ريف محافظة حلب الشمالي الشرقي.
قال محمود الأحمد (من أبناء منبج) لموقع تلفزيون سوريا "أنا كمواطن يعيش في منبج إذا كنت بحاجة إلى تسجيل ابني بالمدرسة سأحتاج إلى السفر لمدينة حلب كي استخرج أوراقا ثبوتية له، وإذا كنت بحاجة لإخراج قيد الأمر ذاته، أو جواز سفر يجب أن نراجع الهجرة والجوازات في حلب، هذه ليست معاناتي فقط، بل معاناة مئات الآلاف من السوريين في المناطق التابعة لمحافظة حلب شمال سوريا".
وأشار الأحمد إلى أن افتتاح مراكز السجل المدني وزيادة أعدادها في مناطق المحافظة حاجة ملحة وضرورية بالنسبة للأهالي، كذلك افتتاح فرع للهجرة والجوازات يخفف العبء عن المركز الرئيسي بحلب ويخدم سكان الريف بدل قطعهم مسافة طويلة لاستخراج أي وثيقة أو ورقة ثبوتية.
تعزيز المركزية
بدأت مديرية السجل المدني بحلب منذ مطلع شهر أيلول/سبتمبر الحالي إجراء عمليات إحصاء وتفقد لأوضاع مراكز السجل المدني بالريف، والبحث في إمكانية ترميم بعضها وبالأخص التي طالها ضرر جزئي، أو بناء مراكز جديدة تضم صالات انتظار.
وحصل موقع تلفزيون سوريا على معلومات تتحدث عن نية المديرية خفض عدد مراكز السجل المدني، وحصرها في مراكز المدن الكبيرة ومراكز المناطق، وبالتالي إلغاء عدد كبير من دوائر النفوس التي سبق أن كانت مكاتبها رديفة لمكاتب النواحي، ويهدف التوزيع الجديد وتقليل عدد المراكز إلى تقليل التكاليف من حيث حصر أعداد الأبنية والموظفين والعمل على تعزيز مركزية خدمات السجل المدني.
قالت مصادر متابعة لموقع تلفزيون سوريا إن "الريف الحلبي بحاجة إلى شبكة متكاملة من المراكز الصغيرة لتسهل على المواطنين الوصول إلى وثائقهم الرسمية دون معاناة".
وأوضحت المصادر أن الخطة الهادفة إلى تقليل عدد مراكز السجل المدني تسببت بجدل واسع في ريف حلب الشمالي، وخصوصاً بعدما تم اقتراح اغلاق دائرة النفوس في مارع وصوران والحاقهما بأخترين، وكانت حجة المديرية أن المدينتين لا تتوفران على بناء يمكن أن يتم تحويله إلى مركز للسجل المدني، والمديرية ليست قادرة في الوقت الحالي على بناء مركز جديد.
وأشارت المصادر، إلى أن الوجهاء في مارع وصوران قدموا مقترحاً بتحويل مبنى إدارة المنطقة الصناعية في مارع إلى مركز للسجل المدني ليخدم المنطقتين، والمبنى يقع في منطقة متوسطة بين صوران ومارع، وهو مطابق للمواصفات المطلوبة من مديرية السجل المدني. وبالفعل تمت الموافقة على المقترح.